هددت إسرائيل لأيام ونفذت أمس، متجاوزة الخطوط الحمر المسماة “قواعد اللعبة” مستهدفة “عاصمة” دولة “حزب الله” في الضاحية الجنوبية، في غارة أمنية نوعية لاغتيال فؤاد شكر، المسؤول العسكري البارز المطلوب أميركياً منذ زمن طويل، واضعة الكرة في مرمى الحزب الذي سيكون مضطراً للرد بما يتناسب مع القواعد الجديدة، التي ربما ستؤدي الى تدحرج نحو حرب شاملة، على الرغم من محاولة الادارة الأميركية التقليل من هذا الخطر، مراهنة ربما على تعاون في التهدئة من تحت الطاولة من قبل طهران بما يتوافق مع رهاناتها بالانتخابات الأميركية، الديموقراطية لا الجمهورية… وهذا ما سيظهر ميدانياً خلال ساعات بانتظار الرد على الرد.
وفيما أكد الجيش الاسرائيلي مقتل شكر، يتخوف لبنان من خطوات غير محسوبة، تؤدي إلى مأساة جديدة للبنانيين، الذين تحولوا إلى متراس خلف جبهتين لا علاقة لهم بهما، متمسكين بالدولة والاستقرار، ورافضين في الوقت نفسه استهداف لبنان من أي كان، إلا أن سؤالاً يتردد على ألسنة الوطنيين: ما ذنب أهل الضاحية بحرب الوكالة بين طهران وواشنطن؟
وفيما تجتمع الحكومة صباح اليوم لبحث آخر التطورات، أظهر وزير الخارجية عبد الله بو حبيب الدولة في موقع الضعف، وحوّلها مستجدية من “حزب الله” لـ “الرد المتناسب”، ناعياً السيادة.
وكان مصدر من “حزب الله” قال لموقع “لبنان الكبير”: “الرد على الضربة حتمي، وكل الخيارات مفتوحة وضمنها تل أبيب”.
ومن الجهة الديبلوماسية، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ستواصل المساعي الديبلوماسية؛ لتجنّب تصعيد الصراع بين إسرائيل و”حزب الله”.
وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية فيدانت باتيل، في إفادة صحافية: “نواصل العمل نحو التوصل الى حل ديبلوماسي يسمح للمدنيين الاسرائيليين واللبنانيين بالعودة إلى ديارهم، والعيش في سلام وأمن… نريد بالتأكيد تجنّب أي نوع من التصعيد”.
وكانت مسيّرات إسرائيلية شنت غارة عصر امس الثلاثاء، استهدفت مقر قيادة مجلس شورى “حزب الله” في ضاحية بيروت الجنوبية، وأعلنت تل أبيب أنها استهدفت قيادياً رفيع المستوى في الحزب اتهمته بالمسؤولية عن هجوم الجولان الذي تبرّأ الحزب منه. وتردد أن القيادي هو فؤاد شكر، غير أن وسائل إعلام تابعة للحزب أعلنت أن عملية الاغتيال فشلت.
وفي ظل غياب أي تصريح رسمي للحزب حتى كتابة هذه السطور تدور التكهنات حول مصير شكر، وأفاد مراسل “لبنان الكبير” أن جهاز أمن “حزب الله” ضرب طوقاً أمنياً في محيط مستشفى الرسول الأعظم بعد الغارة، وتحدثت معلومات صحافية عن وجود شكر فيه، منها قال انه مصاب ومنها أشار إلى مقتله.
وأعلن الجيش الاسرائيلي، في بيان، أنه نفّذ ضربة في ضاحية بيروت الجنوبية، استهدفت قيادياً في “حزب الله”، قال إنه مسؤول عن مقتل 12 طفلاً في القصف الصاروخي الأسبوع الماضي على الجولان المحتل. وجاء في البيان: “نفّذ جيش الدفاع الإسرائيلي ضربة محددة الهدف في بيروت على القيادي المسؤول عن قتل الأطفال في مجدل شمس، وقتل العديد من المدنيين الاسرائيليين الآخرين”.
وأدّت الغارة التي يعتقد أنها نفّذت بواسطة طائرات من دون طيار إلى انهيار مبنى في المجمع التابع لمجلس شورى الحزب، وهو واحد من مقرات علنية قليلة له، بعدما أطلقت الطائرات 3 صواريخ عليه. وأفادت تقارير أولية عن سقوط 3 قتلى هم سيدة وطفلان، وعشرات الجرحى من سكان المباني المجاورة.
