تفاعلت مجدداً قضية “تعدي” مطعم ومحل سهر شهير على نهر الكلب، عبر بناء منشآت للسنة التالية على التوالي، لموسم صيف 2024 بعدما أزيلت نهاية موسم 2023، إثر قرار قضائي في حينه، ولكن بعد أن تمكن مالك المشروع من تحقيق ربح في الموسم الكامل، وفي حين اتهمت وزارة الطاقة بتغطية هذه التعديات، أشارت الأخيرة لموقع “لبنان الكبير” الى أن صاحبي المشروع لديهما مرسوم إشغال للأملاك النهرية منذ العام ٢٠٠٤ع تحت إسم شركة “نهر الفنون”، وقد دفعا مبلغ ٦٥ ألف دولار للدولة هذه السنة لتجديد بدل إشغال لفترة صيفية ٢٠٢٤ كما فعلا السنة الماضية.
وعلى الرغم من عدم اقتناع الكثيرين بهذه الرخصة معتبرين أنها تحايل على القانون، أفيد أن هناك اعتراضاً منذ العام الماضي على المشروع، من وزارتي البيئة والثقافة، بحيث وجّه وزير البيئة ناصر ياسين، كتاباً إلى وزير الطاقة والمياه أفاده بموجبه بـ “ضرورة الوقف الفوري لهذه الأعمال وازالة التعديات والتقدم من وزارة البيئة بطلب تصنيف للمشروع المذكور وفق أحكام الباب الرابع من القانون 444\2002 (حماية البيئة) والمرسوم رقم 8633/2012 (أصول تقييم الأثر البيئي) خاصة أن مجرى النهر مصنّف كموقع طبيعي بموجب قرار وزارة البيئة 97/1/1998، لكي يصار إلى تحديد الدراسة البيئية اللازمة للمشروع وإعدادها من مكتب استشاري متخصص ومراجعتها من وزارة البيئة قبل البت بطلب الترخيص للمشروع”.
أما وزير الثقافة محمد المرتضى فتقدم بتاريخ 30/6/2023 بإخبار مشفوع بشكوى إلى النيابة العامة المالية طالباً “فتح تحقيق قضائي بالمخالفات والتعديات في موقع نهر الكلب الأثري، ومحاسبة المعتدين أمام القضاء المختصّ وإزالة التعديات، وذلك لعدم التزامهم بأيّة معايير للحفاظ على المعالم الأثريّة والتاريخيّة وحجب الرؤية عنها”، وذلك بناء على أن موقع نهر الكلب قد تمّ تصنيفه بموجب المرسومين رقم 166 / ل.ر المؤرخ 7 تشرين الثاني 1933 ورقم 225 المؤرخ 28 أيلول 1934 في القائمة الارشادية للمعالم التاريخية. كما أدرج في العام 2005 في سجلّ ذاكرة العالم لدى منظمة “اليونسكو”. وسجل سنة 1996 على اللائحة التمهيدية للتراث العالمي وتم تجديد هذا التسجيل سنة 2019.
مصادر مطلعة على الموضوع أشارت في حديث لموقع “لبنان الكبير” إلى أن “البزنيس أهم من القانون، هذا المشروع يدر أموالاً كبيرة لصاحبه، وهو بالتأكيد ذو علاقات سياسية، وحتى لو لم يكن، فمنذ الأزمة الاقتصادية تغض الجهات الرقابية والمسؤولة النظر عن أعمال مثل هذه حتى لو كانت مخالفة، بطلب سياسي، باعتبار أنها تدخل عملة صعبة إلى البلد، وأنه يجب العمل على تدليع المستثمرين المتبقين في البلد المأزوم”.
ولفتت المصادر الى أن القانون سينفذ في النهاية، ولكن كما في العام الماضي بعد “انتهاء الموسم وتحقيق الأرباح الطائلة، لا سيما في ظل حكومة غير مكتملة الصلاحيات، وليس هناك تجانس بين أعضائها، وكذلك في ظل قضاء منقسم على نفسه تتفشى فيه الخلافات، ويعيش تباطؤاً غير مسبوق بالبحث في القضايا”.


