فيما حذر المرشح الأميركي دونالد ترامب من قرب اندلاع حرب عالمية ثالثة على خلفية التصعيد في العالم، تحديداً في الشرق الأوسط الذي ينتظر رد “المحور الايراني” على اغتيالات اسرائيل، بينما تحاول الأخيرة رسم حدود رد كل من “حزب الله” وايران، بالتهديد برد “غير متناسب” في حال قُصفت مقرات عسكرية في وسط البلاد أو تم استهداف مدنيين، معتبرة الأمر “خطوطاً حمراً”، يؤكد الحزب أنه يأخذ المصلحة اللبنانية في الاعتبار في تحركاته، ويأتي ذلك تزامناً مع تلاشي خطوط قواعد الاشتباك شيئاً فشيئاً وتركيز اسرائيل على استهداف الخط الثاني للحدود في جنوب لبنان على عمق يتراوح بين 5 و10 كيلومترات، على وقع ترجيحات مصادر أميركية أن تعيد إيران النظر في شن هجوم متعدد الجبهات على إسرائيل، في حين نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول أميركي قوله ان واشنطن حذرت طهران من أنها ستتعرض لضربة مدمرة في حال شنت هجوماً انتقامياً كبيراً على اسرائيل.
وبينما تستنفر ساحات الممانعة بانتظار ساعة “الرد”، يبدو أن النظام السوري يحاول تحييد بلاده عن الحرب بين “المحور الايراني” واسرائيل، مستنداً الى لقاء رئيسه بشار الأسد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وربما لهذا السبب أعفاه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله من الرد في خطابه الأخير، بل بدا كأنه يسخر منه بنفي “الكليشيه” التقليدية للنظام السوري، قائلاً: “نحن لن نقول سنرد في المكان والزمان المناسبين، نحن سنرد”.
ويأتي ذلك وسط تسريب معلومات عن تحركات يجريها رئيس أركان الجيش السوري العماد عبد الكريم محمود إبراهيم مع ايران بغير علم الأسد، فهل تخلت طهران عن ديكتاتور دمشق؟
الميدان
ميدانياً، يستمر التصعيد وتوسعة النطاق الجغرافي للقصف الاسرائيلي، بحيث شن الطيران الحربي فجراً غارات عنيفة، فاستهدف منزلاً في حي ريشوم في بلدة الدوير ودمره بالكامل، وشن أيضاً غارات على أطراف بلدة المنصوري في قضاء صور، ما أدى إلى أضرار جسيمة في الممتلكات والمزروعات والبنى التحتية. كما أطلق القنابل المضيئة فوق القرى والبلدات في القطاعين الغربي والأوسط.
وأفاد المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور عبر “إكس”، بأن “طائرات حربية لسلاح الجو أغارت خلال ساعات الليلة الماضية ودمرت عدة بنى تحتية لحزب الله في بنت جبيل ومجدل زون والدوير”.
وبعد ظهر الخميس استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة على الطريق التي تربط بلدة يارين ببلدة الجبين في القطاع الغربي. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة أن الغارة أدت في حصيلة أولية إلى جرح 3 أشخاص.
في المقابل، تبنى “حزب الله” تنفيذ 3 عمليات ضد مواقع عسكرية إسرائيلية، واستهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في موقع المرج بمسيّرة انقضاضية، كما استهدف موقع المالكية بقذائف المدفعية، والتجهيزات التجسسية في موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا.
إلى ذلك، نقل موقع “واللا” العبري عن مسؤولين إسرائيليين بارزين قولهم إن “إسرائيل قلقة من أن حزب الله سيهاجم قواعد الجيش الاسرائيلي في وسط البلاد، وأوضحت للولايات المتحدة أنه إذا أصيب مدنيون إسرائيليون في الهجوم، فرد الجيش الاسرائيلي سيكون غير متناسب”.
وكانت شبكة “سي إن إن” الأميركية نقلت عن مصدرين وصفتهما بالمطلعين على المعلومات الاستخباراتية، الأربعاء، قولهما: “يبدو أن حزب الله سيهاجم إسرائيل بشكل مستقل عن إيران”.
وأشار أحد المصدرين الى أن “حزب الله يتحرك بشكل أسرع من إيران في تخطيطه ويتطلع إلى مهاجمة إسرائيل في الأيام المقبلة”. فيما رأى المصدر الثاني أن “حزب الله” قد يتصرف من دون سابق إنذار، وهو ما لا ينطبق على إيران نظراً الى قرب لبنان من إسرائيل بصفته جاراً مباشراً إلى الشمال، مضيفاً: “لا تنسيق واضحاً بين حزب الله وإيران في الوقت الحالي”.
