تبادل الهجمات يتوسع… “حماس” تنتقم لهنية بالسنوار

لبنان الكبير / مانشيت

حفل يوم أمس بسلسلة رسائل اسرائيلية موجهة إلى الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله، قبيل اطلالته، ومجزرة بعناصر من حزبه في ميفدون جنوب لبنان، وخرق لجدار الصوت مرات عدة على علو منخفض كان الأعنف منذ بدء الحرب، بينما رد نصر الله على هذه الرسائل بممارسة الحرب النفسية على اسرائيل، فقد تكلم بنبرة هادئة مؤكداً حتمية الرد من الحزب والمحور الايراني مهما كانت التبعات، معدداً الاحتمالات لشكل هذا الرد وتوقيته، الا أن كل هذا التوتر دفع اللبنانيين إلى الاستعداد للحرب بحيث تشهد مناطق الجبل زحمة زوار من الضاحية الجنوبية، تخوفاً من أن تؤدي الردود المتبادلة الى حرب شاملة، فبدأ أهل المناطق التي يمكن أن تكون عرضة لضربات اسرائيلية، بتأمين أماكن سكن مؤقتة إلى حين انقشاع الصورة.

ويبدو أن الرد من “المحور” آتٍ على دفعات، وليس جميعها في الميدان فقط، اذ أعلنت حركة “حماس” تعيين يحيى السنوار خلفاً لاسماعيل هنية، ويعد من الخط المتشدد في الحركة، وتلاحقه اسرائيل بصفته “العقل المدبر” لهجوم 7 تشرين الأول، وهو بعكس هنية تحركاته محاطة بالسرية، ولا يخرج إلى العلن، واحتفلت حركة “الجهاد الاسلامي” بتعيين السنوار باستهداف “عسقلان”، “سديروت” و”نيرعام” ومستوطنات “غلاف غزة”، وبالتالي قد يعني تعيين السنوار أن “حماس” متجهة إلى تقديم العمل العسكري على الديبلوماسي. في حين أكد “حزب الله” الفصل بين “الرد” و”الاسناد” وذلك عبر هجمات عدة بمسيرات انقضاضية، طالت هذه المرة نهاريا، وأدت الى سقوط نحو ١٧ اصابة، ووثق المستوطنون الاسرائيليون مسيرات “حزب الله” تحلق في سماء مستوطناتهم، بينما تعالت الأصوات من رؤساء المستوطنات لتوجيه ضربة قاسية وحاسمة الى لبنان.

بوتين يطلب رداً محدوداً

وسط هذه الأجواء، حضّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المرشد الايراني علي خامنئي، على توجيه “رد محدود” على إسرائيل، على أثر اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية في طهران، في وقت تتعرض إسرائيل لضغوط من حليفتها الولايات المتحدة، بشأن عدم الرد بطريقة متطرفة على الهجوم الايراني المتوقع.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدرين إيرانيين كبيرين، أن بوتين طلب من خامنئي في رسالة نقلها سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، تجنّب استهداف مدنيين إسرائيليين.

استعداد إسرائيلي

وذكرت هيئة البث الاسرائيلية أن مسؤولين إقليميين “حضّوا إسرائيل على عدم الرد بطريقة متطرفة على الهجوم الايراني المتوقَّع، كما تم التخطيط لرد قوي على الهجوم السابق، الذي وفقاً للإعلام الأجنبي، تم تخفيفه تحت ضغط دولي”.

ونقل مسؤولون في التحالف الاقليمي بقيادة الولايات المتحدة، رسالة واضحة إلى المسؤولين الاسرائيليين بشأن الرد المحتمل على أي هجوم إيراني، في حال وقوعه، وقالوا لهم: “لا تبالغوا بالرد أكثر من اللازم. فكِّروا ملياً قبل أن تردّوا على الهجوم، الهدف في النهاية ليس أن يؤدي إلى حرب شاملة”.

الميدان

ميدانياً، تصاعدت وتيرة القصف المتبادل بين “حزب الله” والجيش الاسرائيلي، بصورة كبيرة، وترددت أصداء هذا التصعيد في بيروت، حيث خرق الطيران الحربي الاسرائيلي جدار الصوت على علو منخفض مرتين، ما أثار الهلع في العاصمة وجبل لبنان، وأدى الدوي إلى تحطم زجاج منازل في الضاحية الجنوبية وبعض المناطق.

