وسط تزايد مستمر في التصعيد والتهديدات بين “حزب الله” واسرائيل، وتخوف الأمم المتحدة من توسع الحرب معتبرة أنها قد تكون مروعة، وتحرك بيروت في مسعى ديبلوماسي لتجنبها، أطل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على الوحدات العسكرية في الشمال الفلسطيني المحتل، ليشرف على تدريب عسكري، ويتوعد بالنصر على الجبهة الشمالية، بينما كان جيشه يمشط عشرات القرى الجنوبية الحدودية بقذائف المدفعية بكثافة لم تشهدها منذ شهرين.
وبينما تترقب اسرائيل إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤوليها من المحكمة الجنائية الدولية، قرر القضاء الفرنسي المصادقة على مذكرة توقيف بحق الرئيس السوري بشار الأسد وشقيقه ماهر ومسؤولين في أركان نظامه، بتهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الانسانية في الهجمات الكيميائية القاتلة التي وقعت في آب 2013، لتكون هذه أول مذكرة توقيف صادرة عن محكمة أجنبية ضد رئيس دولة يمارس الحكم.
الميدان
صعّد الجيش الاسرائيلي من قصفه للقرى الجنوبية أمس فاستهدف بمدفعيته منطقة هورا في خراج بلدتي ديرميماس وكفركلا وأطراف برج الملوك، وتلة العزية، وسهل مرجعيون، كما استهدفت غارة إسرائيلية منازل في كفرشوبا، ما أدى إلى نشوب حريق كبير في المكان. وتعرض خراج راشيا الفخار وخراج كفرحمام لقصف مدفعي، وكذلك أطراف ياطر وزبقين وشيحين ووادي حامول وأطراف الضهيرة وأطراف بلدة الوزاني.
وقصفت طائرة مسيّرة إسرائيلية خط الكهرباء الذي يغذي نهر الليطاني في بلدة الطيبة جنوب لبنان، بعد صيانته مباشرة من شركة الكهرباء. كما أغارت الطائرات الحربية على بلدة عيتا الشعب والخيام. وأعلن الجيش الاسرائيلي أنّه قصف البنية التحتية لـ”حزب الله” في منطقتي المطمورة وشبعا.
في المقابل، أعلن “حزب الله” عن استهداف “مبانٍ يستخدمها جنود العدو في مستعمرة المطلة، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها ووقوع من بداخلها بين قتيلٍ وجريح”، وذلك “رداً على استهداف مبانٍ في بلدتي الخيام وكفرشوبا”.
نتنياهو يتدرب
إلى ذلك، تفقد رئيس الوزراء الاسرائيلي أمس الأربعاء الحدود مع لبنان، حيث تابع تمريناً عسكرياً. وأكد أن إسرائيل سوف تحقق النصر على هذه الجبهة أيضاً، إذا اندلعت حرب مع “حزب الله”، بحسب بيان أصدره مكتبه .
ورحب نتنياهو بالتدريب الذي يجريه لواء المظليين الاحتياط 55 و”بتصميم الجنود على الدفاع عن البلاد”.
تضامن الجامعة مع لبنان
وسط هذا التصعيد، أعلنت جامعة الدول العربية تضامنها مع لبنان أمام ما يتعرض له من مخاطر، وأكد الأمين العام المساعد للجامعة السفير حسام زكي “التضامن مع الدولة اللبنانية في ما تواجهه من مخاطر حول الوضع في جنوب لبنان والحرب مع إسرائيل”، وذلك بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وقال زكي: “نحن هنا للتضامن مع أشقائنا اللبنانيين ومع الدولة اللبنانية في ما تواجهه من مخاطر بخصوص الوضع في الجنوب والحرب مع إسرائيل، وبغض النظر عن أية أمور، الجامعة العربية تقف مع لبنان بشكل كامل”.
أردوغان أيضاً
وتزامناً، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دول المنطقة كافة إلى الوقوف مع لبنان ضد خطة الغزو الاسرائيلية.
وقال في كلمة ألقاها أمام المجموعة البرلمانية لحزب “العدالة والتنمية” في العاصمة أنقرة: “إن إسرائيل، التي دمرت غزة، تضع أنظارها الآن على لبنان. نحن نرى أن القوى الغربية تدعم إسرائيل من وراء الكواليس”.
واذ أكد أن “تركيا تقف إلى جانب الشعب اللبناني والدولة الشقيقة”، دعا الدول الأخرى في المنطقة إلى التضامن مع لبنان أيضاً، محذراً من أن “خطط نتنياهو لنشر الحرب في جميع أنحاء المنطقة ستؤدي إلى كارثة كبرى”. وشدد على وجوب “أن يكون العالم الاسلامي ودول الشرق الأوسط أول من يرد على هذه المخططات الدموية”، معتبراً أنه “أمر رهيب ومثير للشفقة للغاية أن تكون الدول التي تتحدث عن الحرية وحقوق الانسان والعدالة أسيرة لرجل مجنون مثل نتنياهو”.
