أحيا اللبنانيون بالأمس الذكرى الرابعة لإنفجار مرفأ بيروت، الذي يُعد ثالث أكبر إنفجار في العالم، وصحيح أن العدالة لا تزال مُغيّبة في ظل هذه السلطة غير المسؤولة، الا أن المناسبة حلت هذا العام بنكهة مختلفة، في ظل قرع طبول الحرب. هذا الشعب الذي خسر الكثير بعدما قتلوا بيروت في 4 آب لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الأزمات التي تعوق تقدم البلد، بحيث يحبس الأنفاس بانتظار موعد رد “حزب الله” وإيران على إسرائيل وطبيعة هذا الرّد وكيف سيترجم في لبنان، ليبقى السؤال الأهم هل من حرب شاملة في الأيام والساعات المقبلة؟
من يُقارب ما يحدث في المنطقة، وتحرك السفارات والدول وتحذير رعاياها من البقاء في لبنان، والمغادرة فوراً، وآخرها سفارة المملكة العربية السعودية في لبنان التي جددت دعوة مواطنيها الى مغادرة الأراضي اللبنانية بصورة فورية التزاماً بقرار منع السفر إلى لبنان، يعلم أننا لا نزال نعيش السيناريو الأسوأ وإحتمالية الأيام الصعبة تزداد يوماً بعد يوم.
ذكرى 4 آب
ومن سيناريو الحرب الأسوأ الى الذكرى الأليمة التي عاشها الشعب اللبناني، يبدو أن مستقبل الأجيال لا يبشر بالخير، طالما أن السيادة منسية، وجبهات المساندة مفروضة على البلد.
ولم يعد 4 آب سوى روتين للسياسيين، الذين تكثر في هذه المناسة الأليمة مواقفهم ودعواتهم الى إظهار الحقيقة، في حين أن غالبيتهم رفضت يومها مطلب الرئيس سعد الحريري بالتحقيق الدولي، بينما “العهد القوي” الذي كان يعلم تماماً ماذا في المرفأ ووعد بخمسة أيام لإظهار الحقيقة، يعاني عداد الوقت لديه من خلل كبير، خصوصاً بمرور 4 أعوام والمجرم لا يزال يسرح ويمرح غير آبه بالقضاء ولا يعترف بجريمته الشنعاء. فالى متى ستظل العدالة والحقيقة مفقودتين في هذا البلد؟ والى متى سنبقى رهناً لسياسات لا تشبهنا ولا تأتي سوى بالخراب؟
هينيس: العدالة يجب أن تتحقق
ومن محيط المرفاً، أعلنت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جينين هينيس أنها تقف الى جانب أهالي الضحايا الذين يطالبون بموقف واضح منذ حوالي 4 سنوات، وأنها موجودة لتؤكد تضامن الأمم المتحدة معهم، وأن العدالة يجب أن تتحقق. وعن كيفية تحقيق تلك العدالة، أجابت: “نتحدث في هذا الأمر لاحقاً، لكنني أؤكد أن العدالة يجب أن تتحقق”.
الراعي يطالب بتحقيق دولي
وشدد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد، على ضرورة الوصول الى تحقيق دولي في ملف 4 آب، قائلاً: “نطالب برفع التدخلات السياسيّة والحزبيّة عن القضاء لكي يستطيع التحرّك من أجل العدالة والحقيقة لكي لا يتكرّر مثل هذا الجرم. كما نطالب بتحقيق دوليّ طالما القضاء المحلّي معطّل للسنة الرابعة”.
إسرائيل مستعدة لأي سيناريو
وبالعودة الى الميدان المشتعل جنوباً، وتخوف البعثات الديبلوماسية من الحرب الشاملة، كان الجانب الاسرائيلي أكثر وضوحاً بعدما أعلنت تل أبيب على لسان كبار مسؤوليها أنها جاهزة لمواجهة أي سيناريو أو رد، ولم تكتف بهذا بل أكد وزير دفاعها يوآف غالانت أن إيران و”حزب الله” سيدفعان ثمناً غالياً اذا قررا الهجوم على إسرائيل.
أما رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو فقال: “سنرد على أعدائنا الضربة بضربتين”. وأشار إلى أن “خطوط إسرائيل الحمر معروفة، وسنرد على كل محاولة لانتهاكها”، محذراً من أن “يدنا الطويلة تصل إلى غزة واليمن وبيروت وإلى كل مكان يكون ذلك مطلوباً فيه”.
أميركا تنشر قدرات عسكرية إضافية
وبعدما إرتفعت حدّة التوتر في المنطقة، عقب إغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية في طهران من جهة، وإغتيال أحد أعضاء الرعيل الأول لـ “حزب الله” فؤاد شكر من جهة ثانية، أعلن مسؤول في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستنشر قدرات عسكرية إضافية في الشرق الأوسط كإجراء دفاعي بهدف تهدئة التوتر في المنطقة.
فرنسا والأردن قلقان
في المقابل، زار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، طهران أمس، حاملاً رسالة من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إلى الرئيس الايراني مسعود بزشكيان، حول الأوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية.
والزيارة حمّلتها مصادر محلية دلالات مهمة لجهة التوقيت ومضامين الرسالة المتعلقة بشرح الثوابت الأردنية في أولوية خفض التصعيد إزاء ما تشهده المنطقة من تطورات.
وفي سياق متصل، أعلنت الرئاسة الفرنسية، أن رئيسها ايمانويل ماكرون والعاهل الأردني أعربا خلال مكالمة هاتفية عن أكبر قدر من القلق حيال تصاعد التوترات في المنطقة، وشددا على ضرورة تجنب تصعيد عسكري إقليمي بأي ثمن، داعيين جميع الأطراف الى الخروج من منطق الانتقام وممارسة أكبر قدر من ضبط النفس وتحمل أكبر قدر من المسؤولية لضمان أمن الشعوب.