“حزب الله”
وأعاد “حزب الله” التأكيد أنه يأخذ المصلحة اللبنانية في الاعتبار. وقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض، متوجهاً إلى جمهور الحزب: “ندعوكم إلى الثقة بإرادة الله عز وجل، وبحكمة المقاومة التي تدير هذه المعركة، أيضاً أخذاً في الاعتبار الخصوصيات اللبنانية والمصالح الوطنية العليا، كما مصالح أهلنا ومجتمعنا، لذلك في الوقت الذي نحن فيه مصرون على ألا نمرر للعدو أي تجاوز للقواعد مهما كلف الأمر ومهما ذهبت بعيداً هذه المواجهة في الوقت الذي نرسم لأنفسنا هذه المعادلة، إنما في الوقت عينه نحن نتحرّك تحت سقف مصالح أهلنا ووطننا التي لا نفرط فيها بأي شكل من الأشكال”.
إيران
واعتبر وزير الخارجية الايراني بالإنابة، علي باقري كني أن “اغتيال هنية في طهران كان خطأ استراتيجياً سيتبعه ثمن باهظ جداً”. وكرر مواقف المسؤولين الإيرانيين بشأن “حقّ إيران الذاتي” في “الدفاع المشروع” عن النفس.
وأكد أن الردّ “سيكون مكلفاً”، لكنه “سيكون لصالح الأمن والاستقرار، وبالتالي لصالح جميع الدول في المنطقة”.
إلى ذلك، تكتمت طهران على مناورات عسكرية أجرتها قواتها المسلَّحة في غرب البلاد، خلال وقت مبكر من يوم الخميس، في وقت رجّحت فيه مصادر أميركية أن تعيد إيران النظر في شن هجوم متعدد الجبهات على إسرائيل. وقال مسؤولون أميركيون إنهم رصدوا “استعداداً أقلّ من المتوقع” لدى القوات الايرانية.
وأعلنت قنوات إخبارية تابعة لـ”الحرس الثوري”، على شبكة “تلغرام”، بداية مناورات عسكرية في غرب البلاد، مؤكدة التقارير عن إصدار إشعار لعمليات الطيران؛ لتجنب الطائرات المدنية المجال الجوي الايراني.
وأعادت القنوات، في رسالة واحدة، القول إن “تدريبات عسكرية تجري، اليوم (امس) الخميس وغداً (اليوم)”، متحدثةً عن اختبار صواريخ جو-جو بعيدة المدى، من الساعة 4:30 إلى 7:30 صباحاً بالتوقيت المحلي: “هناك خطر إطلاق نار في بعض المناطق، وتم تحديد منطقة الخطر حتى ارتفاع 12 ألف قدم”، ولم تقدم تفاصيل أكثر عن طبيعة المناورات، أو القطاعات المشارِكة فيها.
ولم تتطرق وسائل الاعلام والمواقع الإخبارية، بما في ذلك وكالتا “تسنيم” و”فارس” التابعتان لـ”الحرس الثوري”، الى المناورات.
وكانت تقارير ذكرت في بداية الأسبوع، أن إيران نقلت صواريخ على متن منصات إطلاق متحركة إلى غرب البلاد، استعداداً لضرب إسرائيل.
ونفى رئيس مطار طهران الدولي، سعيد جالندري، التقارير التي تحدثت عن تحذير من دخول المجال الجوي لغرب إيران، لكنه لم يتضح ما إذا كان ذلك ينطبق على جميع أنحاء البلاد.
نتنياهو
وثمّن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في حوار مع مجلة “التايم” الأميركية إرسال إدارة جو بايدن مجموعات قتالية ومجموعات حاملة طائرات إلى المنطقة، محذّراً من اقتراب إيران من الحصول على أسلحة نووية تهدد بتدمير إسرائيل، وتهدد سلام العالم. وقال: “نحن لا نواجه حماس فحسب، نحن نواجه محور إيران الإرهابي الذي يشمل حماس والحوثيين وحزب الله والميليشيات في سوريا والعراق، ويتعين علينا الدفاع عن أنفسنا”.
ترامب يحذر
وسط هذه الأجواء، حذر الرئيس الأميركي السابق والمرشح الحالي دونالد ترامب من قرب اندلاع حرب عالمية، وقال في تصريحات صحافية إن “الولايات المتحدة في أخطر وضع ممكن الآن اقتصادياً وأمنياً”.
ولفت إلى أن “لدينا الكثير من الأشياء السيئة القادمة قد تنتهي بنا إلى ما يشبه الكساد الكبير”، مشيراً الى “أننا قريبون جداً من حرب عالمية ولدينا قادة لا يعرفون كيفية التعامل معها”.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول أميركي قوله: “حذرنا إيران من أنها قد تتعرض لضربة مدمرة إذا شنت هجوماً كبيراً على إسرائيل”. وأكد أن واشنطن بعثت رسالة الى إيران بأن هناك خطراً لحدوث تصعيد إذا شنت هجوماً انتقامياً كبيراً، مشدداً على أن “رسالتنا إلى طهران لم تتضمن تهديداً بتنفيذ ضربة أميركية ضد أهداف في ايران”.


