غوتيريش يخشى غزة ثانية في لبنان… ايران تهدد بـ “الحزب”

لبنان الكبير / مانشيت
الجنوب اللبناني

يحاول رئيس مجلس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ابتزاز حليفه الرئيس الأميركي جو بايدن عبر التهديد بتوسيع الحرب مع “حزب الله”، إذا لم يحصل على الأسلحة الأميركية، التي يبدو أن بايدن يبطئ إمداده بها عمداً كضغط عليه من أجل إنهاءها، فيما يستمر التصعيد في الميدان، ويتزايد القلق الدولي من توسع الحرب لا سيما بعد ارتفاع لهجة التهديدات المتبادلة، وآخرها كان من بعثة إيران في الأمم المتحدة التي أكدت قدرة “حزب الله على الدفاع عن نفسه في أي مواجهة مع اسرائيل، ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الى التحذير من أن العالم لا يستطيع تحمل غزة أخرى في لبنان.

الميدان

كثف “حزب الله” عملياته العسكرية أمس، معلناً أنه شنّ “هجوماً جوياً بسرب من ‏المسيّرات ‏الانقضاضية على موقع رأس الناقورة البحري، مستهدفاً أماكن تموضع واستقرار ضباط وجنود العدو، ‏ما أدى إلى وقوع إصابات وتدمير جزء من الموقع”.

وأشار الى استهداف موقعَي الرمثا والسماقة في تلال كفرشوبا اللبنانية ‏المحتلة بالأسلحة الصاروخية، كما طالت عملياته موقع زبدين في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة. وفي وقت لاحق، أعلن أنه شن “هجوماً جوياً بمسيّرة انقضاضية استهدفت مربض مدفعية العدو الاسرائيلي ‏في الزاعورة… أصابت هدفها بدقة”.

في المقابل، أغار الطيران الحربي الاسرائيلي بطائرة مسيّرة على بلدة الوزاني، وقام بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاهها. كما استهدف القصف المدفعي المعادي منطقة هورا، بين دير ميماس وكفركلا، وأطراف بلدة الناقورة حيث تم استهداف منزل، ما أدى إلى اندلاع النيران بداخله.

ويتزايد الخوف من توسيع الحرب، بحيث أنذر نتنياهو في حال اندلاعها بأن إسرائيل “ستحول بيروت إلى غزة”. وقالت المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي الاسرائيلي أورنا مزراحي: “ليس هناك خيار جيد ولكن السؤال المهم هو إلى أي مدى يمكن أن تعاني إسرائيل جراء هذا الهجوم؟”، مضيفة: “أرى أن غالبية الحكومة لا تريد الدخول في حرب، لكنها قد تندلع”.

وأعلنت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن “حزب الله” لديه القدرة على الدفاع عن نفسه وعن لبنان في مواجهة إسرائيل، محذرة من أن “الوقت ربما قد حان للتدمير الذاتي لذلك النظام غير الشرعي”.

وأضافت في منشور على منصة إكس: “أي قرار متهور من النظام الاسرائيلي المحتل لإنقاذ نفسه يمكن أن يغرق المنطقة في حرب جديدة”. 

غوتيريش يحذر

هذه الأجواء التصعيدية دفعت الأمين العام للأمم المتحدة إلى التحذير من مخاطر اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وأي “تحركات متهورة أو إساءة تقدير”، لافتاً إلى أن “شعوب المنطقة والعالم لا يمكنها تحمل أن يصبح لبنان غزة أخرى”.

وقال غوتيريش أمام الصحافيين في المقر الدائم للأمم المتحدة، أمس الجمعة: “وجدت نفسي مضطراً اليوم للإعراب عن مخاوفي بشأن التصعيد بين إسرائيل وحزب الله على طول الخط الأزرق. التصعيد في استمرار تبادل إطلاق النار، والتصعيد في الخطاب العدائي من الجانبين كما لو أن حرباً شاملة أصبحت أمراً وشيكاً. إن خطر اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، حقيقي ويجب تجنبه. خطوة متهورة واحدة – إساءة تقدير واحدة – قد تؤدي إلى كارثة تتخطى الحدود، وبصراحة، تتخطى الخيال. شعوب المنطقة والعالم لا يمكنها تحمل أن يصبح لبنان غزة أخرى”.

تصريحات نتنياهو “مهينة”

وفي محاولة واضحة لابتزاز حليفه الأميركي، حذر نتنياهو المسؤولين الأميركيين من أن إعاقة إرسال الأسلحة الى اسرائيل ستقود إلى وضع يقرب الحرب مع “حزب الله”.

وأشارت صحيفة “إسرائيل هيوم” إلى أن التحذير الخطير الذي أطلقه رئيس الوزراء جاء في محادثات مغلقة مع كبار مسؤولي الادارة بشأن حرب محتملة في لبنان، وكذلك أسباب الضغوط غير المسبوقة التي يمارسها نتنياهو على الرئيس الأميركي وإدارته.

كما لفتت إلى أن “مسؤولين كباراً في مؤسسة الدفاع ظلوا على مدى ثلاثة أشهر، يحذرون من تباطؤ كبير في شحنات الأسلحة، وفي المحادثات مع الأميركيين أعربت إسرائيل عن عدم رضاها عن التأخير المستمر، لكن رئيس الوزراء حذر أيضاً صراحة في المحادثات مع الأميركيين من أن التأخير في الأسلحة لن يؤدي إلا إلى تقريب الحرب الشاملة مع حزب الله”.

وأكدت أن “هذه التحذيرات يطلقها نتنياهو ومسؤولون كبار آخرون في المؤسسة الأمنية لنظرائهم، لكن الأميركيين ينفون حتى الآن المشكلة أو يعلنون أنهم سيتعاملون معها من دون أي تغيير”.

وأفاد كبار القادة السياسيين بأن الضغط العلني الذي يمارسه نتنياهو حالياً هو وحده الذي قد يؤدي إلى إطلاق عملية إرسال الشحنات المتأخرة.

وعبّر البيت الأبيض عن خيبة أمله الشديدة من الانتقادات التي وجهها رئيس الوزراء الاسرائيلي الى الولايات المتحدة، معتبراً أن تصريحاته هذا الأسبوع بشأن التأخير في تسليم شحنات الأسلحة الأميركية لبلاده “مهينة”.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي، للصحافيين: “تلك التصريحات كانت مخيبة للآمال بشدة ومهينة لنا بالتأكيد؛ نظراً الى حجم الدعم الذي نقدمه وسنواصل تقديمه”.

وأضاف كيربي: “أقل ما يمكن قوله هو ان الأمر محيّر ومخيّب للآمال بالتأكيد، خصوصاَ أنه لا توجد دولة أخرى تساعد إسرائيل أكثر منا في الدفاع عن نفسها من تهديد حماس”.

شارك المقال