بقعة ضوء من الجزائر… محاولة أميركية أخيرة لضبط المنطقة

لبنان الكبير / مانشيت
كهرباء لبنان

فيما تستمر أزمات لبنان المتفاقمة في مختلف القطاعات بسبب عجز المسؤولين عن تحمل مسؤولياتهم من جهة، واعتيادهم فكرة أن الآخر ينقذنا في اللحظة الأخيرة أو بعد وقوع الواقعة من منطلق “الشحادة” من جهة أخرى، لا يزال المواطن اللبناني كبش المحرقة في نهاية المطاف، فهو من إعتاد غياب العناصر الأساسية للحياة الكريمة وأهمها الكهرباء والمياه.

ومن أزمة الفيول الذي تأمن من الجزائر في الساعات الماضية، لا يمكن القول إن حلّاً جذرياً قد تم التوصل إليه وان الكهرباء ستعم البلاد، وتحديداً بعد إعلان مؤسسة “كهرباء لبنان” عن إجراءاتها الاحترازية في هذا الصدد.

ولكن الهم الأكبر يبقى ما ستحمله الأيام المقبلة بعد استكمال المفاوضات بشأن غزة في القاهرة، عقب رفعها منذ يومين في الدوحة. وتزامناً، يصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الى تل أبيب، في اطار سعي واشنطن الحثيث للتوصل الى إتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وفيما واشنطن تتحرّك بسرعة، كان لافتاً ما أعلنه وزيرا الخارجية البريطاني ديفيد لامي والفرنسي ستيفان سيجورنيه عن أن خطأ واحداً في الحسابات بين إسرائيل و”حزب الله” سيكون كفيلاً بتصعيد الوضع ليخرج عن السيطرة ويوصلنا الى صراع أطول أمداً وأكثر عمقاً.

وفيما يرتفع القلق الديبلوماسي في الاتجاهات كافة، أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل منخرطة في مفاوضات معقدة من أجل إعادة رهائنها المحتجزين في غزة، لكن لديها أيضاً مبادئ يجب الحفاظ عليها لأنها حيوية لأمنها.

مبادرة الجزائر

مع تفاقم أزمة الكهرباء منذ السبت، بعد إعلان مؤسسة “كهرباء لبنان” أن التيار الكهربائي إنقطع بصورة كاملة على مستوى لبنان، بما في ذلك في المرافق الحيوية ومنها المطار، قدمت الجزائر بالأمس حلاً لهذه الأزمة من خلال تزويد لبنان على الفور بكميات من الوقود لتشغيل محطات الكهرباء، وبذلك ستستأنف إمدادات الكهرباء تدريجياً بمجرد تأمين إمدادات الوقود الجديدة.

تحرّك واشنطن

وبالعودة الى زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى تل أبيب فإنها تهدف إلى تكثيف الضغوط الديبلوماسية من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة هذا الأسبوع ينهي إراقة الدماء المستمرة منذ ١٠ أشهر بين إسرائيل وحركة “حماس”.

ووفق المعطيات فان بلينكن سيتوجه الى مصر بعد إسرائيل، ضمن جولته في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، كشف مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أن بلينكن سيجتمع اليوم مع نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، والرئيس إسحق هرتسوغ، خلال زيارته العاشرة إلى المنطقة منذ بدء الحرب في تشرين الأول الماضي.

وفي حين بدأ بلينكن، زيارته الى إسرائيل بهدف دفع جهود تقودها بلاده مع مصر وقطر للتوصل إلى اتفاق لوقف النار في غزة، سعى نتنياهو إلى إلقاء الكرة في ملعب “حماس” ودعا الى الضغط عليها لقبول المقترح الأخير، الذي زعم أن الحركة ترفضه.

“حماس”: نتنياهو مسؤول عن التعطيل

وأعلنت “حماس” أنها تحمّل نتنياهو كامل المسؤولية عن إفشال جهود الوسطاء، وتعطيل التوصل الى إتفاق، مؤكدةً أن المقترح الجديد يستجيب لشروط نتنياهو ويتماهى معها، بالاضافة الى وضعه شروطاً جديدة في ملف تبادل الأسرى والتراجع عن بنود أخرى، ما يحول دون إنجاز الصفقة.

