“الرد” الاسرائيلي… هل يحاكي ايران؟

محمد شمس الدين
جنوب لبنان

ارتفعت أسهم الحرب الشاملة، بل ربما تكون الاقليمية عقب حادثة مجدل شمس، بصورة لم يشهد لها العالم مثيلاً منذ 1 نيسان الماضي، عندما أقدمت اسرائيل على قصف القنصلية الايرانية في دمشق، وترقب العالم رد طهران، الذي جاء على طبق بارد بعد نحو أسبوعين من قصف القنصلية واغتيال القيادي الكبير في الحرس الثوري محمد رضا زاهدي، حينها استنفر العالم، وتعطل مطار رفيق الحريري الدولي، ومطارات في الكيان الاسرائيلي، وبعض الملاحة في الشرق الأوسط.

وما أشبه اليوم بالأمس، بعد حادثة مجدل شمس، بحيث يترقب العالم ما تعتبره اسرائيل رداً على الضربة التي تتهم بها “حزب الله”، فيما تعمل الوساطات من أجل لجم التصعيد، وربما تل أبيب تحاكي طهران، اذ أخبرت العالم كله عن الضربة، وبدأ اعلامها يسرّب أنها ستكون قوية ولكن محدودة كي لا تؤدي إلى حرب شاملة، كما فعلت ايران عندما أوصلت عبر الوسطاء الرسالة نفسها الى الولايات المتحدة، إلا أن هناك اختلافاً أساسياً، فلن تحتاج الصواريخ والمسيرات الاسرائيلية الى ساعات للوصول إلى أهدافها، وليس لدى لبنان أو “محور المقاومة” طائرات حربية تعترض جزءاً منها كما حصل مع المسيرات الايرانية عندما اعترضتها أميركا ودول أوروبية.

وعلى الرغم من أدق التحليلات لا يستطيع قياديو “محور المقاومة” تحديد مكان الضربة، والبعض يرى أن الاسرائيلي يريد إحداث دمار كبير كعرض لقوته، فيما البعض الآخر يعتبر أن الضربة قد تكون استراتيجية أكثر منها تدميرية، أي استهداف قيادي من المستوى الرفيع أو ضرب مخازن أسلحة تتسبب في دمار أكبر مما حصل في الضربة على المخزن في عدلون، بينما يرجح آخرون أن تحدد اسرائيل اسماً معيناً تتهمه باطلاق الصاروخ على مجدل شمس ما يمهد لاغتياله واعتبار أنها “انتقمت”، والسيناريو الأسوأ هو أن تستهدف تجمعاً سكنياً ما بذريعة أن عناصر من الحزب موجودون فيه، كما فعلت في خان يونس عندما ارتكبت مجزرة مروعة بذريعة استهداف القيادي في “حماس” محمد الضيف.

إلا أن غالبية القياديين تستبعد ضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، لأن الحزب أرسى معادلة تل أبيب مقابل الضاحية، ويقول مصدر رفيع في “المقاومة” لـ “لبنان الكبير”: “المقاومة لن تتهاون في أي خرق لقواعد الاشتباك، وهي أصلاً ستعتبر الضربة المرتقبة اعتداء يجب الرد عليه، لا رد للاسرائيلي من جهة الحق، كونها ليست مسؤولة عما حصل في مجدل شمس، وإذا تفلت الجنون الاسرائيلي فالمقاومة جاهزة، وما عرضته من مشاهد صوّرها الهدهد، هو بنك أهداف واسع يمكنها الوصول إليه بكل سهولة، بل ما يخيف الاسرائيلي ويعرفه جيداً هو ما لم تكشف عنه المقاومة، إن كان من أسلحة أو أهداف أعمق مما يتخيل”.

وعن استهداف المنشآت النفطية الاسرائيلية في البحر، بعد اعلان الجيش الاسرائيلي إسقاط مسيرة رجّح أنها تتجه نحو حقل “كاريش”، يقول القيادي من دون أن يؤكد أو ينفي وضع هذه المسيرة: “لا خطوط حمراً في الحرب المفتوحة، كل ما هو لاسرائيل هدف للمقاومة، إن كان على أراضي فلسطين المحتلة أو في مياهها الاقليمية، أو حتى في قواعدها الخارجية، وسيكون محور المقاومة كله منخرطاً في هذه الحرب، التي قد تغيّر وجه المنطقة بأكمله، ولهذا سيتجنب الاسرائيلي خرق قواعد الاشتباك، وسيحاول حفظ ماء الوجه للسيناريو الذي سوّق له”.

يبقى السؤال: هل تستعجل اسرائيل في الرد، وقد استنفر له “حزب الله”، واتخذ الاجراءات المناسبة لمواجهته، أم ستحاكي ايران أيضاً، وتنتظر لأيام أو أسابيع، عندما يكون حذر الحزب قد أفل؟

شارك المقال