جاء هذا الخرق في أعقاب قصف إسرائيلي أدى إلى مقتل 5 عناصر من “حزب الله” كانوا في منزل استهدفه الجيش الاسرائيلي بغارة في بلدة ميفدون القريبة من النبطية، وهو استهداف يحدث لأول مرة في هذه البلدة التي تبعد مسافة تتخطى 10 كيلومترات عن أقرب منطقة حدودية.

وأعلن الجيش الاسرائيلي أن طائرات حربية من سلاح الجو أغارت على مبنى عسكري بمنطقة النبطية، كانت تستخدمه وحدة “جبهة الجنوب” التابعة لـ”حزب الله”، مضيفاً أن الغارة جرت “بتوجيه استخباري من الشاباك – جهاز الأمن الداخلي وهيئة الاستخبارات العسكرية”.

في المقابل، أعلن “حزب الله”، في بيانات متلاحقة استهداف مواقع إسرائيلية عدة؛ أبرزها ثكنة “شراغا” الواقعة شمال عكا “بسرب من المسيّرات الانقضاضية”، وذلك “رداً” على مقتل أحد مقاتليه بنيران إسرائيلية، الاثنين، في بلدة عبا جنوب لبنان. وقتل 3 أشخاص الاثنين، أحدهم مسعف نعته جمعيته، إضافة إلى مقاتلَين اثنين من “حزب الله”. وقال الجيش الاسرائيلي إن القتيل في عبا “قائد في وحدة الرضوان”؛ وهي قوات النخبة في “حزب الله”.

وقال “الحزب” في بيان: “رداً على عملية ‏الاعتداء، والاغتيال الذي نفذه العدو الاسرائيلي في بلدة عبا، شنّ مجاهدو المقاومة الإسلامية هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات الانقضاضية التي استهدفت مقر قيادة لواء ‏غولاني ومقر وحدة إيغوز621 في ثكنة شراغا شمال عكا المحتلة”.

وأعلن “الحزب” أيضاً عن تنفيذ 6 عمليات عسكرية، وقال في بيانات متتالية إن مقاتليه قصفوا تجمعاً لجنود إسرائيليين قرب موقع “بركة ريشا” بصواريخ “بركان”، كما استهدفوا مبنى يستخدمه جنود في مستعمرة “أفيفيم”، وموقع “المرج” بالمدفعية. كما أشار الى أنه “بعد ‏مراقبة ‌‏ومتابعة لقوات العدو في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، وعند رصد ‌‏ملالة (دبابة إسرائيلية) في محيط موقع رويسات العلم، كَمَنَ لها مجاهدو المقاومة الاسلامية ولدى وصولها ‌‏إلى نقطة المكمن استهدفها المجاهدون بالصواريخ الموجهة وأصابوها إصابة مباشرة”.

نصرالله يهدّد

إلى ذلك، هدّد الأمين العام لـ “حزب الله” بـ”ردّ قوي ومؤثر وفاعل” على اغتيال قائده العسكري فؤاد شكر الأسبوع الماضي بالضاحية الجنوبية لبيروت، قائلاً: “هذه معركة كبيرة، ودم غالٍ وعزيز، واستهداف خطير لا يمكن أن تمر عليه المقاومة أياً تكن العواقب”.

وفي خطاب متلفَز ألقاه في ذكرى تأبين شكر في الضاحية، ترك نصر الله آلية الرد مفتوحة، سواء بصورة منفردة، أو بمشاركة محور إيران، مؤكداً في الوقت نفسه أن إيران ستردّ على اغتيال هنية، كما سيرد اليمن على استهداف ميناء الحديدة في الشهر الماضي.

وفي إشارة إلى السقوف والمَطالب اللبنانية، ذكر نصر الله بأن الردود السابقة على مقتل مدنيين أو قياديين من “الحزب”، تركّزت على أهداف عسكرية، بما أتاح للبنانيين مواصلة حياتهم، وبما لم يؤثر على المطار وحركة السياح والمغتربين. وقال: “نحن حريصون في لبنان على وطننا وأهلنا، ولكن لا يُمكن أن نُطالَب من أحد بأن نتصرف مع العدوان بأنه ضمن سياق المعركة القائم منذ 10 أشهر”، مضيفاً: “العدوّ الإسرائيلي هو الذي اختار التصعيد مع لبنان وإيران”.

وختم قائلاً: “ردّنا آتٍ، وسيكون قوياً ومؤثراً وفاعلاً، وبيننا وبينهم الأيام والليالي والميدان”.

شارك المقال