بايدن تنحى… يبقى نصر الله ونتنياهو بالساحة

لبنان الكبير / مانشيت
جو بايدن

الرئيس جو بايدن خارج السباق الرئاسي. كأن الطريق الذي فتحته الرصاصة التي أصابت أذن المرشح الجمهوري دونالد ترامب بلغ مداه الأميركي المفتوح على سؤال يهم كل العالم: من سيحكم البيت الأبيض؟ الجواب يمكن أن يحدث فارقاً على مساحات جيوبوليتيكية ممتدة على اتساع العالم بكل نزاعاته؛ من أوكرانيا الى غزة والشرق الأوسط الى بحر الصين وتايوان، وحتى للأمن السيبراني الذي سمّ بدن العالم قبل يومين. هل نخطط ونحسب على أساس أن ترامب بكل غلاظاته السياسية سيحكم أقوى دولة بالعالم، وبالتالي سنعود الى الـ”شو بيزنس” الذي خبرناه في الولاية الأولى له، ما سيسعد كثيرين من أمثال زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وقيصر روسيا فلاديمير بوتين والمراهن على كل أوهام أسفار اليهود بنيامين نتنياهو؟

وبالانتظار، استحقاقات كثيرة، عاجلها وأهمها، ما مصير زيارة نتنياهو الى واشنطن؟ وما الذي سيجنيه حكماً من مراضاة الجمهوريين والديموقراطيين لإسرائيل في حربها المنفلتة على الفلسطينيين؟

في لبنان، سهر الجنوبيون ليل السبت – الأحد على أصوات الانفجارات من مستودع الذخائر لـ “حزب الله” في منطقة عدلون الذي استهدفته الطائرات الحربية الاسرائيلية، وتساقط بعض هذه الذخائر على القرى المجاورة، منها صواريخ لم تنفجر بفضل العناية الالهية، في مشهدية مرعبة عن شكل الحرب الشاملة.

عدلون

وعاش سكان المنطقة المحيطة ببلدة عدلون ليلة قاسية اختبروا فيها خوفاً غير محدود، فأصوات الانفجارات استمرت حتى الفجر، ولم يكن أحد يمتلك أدنى فكرة عما يحدث، ولا إجابات عن طبيعتها. توجه سكان البلدات المحيطة، مثل أنصارية والصرفند والسكسكية، باتجاه عدلون لمراقبة ما يجري، لكن الجيش اللبناني منعهم من الاقتراب، وأغلق الطريق الساحلي، وكذلك الأوتوستراد السريع، وعزل المنطقة عن موقع الانفجارات، وألزم المتطوعين في الدفاع المدني من بلدات الصرفند والغسانية والبابلية والخرايب والزرارية، بالعودة أدراجهم وعدم الاقتراب.

وأكد الجيش الاسرائيلي أنه استهدف، منتصف ليل السبت، مستودع ذخائر لـ”حزب الله”. وقال في بيان: “خلال الليلة الماضية، أغارت طائرات حربية على مستودعيْن للأسلحة في منطقة جنوب لبنان، وفي داخلها قذائف صاروخية ووسائل أخرى”.

وتطايرت شظايا الانفجارات إلى القرى المجاورة للبلدة، حيث سقطت إحداها في بلدة برج رحال، وأخرى في الخرايب، وشظيتان في بلدة أنصارية، وأخرى في اللوبيا. 

“حزب الله” يرد

وأعلن “حزب الله” في بيان، أنه “رداً على اعتداءات العدو الاسرائيلي، التي طالت المدنيين في بلدة عدلون، وأصابت عدداً منهم بجروح”، استهدف منطقة دفنا في شمال إسرائيل “بصواريخ الكاتيوشا”، ما أدى إلى إصابة ستة مدنيين بجروح.

واستهدف الجيش الاسرائيلي منزلاً في حولا، ما أسفر عن مقتل شخصين. ونعى “حزب الله” الأحد، في ثلاثة بيانات منفصلة، ثلاثة من مقاتليه قال إنهم قُتلوا “على طريق القدس”، من دون الاشارة إلى موقع استهدافهم، بينما أفادت مصادر ميدانية بأن أحدهم قُتل في غارة استهدفت بلدة الشهابية، ليل السبت، بينما قُتل الآخران في استهداف حولا.

كذلك أعلن الحزب في بيانين منفصلين، استهداف موقعين إسرائيليين في تلال كفرشوبا هما موقع الرمثا وموقع السماقة. 

تداعيات الغارة على اليمن

ولا تزال تبعات التصعيد مع اليمن تستحوذ على المشهد في اسرائيل، حيث صدمت القيادات الأمنية والسياسية في تل أبيب بالمسيرة الانتحارية، وعدّتها انعطافة في الحرب الايرانية ضد بلادها، وأثارت هذه الحادثة جدلاً واسعاً في المجتمع الاسرائيلي في مختلف الاتجاهات، وسُمعت انتقادات في الجليل، على الحدود الشمالية، وفي الجنوب، على الحدود مع قطاع غزة، لأن “إسرائيل وقفت على رأسها عندما تم خدش تل أبيب”.

في المقابل، عبّر زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي في خطاب أمس عن سعادة جماعته بالمواجهة المباشرة مع إسرائيل وأميركا وبريطانيا، متوعداً باستمرار التصعيد البحري ضد السفن ومهاجمة إسرائيل. وأعلن أن الهجوم بالطائرة المسيرة على تل أبيب، الجمعة الماضي، هو بداية المرحلة الخامسة من التصعيد.

ونفى الحوثي أن تكون المسيرة التي أدت إلى مقتل شخص وإصابة نحو أربعة آخرين، أُطلقت من مكان آخر غير مناطق سيطرة جماعته في اليمن، كما زعم أن جماعته قامت بتصنيعها وإطلاقها.

وهوّن زعيم الجماعة الانقلابية في اليمن من أهمية الضربة الاسرائيلية على ميناء الحديدة، وأكد أن جماعته ستواصل عملياتها، وأن أي ضربات أخرى لن يكون لها أي تأثير على قدراتها العسكرية، مشدداً على أن الجماعة لن “تتراجع عن موقفها”.

تنحي بايدن

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن أصدر بياناً أعلن فيه تنحيه عن استكمال ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني المقبل بمواجهة منافسه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب.

وخاطب بايدن الأميركيين في بيانه قائلاً: “لقد كان أعظم شرف في حياتي أن أكون رئيسكم. وبينما كنت أعتزم السعي لإعادة انتخابي، أعتقد أن من مصلحة حزبي وبلدي أن أتنحى وأركز فقط على أداء واجباتي كرئيس للفترة المتبقية من ولايتي. سأتحدث إلى الأمة في وقت لاحق من هذا الأسبوع بمزيد من التفاصيل حول قراري”.

شارك المقال