انتصرنا، وأصبحنا نؤثر بإيجابية في المنطقة، ولبنان اليوم أقوى بفضل “المقاومة” على الأقل بالنسبة الى “حزب الله”، وهذه القوة يمكن لمسها مباشرة بعد أن مسحت اسرائيل نحو 3 كيلومترات من الحدود اللبنانية وسوتها بالأرض، بل يمكن استشعار هذه القوة كما يستشعر اللبنانيون طريقهم بالعتمة، بسبب نقص الفيول الذي تستجديه دولتهم من أشقائها العرب، وهي غير القادرة على تسديد ثمنه بسبب اقتصادها المنهار، أو يمكن لمس هذه القوة في القطاع الأهم الذي لطالما تغنى به البلد، السياحة، التي خسرت نحو 3 مليارات دولار منذ أصبح لبنان قوياً “يساند” غزة والمنطقة، ولكن لا يجدر تبخيس قوة “حزب الله” فهو فعلاً قوي، بضرب السيادة وتعطيل الدولة، وسلخ البلد عن محيطه العربي، فبينما العالم يتطور كل يوم بحيث أصبح سلاح الدول هو المعلوماتية والذكاء الاصطناعي والاقتصاد، لا يزال لبنان يعيش في زمن “حرب النجوم” التي قضت على الاتحاد السوفياتي.
ويبدو أن قوة الحزب ستجره إلى حرب شاملة مع اسرائيل، التي يؤكد مسؤولوها أنهم لن يسمحوا بعودة الوضع في الشمال إلى ما كان عليه قبل 7 تشرين الأول، ويضع جيشها خطط عمليات وأجرى مناورات لغزو ليس الليطاني وحسب بل حتى الزهراني، وبدأ بإعداد الجبهة الداخلية لمواجهة حرب طويلة، حتى أنه وضع في الحسبان بتدريباته تدخل إيران مباشرة في الحرب.
الميدان
ميدانياً، لوحظ في الفترة الأخيرة تركيز القصف الاسرائيلي على بلدات تبعد عن الحدود، التي فرضت عليها حزاماً نارياً بعمق يتراوح بين 7 و10 كيلومترات، مثل شقرا وبرعشيت والطيبة وديرميماس وطيرحرفا ووادي الزرقاء، بالتوازي مع تزايد استخدامات “حزب الله” للطائرات المسيرة والصواريخ المنحنية التي تحتاج إلى مدى أبعد لإطلاقها، واستهدف بها مواقع عسكرية في العمق الاسرائيلي، خصوصاً في هضبة الجولان السوري المحتل، وصفد في الجليل الأعلى، ومناطق أعمق في الجليل الأسفل.
وتعرضت بلدتا الجبين وطيرحرفا لقصف عنيف وقصفت مناطق واقعة مباشرة على الحدود مثل علما الشعب ويارين وأطراف الناقورة وحامول. وأدى القصف على منطقتي الناقورة وعلما الشعب إلى اندلاع النيران في الأحراج وبساتين الزيتون حيث عملت فرق الدفاع المدني على إخمادها. كما استهدف الجيش الاسرائيلي أحد المنازل في بلدة راميا الحدودية بصاروخ موجه.
في المقابل، تبنى “حزب الله” هجوماً جوياً بسرب من المسيرات الانقضاضية أطلقه على “المقر المستحدث لقيادة كتيبة المدفعية التابعة للفرقة 146 جنوب كابري”، واستهدف “أماكن القيادة وتموضع أطقم وضباط إدارة النيران ومرابض المدفعية وأصابهم بشكل مباشر وأوقعهم بين قتيل وجريح”، وفق ما قال في بيان.
وكذلك أعلن الحزب استهداف التجهيزات التجسسية المستحدثة في موقع حدب يارين، وتجمعاً للجنود الاسرائيليين في محيط موقع حانيتا بالأسلحة الصاروخية، كما تبنى استهداف التجهيزات الفنية المستحدثة في موقع المالكية.
وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة شخص إصابة حرجة في “الكابري” الواقعة شرق نهاريا، إثر “تسلّل” مسيّرة من لبنان. وأكد الجيش الاسرائيلي من جهته، أن عدة طائرات مسيرة انطلقت من لبنان سقطت داخل إسرائيل الخميس، بينما قال رئيس إحدى البلديات لـ “القناة 12” الاسرائيلية إن شخصاً أصيب بجروح خطيرة. وأضاف الجيش أنه بخلاف الطائرات المسيرة التي سقطت، فقد جرى اعتراض “عدد من الأهداف الجوية المشبوهة التي تم رصدها من لبنان باتجاه الأراضي الاسرائيلية”.
