توجه عدد من النواب بسؤال إلى الحكومة حول رفض جميع العروض المُقدَّمة إلى لبنان لإنشاء معامل للكهرباء وإهمالها، ابتداءً من العرض المقدّم من الصندوق الكويتيّ، مروراً بعرض شركتَيّ Siemens الألمانيّة وCmec الصينيّة وصولاً إلى العرض القطريّ أخيراً، وفق ما أشارت النائبة بولا يعقوبيان في منشور على حسابها عبر تطبيق “إكس”، متسائلة عمن يمنع بناء قطاع الكهرباء الذي هو أساس النهوض والتعافي الاقتصادي.
ربما أتى النواب الجدد في المجلس متأخرين بضع سنوات عن هذه الأسئلة، فالشعب اللبناني كله يسأل لماذا لا يحصل على الكهرباء، على الرغم من الكلفة الباهظة التي دفعتها الدولة على وزارة الطاقة وتناهز نحو ثلث الدين العام، وفيما ضجّ في الأسابيع الأخيرة موضوع العرض القطري، كانت مواضيع الشركات الأخرى موضع اهتمام قبل سنوات.
وفق ما تقول وزارة الطاقة لموقع “لبنان الكبير” فان لا عروض مجانية قدمت للبنان، على عكس ما يشاع، وكل بثمنه وهو حتى أغلى من السعر العالمي، والمشكلة اليوم ليست في المشاريع وحدها بل بالضمانة لها، فقطر عرضت المشروع ولكن ليس بالمجان، هي تريد الاستثمار في لبنان، ولكن تريد ضمانات بأن تحصل على عائدات استثمارها، والوضع الذي يعيشه لبنان اليوم، إن كان من الجهة الأمنية والحدودية، أو لجهة انعدام الثقة باقتصاده ودولته، يفزع المستثمرين والضامنين.
وتشير أوساط الوزارة إلى أن “الضمانات السياسية الدولية وحدها قد تسمح باستثمارات في لبنان، إن كان في قطاع الطاقة أو غيره، أما واقعياً فالبلد يعيش حالة حصار تمنع عنه إنجاز الاصلاحات في قطاعاته كلها وليس الطاقة فقط، وعندما يأتي القرار بفك هذا الحصار، يمكن عندها تنفيذ أية مشاريع تطويرية”.
وترى الأوساط أن هناك مشكلة في القوانين يجب أن يتم تعديلها، “بحيث لا يمكن لأي شركة أن تأتي إلى لبنان وتبدأ بانتاج الطاقة، هناك 11 رخصة في لبنان لانتاجها، وفي الحال التعطيلي الذي يعيشه مجلس النواب، بسبب الفراغ الرئاسي، هذا لا يمكن تحقيقه اليوم، وإذا أردنا أن نفتح المجال لشركة فيجب علينا مراعاة قانون الشراء العام، الذي يفرض علينا فتح مناقصة، يتقدم عليها عدد من الشركات”.
وتشدد الأوساط على عدم وجود “عروض من شركة سيمنز ولا سي أم إي سي، إنما كانت مجرد طرح أفكار، بحيث لم تتقدم الشركات بعروض رسمية يمكن تقديمها على طاولة مجلس النواب، وللأسف هناك من يحب الشعبوية والاستعراض ويحاول خداع الشعب اللبناني، نحن كوزارة لدينا خطة للطاقة، وهي موجودة على موقع الوزارة، وهناك استناد إلى الطاقة البديلة فيها، ولكن الدولة اللبنانية لا تملك المال، ولا تملك الضمانات الدولية للاستثمار في البلد، عدا عن الحصار الذي تتعرض له من أجل الضغط عليها في شؤون إقليمية، وإلى حين حل هذه العقد نحاول قدر المستطاع تأمين الطاقة”.
إذاً عود على بدء، تراشق الاتهامات في ملف الطاقة بينما يعيش المواطن تحت رحمة قطاع المولدات، وهو لا يريد هذا التراشق بل شيء ملموس على الأرض، يريد أن يحصل على الطاقة التي هي من حقه كابن هذا البلد، ولو كان عبر السحر الأسود، ولعل السحر أيضاً لن يحل مشكلة الطاقة، لأنها ليست وليدة اليوم، بل هي نتاج سنوات من سوء الادارة في الدولة، وفساد بعض أقطابها الذي إما استفاد من الوزارة مباشرة، أو استفاد من غياب الطاقة عبر مافيات مولدات تابعة له.


