الاقتصاد السعودي: قفزة عالمية في التنافسية ونمو 5% عام 2025

هدى علاء الدين

يستعد الاقتصاد السعودي لتحقيق نمو قوي بنسبة 5 في المئة عام 2025، وفقاً لتقارير العديد من شركات الأبحاث العالمية التي أشارت بصورة واضحة إلى أن توقعات النمو ترتبط بتحسن الأوضاع المالية وارتفاع الاستثمارات، مع التركيز على تنفيذ برامج استراتيجية مثل رؤية 2030. وفي ظل استمرارية تعزيز النهج المالي المحافظ وضبط الموازنة، تظهر المملكة تقدماً في مؤشرات التنافسية العالمية، مع صعودها إلى المرتبة 16 عالمياً من بين 64 دولة تعد الأكثر تنافسية في العالم.

فماذا في التفاصيل؟

كشفت تقديرات صادرة عن “بي.إم.آي”، شركة الأبحاث التابعة لـ Fitch Solutions، أن اقتصاد السعودية سينتعش بقوة في العام 2025، بحيث من المتوقع أن ينمو بنسبة 5 في المئة، مقارنةً بنمو متوقع يبلغ 0.7 في المئة في العام 2024.

وقالت شركة الأبحاث في تقريرها إنها أصبحت أكثر تفاؤلاً حيال السعودية، موضحة أن توقعاتها لنمو الاقتصاد غير النفطي بنسبة 4.4 في المئة في العام المقبل تعكس تحسناً في الأوضاع المالية، وزيادة في الاستثمارات استعداداً لبعض المواعيد النهائية لبرامج تحقيق رؤية 2025، واستمرار الاستثمارات التي تتوافق مع الرؤية.

من جهتها، تعتقد وكالة “ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس” أن زخم النمو في الاقتصاد السعودي سيتماسك ويزداد قوة خلال النصف الثاني من العام الجاري، على الرغم من انكماش الاقتصاد بنسبة 1.7 في المئة في الربع الأول من العام 2024. وأشارت الوكالة إلى أن التوقعات لاقتصاد المملكة على المدى القصير لا تزال إيجابية على الرغم من الأداء الضعيف غير المتوقع للإنفاق الاستهلاكي في الربع الأول، ما يشير إلى تباطؤ أكبر في القطاع الاقتصادي غير النفطي مقارنةً بالتوقعات السابقة.

وذكرت أن أحدث نتائج مسح مؤشر مديري المشتريات تشير إلى استمرار تحسن الأداء في الاقتصاد السعودي غير النفطي حتى منتصف الربع الثاني، حيث سجل المؤشر في أيار 56.4 نقطة، ما يعكس نمواً قوياً للقطاع على الرغم من ملاحظة تباطؤ طفيف مقارنة بنتائج الربع الثاني من العام 2023 حيث بلغ المؤشر قرابة 60 نقطة.

وأشار تقرير الوكالة إلى استمرار الحكومة السعودية في تعزيز نهجها المالي المحافظ وضبط توازن الموازنة. وتوقعت أن ينخفض هذا العجز في توقعات حزيران، بفضل التدابير الحكومية لخفض الاستثمارات التي بدأت بالتنفيذ.

استقرار التضخم

على صعيد مواز، استقر معدل التضخم السنوي عند 1.6 في المئة للشهر الثالث على التوالي في أيار، بحيث يظل ارتفاع إيجارات المساكن هو الدافع الرئيسي للتضخم. وزادت الايجارات الفعلية للمساكن بنسبة 10.5 في المئة مقارنة مع العام الماضي، مع تسجيل زيادة في إيجارات الشقق بنسبة 14.3 بالمئة، وفقاً للهيئة العامة للإحصاء.

وعموماً ارتفعت الأسعار في قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 8.7 بالمئة مقارنة بالعام الماضي. وزادت أسعار قسم الأغذية والمشروبات بنسبة 1.4 في المئة على أساس سنوي، في حين سجل قسم الفنادق والمطاعم ارتفاعاً بنسبة 2.5 في المئة نتيجة لزيادة أسعار خدمات تقديم الطعام بنسبة 1.9 في المئة.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.2 في المئة في أيار مقارنة بشهر نيسان. وبنسبة أقل من 2 في المئة منذ بداية العام، يظل التضخم منخفضاً نسبياً في المملكة مقارنة بالمستويات العالمية، بحيث تساعد السياسات الحكومية في الحد من تأثير زيادات الأسعار العالمية.

وكانت مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” البحثية توقعت الشهر الماضي أن يظل التضخم في السعودية منخفضاً عموماً مقارنة ببقية الأسواق الناشئة وذلك حتى العام 2025، على الرغم من احتمال أن يتسارع قليلاً في النصف الثاني من العام إلى 2 في المئة على أساس سنوي.

قفزة نحو العالمية

وارتقت المملكة هذا العام إلى المرتبة السادسة عشرة عالمياً من بين 64 دولة تعد الأكثر تنافسية في العالم، وهو تقدم بمرتبة واحدة، مدعومة بتحسن في تشريعات الأعمال بحيث ارتفعت من المرتبة 13 إلى المرتبة 12. وفي حين تمكنت من الحفاظ على مرتبتها السابقة في مجال البنية التحتية (المرتبة 34)، بقيت السعودية ضمن العشرين الأوائل في أداء اقتصادي وكفاءة حكومية في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2024.

كما حققت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني. وفي ما يتعلق بمؤشرات القطاع التجاري، جاءت في المرتبة الثانية عالمياً في “مؤشر التحول الرقمي للشركات”، وذلك نتيجة اهتمامها الكبير بقطاع الشركات وأتمتتها للخدمات الخاصة بها، بالاضافة إلى تطبيق أعلى معايير الحوكمة وتنفيذ الاجراءات إلكترونياً بموجب النظام الجديد للشركات.

كذلك تقدمت المملكة إلى المرتبة الثالثة عالمياً في “مؤشر التبادل التجاري”، بعد أن كانت في المرتبة الرابعة العام الماضي، وفي “مؤشر الميزان التجاري” حيث صعدت من المرتبة السابعة إلى المرتبة الثالثة. وفي “مؤشر دعم الشركات لإنشاء الشركات”، تقدمت إلى المرتبة الرابعة عالمياً، بعد أن كانت في المرتبة السابعة في التقرير السابق للتنافسية العالمية.

شارك المقال