بدأ الطيران الحربي الاسرائيلي بتوسيع تحليقه فوق المناطق اللبنانية خارج أماكن الاشتباك، والقيام بخرق جدار الصوت، بما قد يكون محاولة لتأليب معارضي “حزب الله” ضده أكثر. ويأتي ذلك مع إدخال الحزب مستعمرات جديدة إلى دائرة استهدافاته، ما دفع وزير التربية الاسرائيلي يوآف كيش إلى الغاء العام الدراسي في الشمال، معتبراً أن لا مفر من قرار شن حرب واسعة النطاق على لبنان من أجل استعادة السلام والاستقرار لسكان الشمال ومن أجل مستقبل دولة إسرائيل.
وجرت العادة في الشهور ما قبل الانتخابات الرئاسية، خصوصاً للرئيس الباحث عن ولاية ثانية، أن تعتبر الادارة “بطة عرجاء” أي محدودة القدرة على اتخاذ قرارات كبيرة، ولكن في حالة جو بايدن بعد انسحابه من السباق صارت اداراته “بطة كسيحة” تماماً، في ظل وضع دقيق في العالم، لا سيما في الشرق الأوسط والحرب الدائرة في غزة، وجبهات “الاسناد” الممانعة المفتوحة بسببها.
وسيلقي رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو كلمة أمام الكونغرس اليوم، ولكن يبدو أن الديموقراطيين يسعون الى قصقصة أجنحته المنفوشة، التي فردها عندما انقلبت المعادلة لمصلحة المرشح الجمهوري دونالد ترامب، ومع ترجيح انقلاب هذه المعادلة لمصلحة الديموقراطيين مع كامالا هاريس، الآسيوية الافريقية، وجني ترامب ثماره المرة لتركيزه على سن بايدن، اصطدم نتنياهو بالواقع وأصبح يرسل اشارات ايجابية الى الديموقراطيين من أجل إنجاح خطابه، وذلك عبر اعلانه عن قرب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
مقاطعة ديموقراطية لنتنياهو
وفيما أعلن ترامب أنه سيلتقي مع نتنياهو الجمعة، يلقي الأخير خطابه اليوم في الكونغرس، وسط مقاطعة ديموقراطية كبيرة أبرزها ستكون هاريس نفسها، التي زعمت أن التوقيت يتضارب مع “ارتباطاتها”، فيما أعلن نحو 100 نائب ديموقراطي مقاطعتهم للخطاب.
وغياب هاريس أظهر مشكلة التراتبية بشأن من يجلس في موقعها حين يتحدث نتنياهو؛ فبعدها تحتل السيناتورة الديموقراطية باتي موراي منصب رئيس مجلس الشيوخ الفخري، والذي عادة ما يحل مكان رئيس المجلس في حال غيابه لتمثيله في المناسبات البروتوكولية، إلا أن موراي أيضاً رفضت الحضور بسبب حرب غزة، وحتى الخيار الثالث زعيم الديموقراطيين تشاك شومر لن يجلس في موقع رئيس مجلس الشيوخ، كونه من أشد المنتقدين لنتنياهو. وسيحاول الديموقراطيون الاعتماد على السيناتور بنجامين كاردن الذي يترأس لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ، وهو من داعمي اسرائيل، ويتقاعد العام المقبل ما لن يؤثر بصورة كبيرة في قاعدة الناخبين الديموقراطيين المعارضين لاسرائيل.
مصالحة فلسطينية
وتتزامن نكبات نتنياهو مع عقد حركتي “فتح” و”حماس” و12 فصيلاً فلسطينياً اتفاقاً لتشكيل “حكومة مصالحة وطنية مؤقتة»” لإدارة غزة بعد الحرب، بما يضرب فكرة وضع القطاع تحت ادارة قوات دولية.