نتنياهو: مفاوضات معقدة

وقال نتنياهو أمس، إن إسرائيل “منخرطة في مفاوضات معقدة من أجل إعادة رهائنها المحتجزين في غزة، لكن لديها أيضاً مبادئ يجب الحفاظ عليها لأنها حيوية لأمنها”.

وأشار في بداية اجتماع لمجلس الوزراء الى أن “هناك أموراً يمكننا أن نكون مرنين بشأنها، وهناك أخرى لا يسعنا فيها ذلك، ونحن نصرّ عليها. نحن نعرف جيداً كيف نفرّق بين الاثنين”.

كما دعا إلى توجيه الضغوط على “حماس”، مستنكراً ما وصفه بـ”رفضها المتعنت” التوصل إلى اتفاق بشأن غزة.

الى ذلك، وجه رئيس أركان الجيش الاسرائيلي هيرتسي هاليفي، بتسريع وتيرة القتال العملياتي في رفح، أقصى جنوب قطاع غزة.

تحذير فرنسي بريطاني

إزاء كل التوتر والترقب الحاصل، كان لافتاً كلام وزيرا الخارجية البريطاني والفرنسي، عن “أننا نمر في وقت خطير في منطقة الشرق الأوسط. وأفعال إسرائيل في غزة مستمرة في التسبب بخسائر لا تُحتمل في أرواح المدنيين. والرهائن الذين أخذتهم حماس ما زالوا محتجزين، مع مرور 316 يوماً منذ هجمات 7 أكتوبر. ومن بينهم مواطنون فرنسيون وبريطانيون”.

وأشارا الى أن “القتال بين إسرائيل وحزب الله ازدادت حدته كثافة، والتهديدات الايرانية بمزيد من التصعيد تعني ارتفاع احتمالات اندلاع حرب شاملة في المنطقة، وما نشهده هي دائرة عنف مدمرة، ومجرد خطأ واحد في الحسابات كفيل بتصعيد الوضع ليخرج عن السيطرة ويفضي إلى صراع أطول أمداً وأكثر عمقاً”.

وشددا على أن “ما نريده ليس وقف إطلاق النار في غزة وحسب، بل نحث أيضاً إسرائيل وحزب الله ولبنان على الانخراط في محادثات بقيادة الولايات المتحدة لتسوية التوترات بينهم بالسبل الديبلوماسية، استناداً إلى المبادئ التي ينص عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701”.

إصابات في “اليونيفيل”

وفي إطار الميدان المشتعل والغارات الاسرائيلية المتواصلة جنوباً، أعلنت “اليونيفيل” أن “ثلاثة جنود حفظ سلام تابعين لليونيفيل كانوا في دورية أصيبوا، بجروح طفيفة عندما وقع انفجار بالقرب من آليتهم التي تحمل علامة الأمم المتحدة بوضوح في محيط يارين، في جنوب لبنان”.

وأشارت الى أن “جميع جنود حفظ السلام الذين كانوا في الدورية عادوا بسلام إلى قاعدتهم، ونحن نحقق في الحادث”.
وأعلن المتحدث باسم “اليونيفيل” أندريا تيننتي أن قوات حفظ السلام ما زالت تحقق في تفاصيل إصابة ثلاثة جنود بانفجار في جنوب لبنان.

الراعي: الحاجة ملحة لانتخاب رئيس

وقال البطريرك بشارة بطرس الراعي، في عظة الأحد: “في خضمّ ما يعيش لبنان من مآسٍ، وفي هذا الوقت الذي تجري فيه المحادثات بشأن مستقبل لبنان والمنطقة، تبقى الحاجة الملحّة إلى إنتخاب رئيس للجمهوريّة لكي يقود المحادثات الجارية، ولكي تستقيم المؤسّسات الدستوريّة، ولا سيما المجلس النيابيّ الفاقد صلاحيّة التشريع، ومجلس الوزراء الفاقد العديد من صلاحيّاته الدستوريّة”. وأضاف: “عبثاً يحاولون إقناعنا بأنّ الدولة اللبنانيّة تسير من دون رئيس لها، فيما الواقع المرّ إنّما هو إنحلال الدولة وتفكيك أوصالها”.

شارك المقال