الأمم المتحدة
في السياق، عبر منسق الشؤون الانسانية في الأمم المتحدة مارتن غريفيث امس الأربعاء عن قلقه من احتمال اتساع رقعة الحرب الاسرائيلية ضد “حماس” في غزة إلى لبنان، محذراً من أن ذلك يمكن أن يكون “مروعاً”.
وقال غريفيث للصحافيين في جنيف: “إني أرى ذلك بمثابة شرارة ستشعل النار في البارود.. وهذا يمكن أن يكون مروِّعاً”، مشيراً خصوصاً إلى جنوب لبنان.
وأكد أنه بحث مع زملائه في القدس احتمالات ما قد يحصل هناك، موضحاً “اننا نشعر بالقلق من احتمال وقوع مزيد من المآسي وسقوط قتلى”.
وحذر غريفيث من أن حرباً ينخرط فيها لبنان “ستجر سوريا… ستجرّ آخرين، وستكون لها بالطبع انعكاسات على غزة. بالطبع ستكون لها انعكاسات على الضفة الغربية”، واصفاً الوضع بأنه “مقلق جداً”.
وقال إنه منذ اندلاع الحرب، “علّمتنا غزة مستوى جديداً من المأساة والقسوة.. لكننا جميعنا نشعر بالقلق من أن ذلك قد يكون مجرّد بداية”.
وأشار إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية (أوتشا) وغير ذلك من الوكالات الإغاثية تستعد لأزمة أوسع. وأكد أن “هناك درجة عالية من الجهوز في الشق الاغاثي”، لكنه أضاف ان الحاجة هي لجهوز “سياسي”، لافتاً الى أن “المشكلة تكمن في الحؤول دون تفاقم هذه الحرب”.
بو حبيب في جولة خارجية
وفي مسعى لتجنب الحرب عبر الديبلوماسية بدأ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب، جولة خارجية؛ استهلها من بروكسل لإجراء مباحثات مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، وينتقل بعدها إلى الولايات المتحدة حيث سيجتمع مع مسؤولين أميركيين في واشنطن، ومسؤولين أمميين في منظمة الأمم المتحدة بنيويورك. كذلك سيقوم بزيارة رسمية إلى كندا يلتقي خلالها نظيرته الكندية.
وأوضحت وزارة الخارجية، في بيان، أن جولة بو حبيب تهدف إلى “متابعة مساعي لبنان لتجنّب حرب واسعة في الجنوب قد تتطور إلى حرب إقليمية مفتوحة، وكذلك إلى شرح سياسة الحكومة تجاه مسألة النزوح السوري في لبنان ورؤيته للحلّ”.
وتتزامن هذه الحركة مع توجيه بو حبيب رسالة رسمية باسم الحكومة اللبنانية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يطلب فيها تمديد ولاية قوات حفظ السلام العاملة في الجنوب “اليونيفيل”.
فرنسا تلاحق الأسد
على صعيد العدالة، صدّقت محكمة الاستئناف في باريس، امس الأربعاء، على مذكرة التوقيف التي أصدرها قضاة تحقيق بحق الرئيس السوري بشار الأسد، المتهم بالتواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الانسانية في الهجمات الكيميائية القاتلة التي وقعت في آب 2013، وفق محامي الضحايا ومنظمات غير حكومية.
وتستهدف مذكرات التوقيف، إلى جانب الرئيس الأسد، شقيقه ماهر، القائد الفعلي للفرقة الرابعة في الجيش السوري، وعميدين آخرين هما: غسان عباس، مدير الفرع 450 من مركز الدراسات والبحوث العلمية السورية، وبسام الحسن، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاستراتيجية وضابط الاتصال بين القصر الرئاسي ومركز البحوث العلمية. وتتعلّق التحقيقات، التي أُجريت في إطار “الاختصاص العالمي” للقضاء الفرنسي، كذلك بهجوم وقع، ليل 4 – 5 آب، في عدرا ودوما، ما أسفر عن 450 مصاباً.
وجاء الاجراء القضائي بناءً على شكوى جنائية قدّمها “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، و”الأرشيف السوري”، ومبادرة “عدالة المجتمع المفتوح”، ومنظمة “المدافعين عن الحقوق المدنية”، واتخذت المنظمات صفة الادّعاء الشخصي في القضية التي أُوكِلت مهمة النظر فيها إلى المكتب المركزي لمكافحة الجرائم ضد الانسانية.
وتعدّ هذه أول مذكرة توقيف صادرة عن محكمة أجنبية ضد رئيس دولة يمارس الحكم.


