يبدو أن موفد الرئيس الأميركي الخاص آموس هوكشتاين بدأ مهمة مكوكية بين لبنان واسرائيل، كأنه يحمل سؤالاً من هنا وينقل جواباً الى هناك، في الوقت الذي رفع “حزب الله” واسرائيل وجع عض الأصابع فأطلق الحزب هدهداً في سماء حيفا فيما أطلقت اسرائيل كلام الحرب الشاملة مع خطة عملياتية لهجوم على لبنان.
ونقلت هيئة البث الاسرائيلية عن مصادر أن هوكشتاين عاد الى إسرائيل بعد محادثاته في بيروت، مشيرة إلى أنه سيلتقي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على وقع تهديدات اسرائيلية متصاعدة آخرها كان مصادقة الجيش على خطط “عملياتية” لتنفيذ هجوم جنوب لبنان.
وفيما نشر “حزب الله” مقطعاً مصوراً يتضمن موانئ بحرية ومطارات في مدينة حيفا، جمعته مسيرة تابعة له أطلق عليها اسم “طائر الهدهد”؛ وذلك غداة تهديدات إسرائيلية بالتصعيد في حال فشل التوصل إلى حل سياسي تقوده الولايات المتحدة الأميركية لإنهاء الحرب في جنوب لبنان، أعلن الجيش الاسرائيلي أنه وافق على خطط عملياتية لتنفيذ هجوم في لبنان. وأضاف: “في إطار تقييم الوضع، جرت الموافقة على خطط عملياتية لشن هجوم في لبنان والتصديق عليها، واتخذت قرارات حيال مواصلة زيادة جاهزية القوات في الميدان”.
وكان وزير الخارجية الاسرائيلي يسرائيل كاتس توعد بالقضاء على “حزب الله” في حال اندلاع حرب شاملة. وقال بحسب بيان صادر عن مكتبه: “نحن قريبون جداً من اللحظة التي سنقرر فيها تغيير قواعد اللعبة ضد حزب الله ولبنان. في حرب شاملة، سيتم القضاء على حزب الله وسيُضرب لبنان بشدة”.
الميدان يشتعل
وبعد تجميده العمليات العسكرية منذ ليل السبت الماضي، استأنف “حزب الله” هجماته ضد مواقع عسكرية إسرائيلية أمس، وقال في بيانين منفصلين إن مقاتليه استهدفوا دبابة “ميركافا” داخل موقع حدب يارين بمسيّرة انقضاضية “وأصابوها إصابة مباشرة”، وفي بيان لاحق إن مقاتليه شنوا هجوماً جوياً “بسرب من المسيّرات الانقضاضية على مربض مدفعية تابع للكتيبة 411 – التابعة للواء النار 288 في نافه زيف، مستهدفةً نقاط تجمّع ضبّاط العدو وجنوده، وأصابت أهدافها بدقّة وأوقعت فيهم إصابات مؤكدة، إضافة إلى اندلاع حرائق في الموقع”، مشيراً إلى أن الهجوم جاء رداً على الاغتيال الذي نفذه الجيش الاسرائيلي في بلدة الشهابية الاثنين.
وأفاد الاعلام الاسرائيلي باعتراض 3 مسيّرات في الشمال، وبأن الدفاعات الجوية أطلقت صواريخ اعتراضية في محاولة للتصدي لـ”أهداف جوية معادية”، وسط أنباء عن اندلاع حرائق وسقوط شظايا صاروخية في “نافي زيف” غرب معليا في الجليل الغربي.
في المقابل، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في منطقة البرغلية على الخط الساحلي شمال مدينة صور، وأسفر الاستهداف عن وقوع 7 جرحى، بينهم مدنيون، نقلوا إلى المستشفيات، من دون تعريف بهوية من كان في السيارة. كما نفذت الطائرات الحربية غارات في كفركلا والطيبة، واستهدفت المدفعية الاسرائيلية مناطق أخرى.
