لا تزال تطورات الميدان هي المسيطرة على المشهد، “حزب الله” يطلق جزءاً جديداً من “الهدهد” الذي صوّر قاعدة “رامات دافيد” جنوب حيفا، واللافت هذه المرة زعمه أن التسجيل حصل الثلاثاء. في المقابل، أعلن الجيش الاسرائيلي أن قوات لواء جنود الاحتياط في قيادة المنطقة الشمالية – لواء “ألون” – أنهت، الأسبوع الحالي، تدريباً يحاكي حرباً ضد “حزب الله” في الأراضي اللبنانية. ويأتي ذلك في حين كشف عن أن خسائر لبنان بسبب الحرب، وصلت الى ملياري دولار، فيما لا يزال هاجس اندلاع حرب شاملة يخيف الأمم بحيث دعت كندا رعاياها الى مغادرة لبنان بسبب الوضع المتقلب، بينما حذرت فرنسا من توسع الحرب، واستعجلت التمديد لـ”اليونيفيل”.
في هذه الأثناء، كان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يعتمد على تصفيق الحضور في الكونغرس الأميركي، إلا أن رياح غزة حطت في قلب المطبخ التشريعي الأميركي، بمقاطعة أكثر من 100 ديموقراطي لخطابه، وغياب نائبة الرئيس المرشحة كامالا هاريس، وسط مظاهرات دخلت إلى قاعة الكابيتول تطالب بمنعه من التحدث، ووصفه بـ “مجرم الحرب”.
الهدهد
اذاً، بثّ الاعلام الحربي في “حزب الله” فيديو جديداً لطائرته الاستطلاعية “الهدهد”، وهو المقطع الثالث من نوعه الذي يبثه، وقال إنه استطاع “إدخال المسيرة من دون أن يلحظها العدو الاسرائيلي، وهو في ذروة الاستنفار بعد قصف ميناء الحديدة”.
وتضمن الفيديو مشاهد، أشار الى أنها “حديثة التقطتها طائرة مسيرة لمواقع إسرائيلية يوم الثلاثاء 23 تموز الحالي، وقاعدة رامات ديفيد الجوية التي تبعد 46 كيلومتراً من الحدود اللبنانية”.
وقال الاعلام الحربي إن “القاعدة الجوية المستهدفة تُعدّ من أهم القواعد الجوية في إسرائيل، وهي القاعدة العسكرية الجوية الوحيدة في الشمال، وتشمل كلّ الاختصاصات الجوية: الاعتراض، الإنزال، الهجوم”، لافتاً إلى أنها ربما المرة الوحيدة في تاريخ إسرائيل “التي تقوم بها طائرات معادية باختراق المجال الجوي لقاعدة جوية أساسية”.
وحمل الفيديو الجديد، الذي وصلت مدته إلى 8 دقائق، عنوان “حلقة خاصة – قاعدة رامات ديفيد الجوية”، ويصوّر خزانات وقود للطائرات، ومقر السرب 109، ومنصة القبة الحديدية، ومستودعات الذخيرة، ومقر السرب 157، ومقر السرب 10.
وأكد الاعلام الحربي أن الرسالة التي أراد “حزب الله” إيصالها من خلال نشر “بعض مما التقطه الهدهد” هي “أنّ المقاومة ماضية في جمع المعلومات التي تحتاجها في مواجهة الارهاب (الإسرائيلي)، وقد أظهرت قدرتها على الوصول إلى أيّ نقطة تريدها”، وأن ما تصوّره قادرة على ضربه، مشيرة إلى أنها “كشفت الهوية الحقيقية لقائد قاعدة رامات ديفيد العقيد أساف إيشيد، وهو من الأسرار العسكرية الكبيرة في كيان العدو”.
في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة “إكس”، إن الفيديو تم تصويره من طائرة مسيرة تصويرية فقط، وإن نشاط القاعدة الجوية لم يتعرض لأذى.
الميدان
وكان الميدان لا يزال يشهد قصفاً متبادلاً، وسجّل قصف على كفرشوبا وحولا وكفركلا وطير حرفا وشنّ الطيران الاسرائيلي غارة على منزل في البلدة بصاروخين، دمرته تدميراً كلياً.
وأعلن أدرعي أن “قوات لواء الاحتياط التابع لقيادة المنطقة الشمالية (228) استكملت هذا الأسبوع تمريناً قتالياً تدربت من خلاله على سيناريوهات القتال في لبنان، ولا سيما التنقل في منطقة وعرة، والتقدم على محاور جبلية، وتفعيل النيران. كما تدربت على سيناريوهات إخلاء مصابين من ميدان لمعركة تحت النار، بالاضافة إلى المساعي اللوجيستية، وفي مجال الاتصالات بمقرات القيادة”.
