يترقب “حزب الله” الضربة الاسرائيلية رداً على المجزرة التي وقعت في بلدة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل، مؤكداً أنه سيرد عليها، فيما أقدم على اتخاذ سلسلة اجراءات في لبنان وسوريا، كاخلاء بعض مواقعه، ورفع جاهزية قواته العسكرية ومؤسساته المدنية لا سيما الصحية منها، تحسباً للضربة، التي يترقبها اللبنانيون في أية لحظة متخوفين من أن تشعل فتيل الحرب الشاملة، وتشاركهم مخاوفهم غالبية دول العالم، التي دعت رعاياها إلى مغادرة لبنان فوراً، فيما استمرت شركات الطيران في تعليق رحلاتها إلى بيروت، حتى انقشاع مشهد الضربة والرد عليها.
وبينما يتحرك العالم في محاولة لضبط الرد الاسرائيلي المتوقع على لبنان والرد على الرد من “حزب الله”، زار رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو أمس مجدل شمس التي استقبلته بالاحتجاج ورفض استغلال دماء أولادها، في وقت كانت واشنطن تحاصره بمحدودية الرد، كي لا يعتبر تضامنها واتهامها “حزب الله” بتنفيذ الضربة على القرية الهادئة في الجولان السوري المحتل ضوءاً أخضر لتوسيع الحرب.
الميدان
ميدانياً، لوحظ انعكاس الضربة على عمليات “حزب الله” التي يمكن اعتبارها أمس روتينية، فقد استهدف أجهزة تجسسية في عدد من المواقع التي استهدفها سابقاً قرب الحدود اللبنانية.
أما اسرائيل فلاحقت مسيراتها الحربية دراجة نارية وسيارة بين بلدتي شقرا وميس الجبل، وأدى استهدافهما الى سقوط قتيلين و4 جرحى، بينهم طفل في الـ12 من عمره، نقلوا إلى مستشفيات المنطقة. وأفيد أن المسيّرة أغارت على السيارة بصاروخ أدى إلى إصابة راكبين داخلها بجروح. وبعد وقت قصير، تقدم شخصان آخران على دراجة نارية من المكان لتفقّد السيارة، وتقديم المساعدة لركابها، فاستهدفتهما المُسيّرة بصاروخ ما أدى إلى مقتلهما، وإصابة طفل كان على شرفة منزله القريب من المكان. ولاحقاً، نعى “حزب الله” عنصرين قُتلا في غارتي ميس الجبل.
واستهدف الطيران المسير مساء سيارة في بلدة كونين المحاذية لمدينة بنت جبيل، ما أدى الى احتراقها، بينما هُرعت سيارات الاسعاف والإطفاء إلى المكان.
وشن الطيران غارة على حولا وأخرى على كفر حمام، بينما استهدفت المدفعية الاسرائيلية أطراف بلدات عيترون، ميس الجبل، مركبا، كفركلا ودير ميماس.
وكان الطيران الحربي والمسيّر أغار، منتصف الأحد – الاثنين، على بلدة مركبا مستهدفاً أحد منازلها من دون أن يبلغ عن وقوع إصابات. كما أغار، فجراً، على بلدة رب ثلاثين.
في المقابل، أعلن “حزب الله” عن استهداف موقع البغدادي بعشرات من صواريخ الكاتيوشا “رداً على الاعتداء والاغتيال الذي نفذه العدو الاسرائيلي في بلدة شقرا”، كما جاء في بيان الحزب، وعن “استهداف تموضع لجنود العدو في موقع الراهب بالصواريخ الموجهة”، و”منظومة فنية تجسسية تم تثبيتها أخيراً في موقع المالكية”.
مجدل شمس ترفض زيارة نتنياهو
إلى ذلك، زار رئيس الوزراء الاسرائيلي بلدة مجدل شمس، وصرح منها قائلاً: “لن تدع دولة إسرائيل هذا يمر ولا يمكنها ذلك. إن ردنا سيأتي وسيكون قاسياً”، بعدما حصل مع وزير دفاعه يوآف غالانت على تفويض من المجلس الوزاري المصغر “لتقرير كيفية وتوقيت الرد على حزب الله”.
إلا أن استقبال نتنياهو لم يكن كما يهوى، بحيث احتج العديد من أهالي البلدة على وجوده، مطالبين بطرده، بشعارات تصفه بـ “قاتل الأطفال”، فيما رفضت فعالياتها استغلال دماء أولادها، إن كان من اسرائيل أو “حزب الله”.
