يعمل لبنان على احتواء تهديدات الأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصر الله لقبرص، البلد العضو في الاتحاد الأوروبي، وتهديدها يعني تهديد الاتحاد ككل كما قال المتحدث باسمه، بينما ردت اسرائيل على “هدهد” نصر الله وتوعده برفع وتيرة الاغتيالات بالمسيرات، في الجنوب، واستمر القصف المتبادل، وسط مخاوف اقليمية ودولية من اندلاع حرب شاملة بينها وبين الحزب، وكلام مسؤولين اسرائيليين عن فترة أسابيع لتنفيذ عملية واسعة في لبنان.
واحتلت المشهد أمس تداعيات تهديد نصر الله، بحيث رفضت قبرص مزاعمه بأن طائرات حربية اسرائيلية قد تستخدم مطاراتها في حال اتساع رقعة الحرب الدائرة بين تل أبيب وحركة “حماس”، ووصفتها بأنها “لا أساس لها”.
ورد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس على تهديدات “حزب الله” في تصريحات قال فيها إن “جمهورية قبرص ليست متورطة بأي شكل من الأشكال في هذه الحرب”. وشدد على أن قبرص “جزء من الحل وليست المشكلة”، مؤكداً أن بلاده لعبت دوراً “اعترف به العالم العربي والمجتمع الدولي بأسره” في فتح ممر بحري يسمح بإيصال المساعدات الانسانية من قبرص إلى غزة.
ونفت الحكومة القبرصية أي تورط عسكري لنيقوسيا في الحرب. وقال المتحدث باسم الحكومة كونستانتينوس ليتيمبيوتيس للاذاعة الرسمية القبرصية إن “قبرص ليست متورطة ولن تتورط في أي نزاعات عسكرية”. ووصف تصريحات نصر الله بأنها “غير سارة”، مشيراً الى “اتخاذ الخطوات الديبلوماسية اللازمة كافة”.
وقال المتحدث في بيان منفصل أمس الخميس إن “قبرص ليست جزءاً من المشكلة. وكما هو معترف به على نطاق واسع، فإن بصمتها الديبلوماسية جزء من الحل”.
وأضاف: “إن أي ادعاءات علنية تشير إلى تورط قبرص من خلال بنيتها التحتية أو أراضيها في حال حدوث مواجهة تتعلق بلبنان لا أساس لها من الصحة على الاطلاق”.
وأكد أن “قبرص لم تسهل أبداً ولن تسهل أي عمل عدواني أو هجوم ضد أي دولة”، مشدداً على أنه لن يتم منح أي دولة الإذن بإجراء عمليات عسكرية عبر قبرص، التي أشار الى أنها “أداة موثوقة لتحقيق الاستقرار ومركز إقليمي معترف به للعمليات الإنسانية على أساس علاقات ممتازة مع كل دول المنطقة”.
إلى ذلك، أجرى وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب اتصالاً بنظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس، وأعرب له عن تعويل لبنان الدائم على الدور الايجابي الذي تلعبه قبرص في دعم الاستقرار في المنطقة. وأكد الوزير القبرصي مضمون البيان الصادر عن رئيس جمهورية قبرص من أن بلاده تأمل أن تكون جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة. وشدد على أن قبرص ليست في وارد التورط بأي شكل من الأشكال في الحرب الدائرة في المنطقة. كما أوضح أن قرار اقفال السفارة القبرصية أبوابها ليوم واحد كان محدداً مسبقاً لأسباب ادارية تتعلق بنظام التأشيرات وستعاود العمل كالمعتاد بدءاً من اليوم.
وعلق المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، بيتر ستانو، على تهديدات نصر الله، بالقول: “أي تهديد للدول الأعضاء غير مقبول”.
وكشف في مقابلة متلفزة أن “الاتحاد يتابع عن كثب الوضع في منطقة الحدود بين لبنان وإسرائيل حيث يمثل مصدر قلق مستمر”، لافتاً إلى أن “الاتحاد قد عبّر عن ذلك في أكثر من مناسبة وحذر من خطر المواجهة”.
