ينتقل الاهتمام اللبناني من نفق “حزب الله” إلى نفق العتمة التي بشرت بها وزارة الطاقة اللبنانيين، إثر نفاد مخزون معمل الزهراني من الوقود، وستطال العتمة كل المؤسسات، حتى مطار رفيق الحريري الدولي ومرافق الدولة الأساسية، وهكذا تصبح الدولة الرسمية أيضاً رازحة تحت سيطرة المولدات الخاصة، مع كل ما تتسبب فيه من آثار صحية وبيئية واقتصادية، بينما لا يزال الفريق السياسي المهيمن على الوزارة المسؤولة عن تأمين الطاقة، يقاطع جلسات مجلس الوزراء، ويستمر في أداء سياسي يتحمل فيه مسؤولية كبرى عن استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية.
أما فيديو “حزب الله” الذي كشف فيه عن منشأته تحت الأرض، “عماد 4″، فلم ينجح في كبح جماح اجرام اسرائيل، التي ارتكب جيشها مجزرة مروعة في منطقة الكفور – النبطية، أودت بحياة 10 أشخاص اضافة الى سقوط عدد من الجرحى. واللافت في هذه المجزرة أن ضحاياها من التابعية السورية، ما دفع اللبنانيين الى التساؤل عن هدف اسرائيل من هذه الغارة؟ فيما رد الحزب على المجزرة بإضافة مستوطنة جديدة إلى دائرة الاستهداف اليومي. ويأتي هذا التصعيد الجديد وسط محاولات حثيثة للتوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، كانت أولى جولاتها في قطر الخميس والجمعة، وستستأنف الأسبوع المقبل في القاهرة.
الميدان
مجزرة مروعة ارتكبتها الطائرات الحربية فجر أمس في منطقة الكفور – النبطية، حيث استفاقت غالبية الجنوبيين على قوة الضربة، وبعضهم سمع الصوت الذي يصدره الصاروخ قبل سقوطه. واستهدفت الطائرات معملاً للأحجار الاسمنتية في المنطقة الصناعية، ما أدى إلى تدميره مع المبنى السكني قربه بالكامل، وأدى الى مقتل 10 أشخاص بينهم طفل وامرأة، واصابة عدد آخر بجروح، وتبين أن جميع الضحايا من التابعية السورية.
وبعد ظهر أمس، استهدفت مسيرة دراجة نارية في منطقة قدموس شرق صور. وأعلن الجيش الاسرائيلي “اننا قتلنا علي كاسب القيادي في وحدة الرضوان التابعة لحزب الله في غارة صور”.
وتعرضت أطراف بلدة مارون الراس وحرج كونين لقصف بالقذائف المدفعية، وكذلك المنطقة الواقعة بين بلدتي حداثا والطيري، كما طاول القصف منطقة خلة وردة عند أطراف بلدة عيتا الشعب، وأطراف بلدة الناقورة وجبل اللبونة. واستهدفت غارة بلدة رامية، وأخرى منزلاً في أطراف بلدة كفرحمام وغارتان مركبا.
وتعرض وادي بلدة حانين لقصف مدفعي، واستهدفت المدفعية الاسرائيلية سهل الخيام بالقذائف الضوئية ما أدى الى اشتعال حرائق.
في المقابل، أعلن “حزب الله” أنه “رداً على اعتداءات العدو الاسرائيلي على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل الآمنة وخصوصاً في بلدة الكفور، وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى مدنيين من الجنسية السورية أدخلت المقاومة الاسلامية السبت على جدول نيرانها مستعمرة اييليت هشاحر وقصفتها”. كما أعلن عن استهداف “تموضع لجنود العدو في موقع المرج بمحلقتين انقضاضيتين وأصابه بشكل مباشر وأوقع فيه عدداً من القتلى والجرحى”.
أما الجيش الاسرائيلي فأعلن عن إصابة جنديين جروح أحدهما خطيرة في مسغاف عام نتيجة سقوط قذيفة أطلقت من لبنان. وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصابين إثر انفجار مسيّرة أطلقها “حزب الله” نحو راميم ريدج الحدودية.
لبنان في العتمة
إلى ذلك، غرق لبنان في العتمة الشاملة، بعدما أصدرت مؤسسة “كهرباء لبنان”، بياناً جاء فيه: “لحين تبيان ما ستؤول إليه الأمور في ما خص مساعي الجهات المعنية لمعالجة مسألة تزويد مادة الغاز أويل لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، أكان من خلال اتفاقية المبادلة العراقية أو غيرها من المصادر، وبعد استنفاذ جميع الاجراءات الاحترازية الممكن اتخاذها من مؤسسة كهرباء لبنان من أجل إطالة فترة إنتاج الطاقة بأقصى حدودها الدنيا الممكنة، في ظل الظروف الحالية المختلفة، فقد تم قسرياً ظهر اليوم الواقع فيه 17/08/2024، خروج آخر مجموعة إنتاجية لمعمل الزهراني متبقية على الشبكة الكهربائية عن الخدمة بالكامل، وذلك جراء نفاد خزين المعمل من مادة الغاز أويل بالكامل، ما أدى بنتيجته إلى توقف التغذية بالتيار الكهربائي كلياً على جميع الأراضي اللبنانية بما فيها المرافق الأساسية في لبنان (مطار، مرفأ، مضخات مياه، صرف صحي، سجون، إلخ)، وستقوم المؤسسة مجدداً بإعادة تشغيل المجموعات التي وضعت خارج الخدمة قسرياً، بما يتجانس مع الخزين الذي سيتوافر لديها بعد تأمين مادة الغاز أويل لصالحها، ليتم من ثم إعادة التيار الكهربائي والتغذية تدريجياً إلى ما كانت عليها. وعليه، ستبقي مؤسسة كهرباء لبنان جميع المواطنين الكرام على بينة بأية مستجدات في ما خص التغذية بالتيار الكهربائي، وذلك عبر بيانات لاحقة بهذا الشأن”.
في السياق، أكد المدير العام للطيران المدني في مطار رفيق الحريري الدولي، فادي الحسن، أن المطار المدني الوحيد في البلاد، “يُؤمّن الطاقة الكهربائية حالياً من المولدات”، معرباً عن أمله في ألّا تطول الأزمة.
مفاوضات وقف النار
الى ذلك، وعقب انتهاء مفاوضات الدوحة، حول وقف اطلاق النار في غزة، الجمعة، بالإعلان عن “مقترح جديد” قدمه الوسطاء لتقليل الفجوات بين “حماس” وإسرائيل، وجولة جديدة في القاهرة، أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اتصالاً هاتفياً هو الثاني من نوعه خلال 24 ساعة مع وزير خارجية إيران علي باقري كني؛ لبحث مستجدات مفاوضات غزة وأهمية وقف التصعيد في المنطقة.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن حذر الجمعة، “جميع الأطراف في المنطقة من تقويض جهود التوصل إلى وقف لاطلاق النار في غزة”، لافتاً في بيان، إلى أن وزير خارجيته أنتوني بلينكن، سيزور إسرائيل “للتشديد على أنه مع اقتراب التوصل إلى اتفاق، لا ينبغي لأحد في المنطقة أن يتخذ إجراءات لتقويض هذه العملية”، وسط تأكيدات مصرية على ضرورة تضافر جميع الجهود لـ”اغتنام فرصة المفاوضات الجارية”، والوصول إلى اتفاق في إطار صفقة متكاملة تضمن إنهاء الحرب.


