يعيش لبنان والعالم حالة ترقب لأي تطور على الجبهة اللبنانية – الاسرائيلية، بحيث يعتبر الشهر المقبل حاسماً، تشتعل الحرب أو تنجح الديبلوماسية، فيما تتوسط الولايات المتحدة الأميركية مع الطرفين لمنع الحرب، وتحذر من أنها لن تتمكن من كبح جماح اسرائيل في حال لم تستطع التوصل إلى ترتيبات للوضع في الجنوب، بينما يواصل الجيش الاسرائيلي استعداداته لسيناريوهات الحرب، ويقابله “حزب الله” بالرد على التحذيرات الدولية، أنه على الرغم من تفضيله الديبلوماسية إلا أنه مستعد للحرب.
على الصعيد السياسي المحلي، كان المشهد الأساس أمس في بكركي بلقاء جامع مع أمين سر الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، الذي أتى للمساعدة في التوصل الى حل لأزمة لبنان الرئاسية. وفيما اجتمعت الطوائف بممثليها الروحيين والسياسيين، قاطع المجلس الشيعي الأعلى اللقاء على خلفية عظة البطريرك الماروني بشارة الراعي الأحد الماضي عن “الجماعات الارهابية”، بينما توجه المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان إلى الضيف الفاتيكاني بنداء أثار الجدل طالب فيه برئيس مسيحي للمسلمين بمقدار لهفة المقاومة المسلمة وتضحياتها في سبيل كنائس المسيحيين.
الميدان
ميدانياً، نفذ الجيش الاسرائيلي اعتداءات بمسيرات صغيرة ألقت قذائف مشظية على سيارة في بساتين بلدة الوزاني وفي بلدة الطيبة مرتين، بينما أفادت تقارير إسرائيلية بأن الدفاعات الجوية أطلقت صاروخين في محاولة لاعتراض طائرتين مسيرتين لـ “حزب الله” أطلقتا من لبنان في سماء الجليل الأعلى.
وأعلن “حزب الله” أن مقاتليه شنوا هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات الانقضاضية على مقرٍّ لوائيٍ تابع للفرقة 91 في منطقة ناحل غيرشوم، واستهدفوا أماكن تموضع واستقرار ضباط وجنود إسرائيليين، “ما أدى إلى إيقاع عدد من الاصابات بينهم واندلاع النيران داخل المقر”، وذلك “رداً على اعتداء العدو الاسرائيلي الذي استهدف منطقة البقاع”. كما استهدف مقاتلو “الحزب” موقع بياض بليدا بقذائف المدفعية، الى جانب موقع بركة ريشا.
وقال الجيش الاسرائيلي في بيان: “قصفت الطائرات المقاتلة مباني عسكرية إلى جانب البنية التحتية الإرهابية لتنظيم حزب الله في منطقتي الخيام والعديسة بجنوب لبنان”.
الاستعدادات الاسرائيلية
إلى ذلك، أجرى قائد سلاح الجو الاسرائيلي تومر بار تقييماً للوضع مع قائد القيادة الشمالية أوري غوردين، مؤكداً زيادة الاستعداد لأي هجوم على لبنان. وأشار المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي دانيال هاغاري الى أن “بار وقادة كباراً في سلاح الجو أجروا نقاشاً مشتركاً مع قادة الألوية الاقليمية في القيادة الشمالية العسكرية”.
أضاف: “كما عقد القادة جلسة لتقييم الوضع مع قائد القيادة الشمالية بحيث تابع القادة مواصلة حماية البلدات الشمالية إلى جانب عملية رفع الجاهزية لهجوم في لبنان والتعاون بين القيادة الشمالية وسلاح الجو”.