الميدان
في الميدان الجنوبي استهدفت مسيرة اسرائيلية سيارة “بيك اب” على أطراف بلدة شقرا باتجاه وادي السلوقي، وأفيد عن سقوط قتيل وجريح. كما استهدفت غارة بلدة كفردجال، وطال القصف المدفعي أطراف بلدة حولا، وخلة وردة عند أطراف بلدة عيتا الشعب مصدره مواقع الجيش الاسرائيلي المقابلة. واستهدف قصف بالقذائف الحارقة بلدة مركبا. وقام الجيش الاسرائيلي بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة الثقيلة باتجاه كروم الزيتون في بلدة بليدا ما تسبب باندلاع النيران فيها. وخرق الطيران الحربي جدار الصوت على علو منخفض فوق بيروت وضواحيها وخلدة والحدث وعرمون والدامور والجية واقليم الخروب، وصولاً الى كسروان ومنطقة جزين، محدثاً صوتاً قوياً.
في المقابل، أعلن “حزب الله” ليل الاثنين – الثلاثاء أنه أدخل على جدول نيران استهدافاته المستعمرة “تسوريال” وقصفها لأول مرة بعشرات صواريخ الكاتيوشا. واستهدف أمس بسرب من المسيرات الانقضاضية قاعدة “جبل نيريا”، وثكنتي “راميم” و”بيت هلل”، وشن هجوماً على كريات شمونة ومواقع السماقة والمرج.
إلغاء العام الدراسي في الشمال
وسط التصعيد في الميدان، أخطر وزير التربية الاسرائيلي رؤساء المستوطنات التي تم إخلاؤها على الحدود مع لبنان بإلغاء العام الدراسي المقبل في مستوطناتهم.
وقال كيش لرؤساء السلطات المحلية في المستوطنات الشمالية: “ان الطلاب من المجتمعات الشمالية التي تم إجلاؤها بسبب الحرب لن يتمكنوا من العودة إلى المدارس في مسقط رأسهم في شهر أيلول وسيواصلون بدلاً من ذلك الذهاب إلى المدارس في جميع أنحاء إسرائيل، ويرجع ذلك إلى التعقيدات الأمنية في المنطقة، التي تتعرض لإطلاق صاروخي متواصل وهجمات بطائرات من دون طيار من حزب الله”.
ووصف كيش قرار عدم بدء العام الدراسي في البلدات الشمالية المتضررة بأنه “مؤسف”، داعياً نتنياهو إلى “التحرك الآن وبقوة ضد دولة لبنان”. واعتبر أن “لا مفر من قرار شن حرب واسعة النطاق على لبنان من أجل استعادة السلام والاستقرار لسكان الشمال ومن أجل مستقبل دولة إسرائيل”.
وفي محاولة لمغازلة الديموقراطيين قبل القائه خطاباً في الكونغرس، قال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء أبلغ عائلات رهائن محتجزين في قطاع غزة بقرب التوصل إلى اتفاق سيضمن إطلاق سراح أقاربهم. وقال نتنياهو للعائلات أمس في واشنطن: “الظروف تتحسن بلا شك. وهذا مؤشر جيد”.
وتتراجع نقاط “الخلاف العلني” في مسار مفاوضات “هدنة غزة”، مع “تحركات جديدة” تتمثل في مناقشات إسرائيلية للانسحاب من كامل القطاع بأول مراحل تنفيذ مقترح الرئيس بايدن، لوقف إطلاق النار. ونقلت هيئة البث الاسرائيلية، مساء الاثنين، أن وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت أجرى تقييماً للوضع مع كبار المسؤولين بمن فيهم رئيس الأركان هرتسي هاليفي، ورئيس جهاز “الشاباك” رونين بار، ومدير “الموساد” ديفيد برنياع، والمدير العام للوزارة إيال زامير، واتفق رؤساء الأجهزة الأمنية على أنه إذا تم التوصل إلى هدنة واتفاق تبادل الأسرى مع “حماس”، فيمكن أن “ينسحب الجيش بالكامل من قطاع غزة” خلال الأسابيع الـ6 الأولى من الصفقة.
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، كشف في تصريحات الجمعة، أن هناك “موافقة من إسرائيل وحماس” على مقترح بايدن، وقال: “إننا نتجه نحو الهدف النهائي في ما يتعلق بالتوصل الى اتفاق، والأمر يتعلق الآن بالانتهاء من التفاوض بشأن بعض التفاصيل المهمة”.


