قطاع سياحي يترنّح أمنيًا… والمونديال محاولة إنعاش

عمر عبدالباقي

تستعد المطاعم والمقاهي في لبنان لاستقبال كأس العالم 2026 عبر سلسلة من الإجراءات التنظيمية والتجارية، تهدف إلى مواكبة الحدث الرياضي الأبرز عالميًا، وسط توقعات بزيادة الإقبال على متابعة المباريات في الأماكن العامة.

وتعمل المؤسسات السياحية، بالتنسيق مع نقابة أصحاب المطاعم، على الالتزام بالتعاميم التنظيمية الخاصة بحقوق البث، حيث يتم تأمين الإشارة الرسمية عبر الشركات الموزعة المعتمدة حصريًا في لبنان، بما يضمن بثًا قانونيًا من دون انقطاع، وتفادي أي مخالفات أو غرامات.

كما تعتمد العديد من المؤسسات نظام “الحد الأدنى للطلب” (Minimum Charge) كآلية لتغطية كلفة الاشتراكات وحقوق العرض، خصوصًا في الفعاليات الرياضية الكبرى، إلى جانب توفير خيارات مشاهدة مجانية في بعض المساحات أو الصالات الكبيرة ضمن شروط محددة.

على المستوى التقني، تعمل المطاعم والمقاهي على تجهيز نفسها بشاشات عرض عالية الدقة من نوع LED، موزعة بشكل يضمن رؤية واضحة لجميع الزبائن داخل الصالات والحدائق، بما يعزز تجربة المشاهدة الجماعية ويخلق أجواءً حماسيةً مشابهةً لأجواء الملاعب.

كما يتم التركيز على تحسين جودة الصوت عبر أنظمة صوتية محيطية موزعة بعناية، بهدف نقل أجواء المباريات بشكل واضح من دون إزعاج، إلى جانب تعزيز البنية التحتية للإنترنت لضمان بث مستقر وخالٍ من الأعطال خلال أوقات الذروة.

أما من ناحية الخدمات، فتعمل المؤسسات على إعداد قوائم طعام خاصة بالمونديال، تتضمن وجبات سريعة ومجموعات غذائية (Combos) تناسب أجواء المباريات، مثل البرغر والبيتزا والمقالي والمشروبات، إضافة إلى عروض ترويجية تشجع الزبائن على الحضور المبكر قبل انطلاق المباريات.

وفي الجانب التنظيمي، يتم اعتماد نظام الحجوزات المسبقة لضبط حركة الزبائن، خصوصًا خلال المباريات المهمة التي يُتوقع أن تشهد إقبالًا كثيفًا، بما يضمن حسن إدارة المساحات وتفادي الازدحام.

وتعتمد بعض المؤسسات أيضًا سياسات تسعير مرنة تتناسب مع حجم الطلب وأهمية المباراة، في محاولة لتحقيق توازن بين الكلفة التشغيلية المرتفعة وجذب الجمهور خلال فترة كأس العالم، التي يُنظر إليها على أنها فرصة اقتصادية مهمة للقطاع السياحي في لبنان.

وفي حديث لموقع “لبنان الكبير”، قدّم رئيس اتحاد المؤسسات السياحية في لبنان، بيار الأشقر، قراءة شاملة لواقع القطاع السياحي في ظل هذه المرحلة، مؤكدًا أن لبنان يستعد لهذا الاستحقاق العالمي رغم الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة، مع وجود هامش من التفاؤل بإمكان تحريك النشاط السياحي خلال فترة المونديال.

 

وأوضح الأشقر أن القطاع السياحي، وخصوصًا المطاعم والفنادق، سيكون في قلب هذا الموسم، باعتباره من أكثر القطاعات ارتباطًا بالأحداث الرياضية الكبرى، إلا أن حجم الاستفادة سيختلف بين مؤسسة وأخرى بحسب القدرة المالية والإمكانات التشغيلية.

ولفت إلى أن بعض المؤسسات السياحية الكبيرة ستكون أكثر قدرة على الاستثمار في هذا الموسم عبر تجهيز صالات العرض واستقطاب الزبائن، في حين ستواجه مؤسسات أخرى صعوبات في مواكبة متطلبات هذا الحدث من تجهيزات وكلفة تشغيلية.

وأشار إلى أن عرض المباريات داخل المطاعم والمقاهي قد يشكل فرصة اقتصادية مهمة، في ظل ميل شريحة واسعة من الجمهور إلى متابعة مباريات كأس العالم في أماكن جماعية، ما ينعكس حركة إضافية على القطاع.

كما لفت الأشقر إلى جانب اجتماعي مهم، يتمثل في أن شريحة من المواطنين، رغم رغبتها في اللجوء إلى المقاهي والمطاعم لمتابعة مباريات المونديال، قد لا تكون قادرة ماديًا على تحمّل كلفة الحضور، وهو ما يجعل هذه التجربة صعبة المنال بالنسبة إليهم، مؤسفًا في ظل الظروف الراهنة. وأوضح أن الأسعار التي تعتمدها المؤسسات لا تأتي بشكل عشوائي، بل ترتبط بالكلفة المرتفعة التي تتحملها لتأمين حقوق البث والتجهيزات اللازمة لضمان عرض المباريات بجودة عالية.

كما تحدث الأشقر عن أن بعض المؤسسات قد تنظر إلى هذا النشاط كـ”استثمار مباشر”، إذ قد تتطلب حقوق البث أو التجهيزات مبالغ تصل إلى نحو 15 ألف دولار، ما يفرض دراسة جدوى اقتصادية دقيقة قبل الدخول في هذا المجال.

وأكد أن الفئة الأكثر استهدافًا خلال هذا الموسم هي فئة الشباب، خصوصًا بين 15 و30 عامًا، إضافة إلى عشاق كرة القدم عمومًا، مشددًا على أن اللعبة تبقى الأكثر قدرة على جذب الجمهور.

وختم بالتأكيد على أن مونديال 2026 قد يشكل فرصة حقيقية لتنشيط القطاع السياحي اللبناني إذا ما أُحسن استثماره، رغم كل التحديات الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها البلد.إذا حاب، فيني أعطيك صياغة أقسى أو أكثر نقدًا لهالنقطة لتكون أقوى إعلاميًا.

شارك المقال