هل آن الأوان لبناء ترسانة نووية للقرن الحادي والعشرين؟ مقال في موقع “ناشيونال إنترست” حذر من أن العالم يشهد اصطدام كتلتين، إحداهما ترفض فرملة السباق النووي بينما تفتقر الأخرى الى التنوع في التسلح. ووفقاً للمقال الذي يحمل توقيع روبرت بيترز، الباحث الأميركي في الردع النووي والدفاع الصاروخي، “في ظل رفض الصين وروسيا المحاولات الأخيرة لإجراء محادثات حول الحد من الأسلحة النووية، يتعين على الولايات المتحدة توسيع ترسانتها الاستراتيجية وتنويعها من أجل تحقيق الردع الحقيقي في عالم يشهد تهديدات متزايدة”.
وحسب بيرتز، “يعيش النظام الدولي حالة من الفوضى. ففي وقت سابق، ادعت كوريا الشمالية أنها أطلقت صاروخاً باليستياً يحمل عدة رؤوس نووية مستقلة. ويأتي هذا الاختبار في أعقاب تزايد أعداد اختبارات الصواريخ الباليستية والصواريخ العابرة للقارات، والتي ربما تم تمكينها من خلال المساعدة التقنية الروسية كمقابل لدعم كوريا الشمالية حرب روسيا في أوكرانيا. وفي الوقت نفسه، يتضح بصورة متزايدة أن الحرب في الشرق الأوسط قد تتمدد وتصبح حقيقة واقعة، ما قد يرسل موجات صدمة عبر أسواق الطاقة العالمية.
هذه الأمثلة جزء من اتجاه أكبر بحيث أصبح البعض يعتمد بصورة متزايدة على الأسلحة النووية لتجنب الإخفاقات العسكرية أو إكراه جيرانه. والواقع أن بكين وموسكو تعملان أيضاً على توسيع ترسانتيهما النووية بهدف تحقيق ميزة نووية على الولايات المتحدة. ولهذا السبب رفضت الصين وروسيا كل المحاولات الأخيرة لإجراء محادثات بشأن ضبط الأسلحة النووية”.
المقال حذر من ضرورة “بناء الترسانة النووية التي تضمن القدرة على ردع الهجمات الاستراتيجية وحروب القوى العظمى خلال نصف القرن المقبل. وتعمل الولايات المتحدة حالياً على استبدال الأنظمة النووية القديمة التي تعود إلى الحرب الباردة بإصدارات أحدث، ولكن هذه الجهود غير كافية. والواقع أن الترسانة النووية الأميركية قديمة للغاية. ومن أجل تحقيق الردع الحقيقي في عالمنا المهدد بصورة متزايدة، لا بد من توسيع الترسانة الاستراتيجية وتنويعها أي الأسلحة النووية الضخمة المصممة لمنع أي هجوم نووي”.
أما الأكثر إلحاحاً فهو “حاجة الولايات المتحدة الى توسيع ترسانتها النووية التكتيكية وتنويعها بصورة كبيرة. فالأسلحة النووية التكتيكية أصغر حجماً من الأسلحة الاستراتيجية، وهي مصممة لردع الهجمات المحدودة ضد المصالح الأميركية وحلفائها في الخارج ومنع اندلاع حرب بين القوى العظمى. ويشكل تعزيز الترسانة النووية التكتيكية الأميركية أمراً بالغ الأهمية، نظراً الى أن الولايات المتحدة في واقع الأمر، سحبت أسلحتها النووية المنشورة في نهاية الحرب الباردة. وفي الوقت نفسه، عملت روسيا والصين على توسيع قدراتهما النووية المسرحية الضخمة للغاية أو الحفاظ عليها في السنوات التي تلت ذلك. وإذا اندلعت حرب نووية اليوم، فمن المرجح أن يحدث ذلك في مسرح عمليات في الخارج”.
وعلى هذا المنوال، “يتعين على الولايات المتحدة، حسب المحلل، تحميل ثلاثمائة رأس نووي تكتيكي من حقبة الحرب الباردة من مخزون الاحتياطي الجاهز إلى صواريخ كروز متوسطة ومتوسطة المدى على مدى الأشهر الاثني عشر المقبلة. ومن شأن القيام بذلك أن يساعد في ردع الاستخدام النووي الروسي في أوروبا، والاستخدام النووي الصيني المحتمل الذي قد ينتج عن محاولة غزو تايوان، وكوريا الشمالية التي تتسلح نووياً بصورة متزايدة. ويمكن نشر مثل هذه الصواريخ متوسطة المدى، المسلحة برؤوس نووية تكتيكية، في المحيط الهادئ ومسارح أوروبا.
ويبقى أن ذلك الخيار ليس الأفضل عموماً، فلا أحد يريد المزيد من الأسلحة النووية في العالم. ومع ذلك، فإن التأخير في برنامج التحديث النووي الأميركي يتطلب نشر قوة نووية في الأمد القريب، قادرة على تثبيت الاستقرار في بيئة متدهورة، تحت وطأة اندلاع حرب نووية شاملة”.