وأشار إلى أنها المرة الأولى التي يتم فيها استدعاء “قوات لواء الناحال الشمالي إلى العمل العسكري على الحدود الشمالية لتلعب دوراً مهماً في القتال الدفاعي والهجوم على الحدود الغربية مع لبنان”.
كندا تدعو رعاياها
وعلى وقع هذه التهديدات المتبادلة، وجّهت السفارة الكندية في لبنان رسالة إلى الكنديين والمقيمين الدائمين وأفراد أسرهم المباشرين في لبنان، متحدثة عن “وضع متقلب في لبنان وغير قابل للتنبؤ بسبب الأحداث الأخيرة والمستمرة في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة”، داعية إياهم إلى “المغادرة حيث الرحلات الجوية التجارية متاحة”.
الخسائر الجنوبية هائلة
جاء ذلك، في وقت أكد عضو كتلة “اللقاء الديموقراطي” النائب وائل أبو فاعور، بعد اجتماع لجنة الشؤون الخارجية النيابية مع سفراء الدول الأوروبية لعرض نتائج الاعتداءات الاسرائيلية، أن “الخسائر البشرية والصحية والعمرانية والزراعية والبيئية نتيجة للاعتداءات الاسرائيلية باتت هائلة”، معلناً أن “التقديرات الأولية للمؤسسات اللبنانية المعنية تشير إلى تكلفة تقريبية تبلغ ملياري دولار أميركي حتى اللحظة، عدا الأضرار والخسائر الأخرى”.
وفيما شدد أبو فاعور على أن مصلحة لبنان العليا هي في تطبيق القرار 1701 لمصلحة لبنان، قالت منسقة الأمم المتحدة الخاصة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت، أمس الأربعاء: “إن إساءة التقدير على امتداد الحدود بين لبنان وإسرائيل يمكن أن تؤدي إلى حرب من شأنها أن تشمل المنطقة بأكملها”.
فرنسا تحذر
وحذّرت الديبلوماسية الفرنسية من خطر وقوع “حرب شاملة” عبر الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، بسبب التصعيد الذي يمكن أن يؤدّي إلى سوء حسابات أو تقدير، ما يتلاقى مع مخاوف الأمم المتحدة من تدهور سريع للوضع إذا لم يَجرِ تدارُكه ديبلوماسياً، وسط استعجال فرنسي للتمديد للقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل”.
وقبيل جلسة مشاورات مغلقة، عقدها أعضاء مجلس الأمن، الأربعاء، لمناقشة الوضع على الحدود بين لبنان وإسرائيل، قال المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير، إن بلاده “تشعر بقلق بالغ حيال تدهور الوضع على طول الخط الأزرق”. وأكد أن فرنسا “ملتزمة تماماً التوصل إلى وقف التصعيد، وتعزيز الحل الديبلوماسي لتجنّب حرب شاملة”.
وحذّر من أن “عواقب مثل هذا التطور ستكون كارثية وغير محتملة على البلدين والمنطقة”، وحضّ كل الأطراف على “ضبط النفس”، مع “احترام كامل لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حماية المدنيين”. وذكر بأن “الاطار الذي وضعه مجلس الأمن واضح؛ يجب على كل الأطراف أن تحترم وتنفّذ قرار مجلس الأمن 1701 بشكل كامل”، كاشفاً أن فرنسا تُجري اتصالات مع الطرفين؛ “لإيجاد الظروف الملائمة لتنفيذ هذا القرار، والعودة إلى وقف الأعمال العدائية”.
نتنياهو
وبينما يترقب العالم جولة جديدة في الدوحة بشأن مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، اليوم الخميس، وسط أحاديث إسرائيلية عن “تقدم” في ملفات التفاوض، اتهمت مصر رئيس الوزراء الاسرائيلي بأنه يسعى الى “ترويج تهدئة”؛ تمهيداً لخطابه في الكونغرس.
وعلى الرغم من ذلك لا يبدو أن نتنياهو سيحظى بالزخم الذي يريده في الخطاب، مع المقاطعة الديموقراطية الكبرى له، وصلت إلى أكثر من 100 مشرّع، بالاضافة إلى غياب نائبة الرئيس المرشحة كاميلا هاريس، التي عزت السبب إلى ضيق الوقت.
وحتى المرشح الجمهوري دونالد ترامب لم يرحم نتنياهو فبينما وافق على عقد اللقاء، استغلّ المناسبة لتوجيه رسالة مبطَّنة اليه، إذ نشر على حسابه في “تروث سوشيال”: “أتطلع قدماً للقاء بيبي نتنياهو يوم الجمعة، وأتطلع قدماً لإحقاق السلام في الشرق الأوسط”. وأرفق ترامب المنشور برسالة من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يهنئه فيها بسلامته بعد محاولة اغتياله، وعليها كتب الرئيس السابق بخط اليد: “محمود… هذا لطف منك، كل شيء سيكون على ما يرام”.