قاسم
إلى ذلك، أشار نائب الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم إلى أن لبنان “بعد المقاومة أصبح قوياً ببركة ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وعطاءات الأهل والشهداء وتضحيات بيئتنا اللبنانية المتفاعلة والمساعدة لهذا الاتجاه”.
ولفت إلى أن “لبنان اليوم يساهم في نصرة فلسطين وفي تعطيل أهداف العدو الاسرائيلي في فلسطين ولبنان والمنطقة وهو سدٌ منيع أمام المشروع التوسعي الاسرائيلي وأمام شرعنة احتلال الكيان الاسرائيلي، هذه إنجازات كبيرة للبنان، إذاً بدل أن يتأثر لبنان بمحيطه سلباً ويكون منفعلاً بما يريدون أصبح اليوم لبنان يؤثر إيجاباً في المحيط ويكون فاعلاً في نهضة لبنان ونهضة المحيط لنكون مستقلين أصحاب قرار ومقاومين لا نقبل أن تنتهك بلداننا ولا أن يقرر نيابة عنا مستقبل أولادنا”.
نتنياهو
أما رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو فشدد على أن إسرائيل تدفع أثماناً باهظة خلال هذه الحرب لكن مفتاح النصر هو هزيمة “حماس”.
وقال: “ملتزمون بمقترح الصفقة لإعادة المختطفين، وملتزم بالمبادئ الأربعة التي أعلنتها بشأن الصفقة، وملتزمون بأن يتم تحرير عدد أكبر من المختطفين الأحياء في المرحلة الأولى من الصفقة”.
وعن الحرب مع لبنان، اعتبر نتنياهو أن “من يشن علينا الهجمات فمصيره الموت وهذا يشمل الوضع في الشمال الذي سنغيره.. لن نسمح بعودة التخريب إلى شمال القطاع وسنحبط عمليات تهريب الأسلحة”.
سيناريوهات إسرائيلية للحرب
إلى ذلك، بدأت معاهد الأبحاث الاسرائيلية بالبحث في سيناريوهات الحرب مع “حزب الله”، وتقول ان الجيش الاسرائيلي بدأ بإعداد الجبهة الداخلية لمواجهة حرب طويلة، فجرى إنعاش أوامر الاحتياط الأمني في أوقات الطوارئ في المستشفيات والمصانع والمؤسسات الحكومية والرسمية والملاجئ. وهو يضع في الحسبان احتمال أن يستطيع “حزب الله” إطلاق آلاف الصواريخ والمسيّرات وضرب البنى التحتية من محطات توليد كهرباء وتحلية مياه وآبار غاز. وفي التدريبات التي جرت في الشهرين الماضيين، وضع في الحسبان أيضاً احتمال أن تتدخل إيران مباشرة، عندها ستتفاقم فوضى الملاحة في البحر الأحمر وقد يتم ضرب قبرص، وهذا يعني أن الأراضي الاسرائيلية، كلها، ستتحول إلى جبهة مشتعلة.
العراق يعاود تسليم النفط
وسط هذه الأجواء، وبعدما تهدد البلد بـ “العتمة الشاملة” أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أنه بحث مع رئيس مجلس الوزراء العراقي في ملف استمرار تزويد لبنان بالنفط العراقي والالتزامات المالية المترتبة عن ذلك، مشيراً إلى “التوافق على استمرار هذا الدعم ما سيساعد في حل الأزمة المستجدة”.
وشكر ميقاتي خلال افتتاحه أمس مصنع تجميع وانتاج أجهزة الكترونية في الجامعة اللبنانية – الفنار، “العراق الذي لم يتردّد في الإيعاز بتفريغ حمولات الفيول”، وقال: “سيكون لنا لقاء في بغداد بعد ذكرى عاشوراء لمتابعة الموضوع”.
ولكن هذه الانفراجة لا تسعف القطاع السياحي، اذ أعلن الأمين العام للمؤسسات السياحية في لبنان جان بيروتي، أنّ “السياحة الداخلية وسياحة المطاعم والسّهر ناشطة في لبنان والموسم واعد في المسابح، لكن الأجانب ألغوا حضورهم إلى لبنان في ظلّ الظروف الحالية”، كاشفاً في حديث إعلامي أنّ “خسائر القطاع السياحي خلال الأشهر الـ10 الأخيرة فاقت الـ 3 مليارات دولار”.


