على الرغم من أن الحرب لا تزال مستمرة، ولا أفق لقرب نهايتها، ما يعني استمرار جبهة “الاسناد” في جنوب لبنان بكل ما يعني ذلك من دمار يلحق بالقرى فيه، لا سيما أن هناك نحو 3 كيلومترات قرب الحدود أصبحت مسوية بالأرض من القصف الاسرائيلي، يتساءل اللبنانيون من سيعيد إعمار الجنوب؟ هل ستساهم الدول العربية في ذلك كما حصل في حرب تموز، أم سيُلقى الأمر على عاتق الدولة، التي لا تستطيع حتى تأمين فيول لمنشآتها؟
وقد تطرق الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله في خطابه خلال مناسبة العاشر من محرم الى مسألة إعادة الاعمار، قائلاً: “في جبهتنا اللبنانية أياً يكن الدعم الذي ستقدمه الدولة اللبنانية لأهلنا في القرى والجنوب، سنعمل وإياكم وبكل وضوح لإعادة إعمار بيوتنا ومنازلنا وسنشيد قرانا الأمامية كما كانت وأجمل مما كانت”.
وأكدت أوساط حزب “القوات اللبنانية” لموقع “لبنان الكبير” أن “لا وجود لحديث رسمي حول اعادة الاعمار باستثناء بعض التلميحات التي جاءت على لسان الأميركيين، انطلاقاً من مفاوضات الموفد الأميركي آموس هوكشتاين، وذلك في حال وافق حزب الله على المقترحات في حينه، إلا أنه رفض وأصر على ربط جبهة لبنان بغزة”.
وأشارت أوساط “القوات” الى أن “لا كلام خليجياً يتعهد باعادة الاعمار، خلافاً للعام 2006، ولدى الخليج قناعة بأنه لا يجوز لحزب الله مواصلة أعماله العسكرية، وما تتسبب في جلبه على لبنان، ثم يعود ليقول ساعدونا”.
وأضافت الأوساط: “خلافاً لما يروج له البعض، عن أن الحزب سيفرض شروطه بوقف الحرب ويقايض على اعادة الاعمار، سيحصل العكس بحيث سيخضع الحزب للمقايضة، وسيتنازل سياسياً من أجل محاولة الحصول على اعادة الاعمار، وهو يحجز ورقة الرئاسة ليقايض عليها، كون ايران غير قادرة على القيام بهذه المهمة، بل ان الوحيد القادر على الأمر هو الدول الخليجية، إلا أن هذا يفترض انهاء الحرب بينما يبدو أنها مستمرة، بل هناك احتمالات لتوسعها”.
وقالت مصادر مطلعة على أجواء المفاوضات لـ “لبنان الكبير”: “ضمان اعادة الاعمار بند أساسي في صفقات وقف اطلاق النار المقترحة، وقد عرضت دولة قطر سابقاً تولي المهمة، عندما كان هناك تقدم في مفاوضات وقف الحرب في غزة، وليس واضحاً إن كانت ستعرض ذلك مجدداً”.
ويعوّل الثنائي الشيعي على رئيس مجلس النواب نبيه بري، لما يتمتع به من علاقات دولية وعربية ومع المغتربين.
وشددت مصادر سياسية عالمة بأجواء “حزب الله” لموقع “لبنان الكبير” على أن “الحزب لا يمتلك خياراً إلا بإعادة إعمار ما تدمر، كون الأمر يؤثر مباشرة في بيئته الحاضنة، وهو سيؤمن ذلك من ايران أو المغتربين الشيعة أو عبر الدولة اللبنانية وحتى قد يصل الى الصين، فالحزب يمتلك ورقة الاتجاه شرقاً ولطالما هدد باستعمالها، وقد يهدد باعطاء موطئ قدم للصين المنافسة لأميركا في الشرق الأوسط عبر لبنان، ما قد يشكل ضغطاً على واشنطن لتأمين اعادة الاعمار، وستحاول اجتراح حل عبرها وعبر حلفائها الأوروبيين”.
لطالما كانت الدول العربية هي من تعيد اعمار ما تدمره اسرائيل في لبنان، الا أن متغيرات كبيرة حصلت منذ العام 2006 إلى اليوم، إن كان على صعيد علاقة لبنان مع العرب، أو لجهة تغير السياسات في الدول العربية بعدم تقديم المنح بشيك على بياض، على الرغم من المكانة الخاصة للبنان لديها.
فهل تتغاضى الدول عن تحفظاتها بشأن لبنان و”حزب الله” وتعيد اعمار ما دمر مرة جديدة، أم سيكون الأمر متروكاً للحزب الذي سيجد نفسه مجبراً على اعادة الاعمار و”أحسن مما كانت” كون الأمر يؤثر في بيئته الحاضنة؟