اتصالات للحد من الضربة
في هذه الأثناء، تسعى الاتصالات الدولية لمنع التدهور إلى مستوى حرب واسعة، وهو ما ظهر في تشديد واشنطن على “أهمية منع تصعيد الصراع بعد الهجوم الصاروخي في الجولان”، ومطالبة لندن جميع الأطراف بـ “ضبط النفس منعاً للتصعيد”.
وأكد وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن في اتصال هاتفي مع الرئيس الاسرائيلي يسحاق هرتسوغ أهمية منع تصعيد الصراع. وذكرت وكالة “رويترز” أن بلينكن وهرتسوغ بحثا في حل ديبلوماسي يسمح للسكان على جانبي الحدود الاسرائيلية واللبنانية بالعودة إلى منازلهم.
وفي اطار اتصالاته الديبلوماسية المكثفة بعد التهديدات الاسرائيلية الأخيرة للبنان، تلقى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اتصالاً من وزير خارجية بريطانيا ديفيد لامي الذي جدد “دعوة جميع الأطراف إلى ضبط النفس منعاً للتصعيد”. كما دعا إلى “حل النزاعات سلمياً وعبر تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة”، حسبما أفادت رئاسة الحكومة اللبنانية.
وتصاعدت المخاوف اللبنانية من التدهور، وقال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان قُبيل مغادرته إلى المملكة العربية السعودية إن “لبنان يتعرض لاعتداءات صهيونية مستمرة، ونخشى أن تتوسع وتؤدي إلى حرب إقليمية شاملة؛ ما يتطلب تعزيز وحدتنا الوطنية لمواجهة هذه التحديات الخطيرة”.
ديبلوماسياً، تحدّث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هاتفياً مع نظيره الايراني مسعود بزشكيان، وأكد له “ضرورة بذل كل الجهود لتجنب تصعيد عسكري” بين إسرائيل و”حزب الله”، داعياً إيران إلى “وقف دعمها للجهات المزعزعة للاستقرار”.
وطلب الرئيس الفرنسي من طهران الدعوة إلى ضبط النفس، منبهاً على أن اندلاع حرب جديدة “ستكون له عواقب مدمرة على المنطقة”. كما دعا الرئيس الايراني إلى “وضع حد للتصعيد المقلق للبرنامج النووي الايراني”، مطالباً بـ “حل ديبلوماسي”، حسبما ذكر الاليزيه.
مفاوضات غزة
على صعيد مفاوضات اتفاق وقف اطلاق النار في غزة، تبادلت حركة “حماس” وإسرائيل الاتهامات في ما يتعلق بعدم إحراز تقدم في التوصل الى اتفاق وإطلاق سراح الرهائن على الرغم من الوساطة الدولية.
واتهمت “حماس” رئيس الوزراء الاسرائيلي بإضافة شروط ومطالب جديدة إلى اقتراح هدنة تدعمه الولايات المتحدة، وذلك بعد أحدث جولة من المفاوضات التي أجريت عبر وسطاء. لكن نتنياهو نفى إجراء أي تغييرات، متهماً “حماس” بأنها هي التي تصر على إجراء تعديلات كثيرة على الاقتراح الأصلي.
وأعلنت الحركة أنها تلقت أحدث رد إسرائيلي عقب محادثات أجريت في روما شاركت فيها إسرائيل والولايات المتحدة ومصر وقطر. وقالت في بيان: “من الواضح من خلال ما نقله الوسطاء أن نتنياهو عاد من جديد الى استراتيجية المماطلة والتسويف والتهرب من الوصول إلى اتفاق من خلال وضع شروط ومطالب جديدة”.
واتهمت “حماس” نتنياهو بالتراجع عن اقتراح سبق أن قدمه الوسطاء، والذي قالت إنه يستند بالفعل إلى “ورقة إسرائيلية”. ورد مكتب نتنياهو على ذلك بأن قيادات “حماس” هي التي تمنع التوصل إلى اتفاق من خلال المطالبة بإجراء 29 تعديلاً على الاقتراح.
وأضاف: “إسرائيل ملتزمة بمبادئها وفقاً للاقتراح الأصلي، وهي إطلاق سراح أقصى عدد من الرهائن الأحياء والسيطرة الاسرائيلية على محور فيلادلفيا (على امتداد الحدود بين مصر وغزة) ومنع حركة الارهابيين والأسلحة إلى شمال قطاع غزة”.