تحذير أميركي
وكان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن حذر خلال لقاء مع نظيره الاسرائيلي يوآف غالانت، في واشنطن، من أن نزاعاً جديداً بين إسرائيل و”حزب الله” من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية، داعياً إلى حلّ ديبلوماسي. وقال أوستن: “يمكن بسهولة أن تتحول حرب جديدة بين إسرائيل وحزب الله إلى حرب إقليمية مع عواقب وخيمة على الشرق الأوسط”، مضيفاً: “الديبلوماسية هي أفضل وسيلة لمنع مزيد من التصعيد”.
وفي مستهلّ الاجتماع قال غالانت: “نعمل معاً بشكل وثيق للتوصل إلى اتفاق، لكن علينا أيضاً مناقشة الاستعداد لكل السيناريوهات المحتملة”.
في السياق، أعلن مستشار الأمن القومي الاسرائيلي تساحي هنغبي، أمس الثلاثاء، أن إسرائيل ستقضي الأسابيع المقبلة في محاولة حل الصراع مع “حزب الله”، وإنها تفضل حلاً ديبلوماسياً. وأوضح أن إسرائيل تناقش مع مسؤولين أميركيين احتمال أن تسمح النهاية المتوقعة للعمليات العسكرية الاسرائيلية المكثفة في غزة بالتوصل إلى “ترتيب” مع الحزب.
وقال هنغبي في مؤتمر هرتسليا: “نحن والأميركيون سنخصص أسابيع الآن لمحاولة التوصل إلى تسوية. وإذا لم يكن هناك ترتيب عبر الوسائل الديبلوماسية، يدرك الجميع أنه يتعين أن يكون هناك ترتيب عبر وسائل أخرى. وفي الوقت الحالي نفضل التركيز على الحملة الديبلوماسية”.
هوكشتاين
وكان موقع “أكسيوس” كشف أن الموفد الأميركي آموس هوكشتاين طلب خلال لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في زيارته الأخيرة إلى بيروت نقل رسالة إلى الأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصر الله مفادها أن افتراضه بأن الولايات المتحدة تسيطر على إسرائيل هو افتراض خاطئ.
ووفقاً للموقع، قال هوكشتاين إن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على كبح جماح إسرائيل إذا استمر الوضع على الحدود في التصعيد، وان “حزب الله” يحتاج إلى التفاوض بصورة غير مباشرة مع إسرائيل بدلاً من تصعيد التوتر.
وقال ديبلوماسي غربي إن “حزب الله” أرسل، بعد زيارة هوكشتاين، رسائل إلى الولايات المتحدة من خلال أطراف ثالثة يقول فيها إنه على الرغم من عدم رغبته في الحرب، إلا أنه واثق أيضاً من قدرته على ضرب إسرائيل بصورة كبيرة إذا غزت لبنان.
مقاطعة شيعية لبارولين
محلياً، غاب ممثلو المجلس الشيعي الأعلى والنواب الشيعة عن لقاء رؤساء الطوائف والكتل النيابية مع أمين سر الفاتيكان في مقر البطريركية المارونية في بكركي، الذي بحث ملف الشغور الرئاسي بصورة أساسية، وأكد فيه الكاردينال بارولين أن “النموذج اللبناني يجب المحافظة عليه في هذه المنطقة التي تشهد أكثر من صراع”.
ويبدو أن سبب المقاطعة هو كلام البطريرك الراعي في عظة الأحد التي قال فيها ان المقاومة ضد إسرائيل في الجنوب حوّلته إلى منطلق لأعمال إرهابيّة تزعزع أمن المنطقة واستقرارها.
في السياق، توجه المفتي قبلان بنداء الى بارولين قال فيه: “إننا نريد رئيساً مسيحياً للمسلمين بمقدار لهفة المقاومة المسلمة وتضحياتها في سبيل كنائس المسيحيين، وهذا لا يكون إلا بالتوافق الضامن لوطن المسلمين والمسيحيين”.
وتسبب النداء في موجة ردود من قوى مسيحية اعتبرت كلام قبلان تحريضياً وطائفياً.