وسبق الغارة على الضاحية تصاعد لافت في حدة القصف المتبادل، بين “حزب الله” والجيش الاسرائيلي الذي أعلن عن مقتل إسرائيلي، واعتراض مسيرة فوق البحر المتوسط يُعتقد أنها كانت تتجه صوب منصات الغاز الاسرائيلية، فيما نفذت الطائرات غارات أكثر عمقاً بالداخل اللبناني خلال الساعات الـ24 الماضية.
وكثف الجيش الاسرائيلي ضرباته باتجاه مناطق أكثر عمقاً داخل جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص خلال 24 ساعة، بينهم مدنيان، واختار أهدافاً قرب مدينة النبطية في كفرمان، وشقرا في قضاء مرجعيون، وبيت ليف في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى ضربة استهدفت الثلاثاء بلدة جبشيت في قضاء النبطية، ما دفع “حزب الله” إلى تصعيد ضرباته التي بلغت 6 عمليات عسكرية حتى مساء الثلاثاء، بينها اعتراض طائرة حربية إسرائيلية بإطلاق صاروخ دفاع جوي تجاهها.
وأعلن الجيش الاسرائيلي، في بيان، أن طائرات مقاتلة قصفت بنية تحتية لـ”حزب الله” في منطقة جبشيت جنوب لبنان، مشيراً الى أنه “تم رصد نحو عشر عمليات إطلاق عبرت الأراضي اللبنانية، واعتراض معظم عمليات الاطلاق، وتسجيل سقوط (قذائف)، وإصابة مدني”.
وكان أعلن أمس أنه قصف بين مساء الاثنين وصباح الثلاثاء “نحو 10 أهداف” لـ”حزب الله” في جنوب لبنان، ما أدى إلى مقتل أحد عناصره، وتوزعت في سبع مناطق جنوبية.
وأشار في بيان الى أن “سفينة حربية من طراز ساعار 6 اعترضت في وقت سابق (الاثنين)، بالتعاون مع سلاح الجو، طائرة مسيّرة كانت تحلق في طريقها من لبنان وذلك في منطقة المياه الاقتصادية لإسرائيل”. وأفادت وسائل إعلام عبرية، بينها صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن المسيّرة كانت في طريقها إلى منصة “كاريش” للغاز، موضحة أن “هذه هي المرة الثانية خلال يومين التي يطلق فيها حزب الله طائرة مسيرة باتجاه منصة الغاز، وذلك على ما يبدو لأغراض التصوير”.
في المقابل، أطلق الحزب منذ صباح الثلاثاء الصواريخ والمسيّرات باتجاه أهداف إسرائيلية، حيث دوت صافرات الإنذار بصورة متكررة في الجليل الأعلى، فيما أوعز المجلس الاقليمي للجليل الأعلى الى سكان 8 كيبوتسات لم يتم إخلاؤها، بالمكوث قرب أماكن محصنة، وتقليص حركة السكان داخل الكيبوتس والامتناع عن التجمهر، في أعقاب رشقات القذائف الصاروخية التي أطلقها “حزب الله”، “وإغلاق برك السباحة في هذه الكيبوتسات”، حسبما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.
وأعلن الحزب أن “وحدة الدفاع الجوي في المقاومة الإسلامية تصدت للطائرات الحربية الاسرائيلية التي اخترقت حاجز الصوت فوق الأجواء اللبنانية، وأجبرتها على الانكفاء والتراجع خلف الحدود داخل فلسطين المحتلة”. كما أعلن عن قصف مقر قيادة كتيبة السهل في ثكنة بيت هلل بصلية من صواريخ الكاتيوشا، رداً على غارة جبشيت، وأعاد قصف القاعدة نفسها بتنفيذ هجوم جوي بسرب من المسيّرات الانقضاضية التي استهدفت “تموضع ضباطها وجنودها وأصابت أهدافها بدقة وأوقعتهم بين قتيل وجريح”، رداً على استهداف بيت ليف، كما قال في بيانه. كذلك جدد قصف القاعدة نفسها بصلية من صواريخ الكاتيوشا للمرة الثانية بالصواريخ، وأشار الحزب في بيان آخر إلى أن مقاتليه “نفذوا هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات الانقضاضية استهدفت نقطة تموضع مستحدثة لجنود إسرائيليين لحماية مستعمرة كفريوفال وأصابت هدفها بدقة وأوقعتهم بين قتيل وجريح”، ما يعني أنه هاجم القاعدة نفسها ثلاث مرات في يوم واحد.