واعتبر أن “آخر ما يحتاجه لبنان هو حرب طويلة الأمد”، مضيفاً: “بموجب مقتضيات قرار مجلس الأمن 1701، فإن الاتحاد الأوروبي يلح على الأطراف كافة أن تبذل ما في وسعها من أجل خفض التصعيد أو اتخاذ الخطوات اللازمة التي تقود إلى خفضه، لتفادي المزيد من التوتر والدخول في مفاوضات هادفة”.
وشدد على “أننا نعمل مع الأطراف الاقليمية لمنع حرب بين إسرائيل وحزب الله”، مشيراً الى أن “الاتحاد الأوروبي يرحب بالجهود الديبلوماسية التي يبذلها الشركاء الدوليون، خصوصاً فرنسا والولايات المتحدة، من أجل خفض التصعيد”.
ولفت إلى أن الاتحاد لا يستطيع “وقف أي مواجهة عسكرية بين إسرائيل وحزب الله”، موضحاً أن “قبرص دولة عضو في الاتحاد وأي تهديد ضدها يعد تهديداً ضد الاتحاد ككل”.
الميدان
ميدانياً، واصلت إسرائيل “حرب الاغتيالات” باستهدافها ثلاث سيارات في جنوب لبنان، فأغارت مسيرة اسرائيلية بأربعة صواريخ على سيارة في بلدة دير كيفا، متسببة في سقوط قتيل هو عباس إبراهيم حمزة حمادة من بلدة الشهابية الجنوبية والذي نعاه “حزب الله”. وأعلن الجيش الاسرائيلي استهداف قائد عمليات منطقة جويا في “حزب الله” فضل إبراهيم بغارة جنوب لبنان. كما استهدفت غارة سيارة في بلدة حومين الفوقا وتسببت في سقوط قتيل أيضاً أفيد أنه عمار جمعه نجل الشيخ محمد جمعه.
واستهدفت المدفعية الاسرائيلية أطراف بلدة كفركلا قرب الجدار الفاصل، وتلة العزية باتجاه ديرميماس. وطال القصف أيضاً بلدة الخيام. وظهراً، شن الطيران الحربي عدواناً جوياً استهدف منطقة بئر كلاب في مرتفعات اقليم التفاح بصاروخين جو أرض، وغارة على جبل الريحان قضاء جزين سمعت أصداؤها في مدينة صيدا وشرقها. وسجل تحليق لطائرات الاستطلاع الاسرائيلية في أجواء الجنوب، لا سيما فوق الناقورة والساحل الممتد بين صور ومنطقة القاسمية شمال صور. كما شوهدت طائرات مسيرة في أجواء منطقة صور وصولاً إلى أجواء منطقة أبو الأسود القاسمية.
في المقابل، أعلن “حزب الله” أنه “رداً على الاغتيال الذي نفذه العدو الاسرائيلي في بلدة ديركيفا قصف مجاهدو المقاومة الاسلامية ثكنة زرعيت بعشرات صواريخ الكاتيوشا”.
وقال الرئيس السابق للمكتب الاسرائيلي لمكافحة الإرهاب، نيتزان نورييل، لوكالة “فرانس برس”: “أعتقد أنه في غضون أسابيع قليلة سنشهد عملية إسرائيلية في لبنان”، متوقعاً أن “تستمر شهوراً”.
وأشار إلى أن العملية البرية للجيش الاسرائيلي سيكون هدفها دفع “حزب الله” إلى شمال نهر الليطاني، على مسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود الخاضعة لمراقبة الأمم المتحدة، لافتاً الى أن العملية ستترافق مع غارات جوية عبر الأراضي اللبنانية “ليظهر لهم الثمن الذي سيدفعونه”.
وأوضح نورييل أن التصريحات الاسرائيلية تعني: “لقد نفد صبرنا، وإذا لم تتمكنوا من التوصل إلى اتفاق يمكننا التعايش معه، فـ(الحرب) هي خطوتنا التالية”.