هوكشتاين
وسط هذه الأجواء، حل هوكشتاين ضيفاً في بيروت، واستهل محادثاته بلقاء قائد الجيش العماد جوزيف عون، ثم انتقل إلى مقر إقامة رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، وقال بعد اللقاء: “حلّ عيد الأضحى في ظروف صعبة؛ ولهذه الأسباب أوفدني الرئيس جو بايدن للحضور إلى لبنان، وكان لي اجتماع ومحادثات جيدة مع الرئيس نبيه بري ناقشنا خلالها الأوضاع الأمنية والسياسية في لبنان، وكذلك الاتفاق المقترح على الطاولة الآن بخصوص غزة والذي يعطي فرصة لإنهاء الصراع على جانبي الخط الأزرق”.
وأكد أن “الاتفاق الذي حدده الرئيس بايدن في 31 أيار الماضي، ويتضمن إطلاقاً للرهائن ووقفاً دائماً لإطلاق النار وصولاً الى إنهاء الحرب على غزة، هذا الاقتراح قبله الجانب الاسرائيلي ويحظى بموافقة قطر ومصر ومجموعة السبع ومجلس الأمن الدولي، وينهي الحرب على غزة ويضع برنامج انسحاب للقوات الاسرائيلية، فإذا كان هذا ما تريده حماس عليهم القبول به”.
وأكد أن “وقف إطلاق للنار في غزة ينهي الحرب”، معتبراً أن “أي حلّ سياسي آخر ينهي الصراع على جانبي الخط الأزرق سوف يخلق ظروفاً لعودة النازحين إلى منازلهم في الجنوب، وكذلك الأمر للمدنيين على الجانب الآخر”،. ولفت إلى أن “الصراع على جانبي الخط الأزرق بين حزب الله وإسرائيل طال بما فيه الكفاية وهناك أبرياء يموتون وممتلكات تدمر وعائلات تتشتت والاقتصاد اللبناني يُكمل انحداره والبلاد تعاني ليس لسبب جيد، لمصلحة الجميع حل الصراع بسرعة وسياسياً وهذا ممكن وضروري وبمتناول اليد”.
وأكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، خلال لقائه الموفد الأميركي أن “لبنان لا يسعى إلى التصعيد، والمطلوب وقف العدوان الاسرائيلي المستمر على لبنان والعودة إلى الهدوء والاستقرار عند الحدود الجنوبية”. وقال: “نواصل السعي الى وقف التصعيد واستتباب الأمن والاستقرار ووقف الخروق المستمرة للسيادة اللبنانية وأعمال القتل والتدمير الممنهج التي ترتكبها إسرائيل”.
وشدد على أن “التهديدات الاسرائيلية المستمرة للبنان، لن تثنينا عن مواصلة البحث لإرساء التهدئة، وهو الأمر الذي يشكّل أولوية لدينا ولدى كل أصدقاء لبنان”.
أما هوكشتاين فقال في تصريح مقتضب: “كالعادة أجريت مناقشات جيدة مع رئيس الوزراء. نمرّ بأوقات خطيرة ولحظات حرجة ونحن نعمل سوياً لنحاول أن نجد الطرق للوصول إلى مكان نمنع فيه المزيد من التصعيد”.
وأشارت معلومات “لبنان الكبير” إلى أن الديبلوماسي الأميركي استطلع التزام لبنان بوقف إطلاق النار في حال وقف الحرب في غزة، متمنياً تخفيف التصعيد إلى حين ابرام الاتفاق، وقد حصل على الجواب القديم الجديد نفسه من الرئيس بري، أن أي وقف للحرب في غزة يعني وقف الحرب في لبنان، وكذلك حصل هوكشتاين على جواب بالنسبة الى طلب الوساطة من “حزب الله” مع حركة “حماس” للقبول بمقترح رئيسه بايدن لوقف إطلاق النار، أن الفلسطينيين هم من يقررون مصلحتهم بأنفسهم.


