تبدو إسرائيل وكأنها على أهبة انطلاق ساعة الصفر في مواجهتها مع “حزب الله”، إذ كثّفت ضرباتها في العمق اللبناني مستهدفة مناطق “البيئة الحاضنة” للحزب في البقاع، ناهيك عن استمرار سياسة استهداف عناصره جنوباً بواسطة المسيرات، مستغلة انشغال حليفتها الأوثق الولايات المتحدة الأميركية بالانتخابات الرئاسية والصراع بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي، لكنها مستقوية في الوقت نفسه بوجود زهاء 30 ألفاً من القوات البحرية والجوية والبرية الأميركية في المنطقة والتي وصلت “للدفاع عن إسرائيل في حال تعرضها لرد قوي من إيران وأذرعها”.
ولكن سياسة الرد التي يعتمدها “حزب الله” على الضربات الاسرائيلية التي يتلقاها، يبدو أنها مضبوطة وفق إيقاع “المرشد الأعلى” في إيران، الأمر الذي “استفز” حركة “حماس” التي وجهت اليه رسالة تعتبر فيها أن “الوقت حان لإزالة إسرائيل من الوجود”، بعدما كانت قد اعتبرت في بيان سابق أن حديث الرئيس الأميركي جو بايدن عن عرقلة الحركة للمفاوضات “مضلل”.
في السياق، وبينما تشدد ايران على الرد على اغتيال رئيس حركة “حماس” اسماعيل هنية في قلب العاصمة طهران، إلا أنها تقلل من شدة هذا الرد من حيث توقيته، الذي يعتبره الحرس الثوري جزءاً من الحرب النفسية، أو من حيث شكله، بحيث أشار الى أنه قد يكون مختلفاً عن قبل، بما يبدو أنه تلميح لعملية اغتيال مشابهة.
الميدان
وأعلن الجيش الاسرائيلي أن طائراته الحربية أغارت، ليل الاثنين، على عدد من المستودعات لتخزين الوسائل القتالية التابعة لـ”حزب الله” في منطقة البقاع في عمق لبنان، لافتاً إلى “رصد وقوع انفجارات ثانوية بعد الغارات، تدل على وجود وسائل قتالية كثيرة في المستودعات المستهدفة”.
ورد “حزب الله” أمس الثلاثاء، باعلانه أنه أطلق “مجموعة مكثفة من الصواريخ” على مواقع للجيش الاسرائيلي في هضبة الجولان المحتلة. وأوضح في بيان: “رداً على اعتداء العدو الاسرائيلي الذي طال منطقة البقاع، قصف مجاهدو المقاومة الاسلامية بمجموعة مكثفة من الصواريخ مقر قيادة فرقة الجولان 210 في ثكنة نفح ومقر فوج المدفعية ولواء المدرعات التابع للفرقة 210 في ثكنة يردن”.
ووصلت العمليات التي أعلن عنها الحزب حتى وقت متأخر من الليل إلى 10، وبالاضافة إلى المواقع التي يستهدفها دورياً، أعلن عن هجوم بالمسيرات الانتحارية على ثكنة كستافيا في الجولان، وعن هجوم صاروخي على ثكنتي يعرا وميتات.
وقال الجيش الاسرائيلي في بيان، إن “طائرة تابعة لسلاح الجوّ، هاجمت في وقت سابق اليوم (امس)، منصة إطلاق تابعة لمنظمة حزب الله، أُطلقت منها النيران، الاثنين، إلى داخل أراضي البلاد في منطقة بيت ليف بجنوب لبنان”. وذكر أن “مقاتلات سلاح الجو أغارت على مبنى عسكري لتنظيم حزب الله في منطقة عيتا الشعب، جنوب لبنان”.
وفي ما يتعلّق بصافرات الإنذار التي تم تفعيلها في منطقة الكابري، أكّد الجيش الاسرائيلي أنه “تم رصد نحو 20 قذيفة اجتازت الأراضي اللبنانية، واعتراض بعضها، وسقوط بعضها في مناطق مفتوحة”، مشيراً إلى أن “عدة حرائق اندلعت في المنطقة، نتيجة للسقوط، وتعمل فرق الاطفاء على معاينة مكان الحادث، دون وقوع إصابات”.
وأعلن “حزب الله” عن قصف مقر الفرقة 146 في جعتون وثكنة برانيت. وأفادت وسائل إعلام إسرائيليّة بإطلاق أكثر من 80 صاروخاً من لبنان. وفي المقابل، سجلت غارة على عيتا الشعب وبلدة طلوسة في قضاء مرجعيون وسقوط قذيفتين على مثلث باب الثنية في الخيام.
غالانت
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت، إن “مركز الثقل” للجيش الاسرائيلي ينتقل تدريجياً بعيداً عن قطاع غزة إلى الجبهة الشمالية، حيث تستعد إسرائيل لتصعيد كبير مع “حزب الله”، وفق ما أفادت به صحيفة “ذا تايمز أوف إسرائيل”.
وشدد غالانت خلال زيارة إلى “الفرقة 36” في شمال إسرائيل: “مركز الثقل لدينا ينتقل من الجنوب إلى الشمال. نحن في تغيير تدريجي. لدينا مزيد من المهام في الجنوب… لدينا رهائن، نحتاج إلى إحضارهم. نحن نتفاوض بشأن هذا، وأعتقد أننا سننجح في الوصول إلى نتائج. هذا شيء مهم للغاية”. وأضاف: “نريد إعادة السكان (النازحين) إلى الشمال؛ نريد إعادتهم بأمان. إذا كان من الممكن فعل ذلك باتفاق، فسنفعل ذلك باتفاق”. وحذر من أن إسرائيل “قد تتصرف بخلاف ذلك (أي اللجوء إلى القوة)”.
الحرس الثوري
الى ذلك، أكد نائب قائد “الحرس الثوري” الجنرال علي فدوي، أن انتقام بلاده لاغتيال إسماعيل هنية في طهران “سيأتي في الوقت المناسب”. في وقت قال المتحدث باسم الحرس علي محمد نائيني: “هناك تصميم جاد على الرد على اعتداءات الكيان الصهيوني المختلفة، والآن الشعب في الأراضي المحتلة يدفع ثمن سياسات نتنياهو في اغتيال هنية”.
وأضاف نائيني: “الوقت في صالحنا، وقد تمتد فترة انتظار هذا الرد. حالياً، يجب أن يعيش الصهاينة في حالة من عدم التوازن، وقد لا يكون الرد الايراني تكراراً للعمليات السابقة، فالسيناريوهات المحتملة للرد تختلف”. وتابع: “قادتنا لديهم خبرة وفن في معاقبة العدو بصورة فاعلة، ولا يتسرعون في اتخاذ الاجراءات». وأشار الى أن “أي اعتداء على أهداف إيرانية لم يمر من دون ردّ، ويجب أن يتوقع العدو ضربات محسوبة ودقيقة في الوقت المناسب”.
المفاوضات
وبالنسبة الى المفاوضات بشأن غزة، اتهمت مصادر في فريق التفاوض الاسرائيلي رئيس الوزراء بمحاولة “نسف المفاوضات” وعرقلة التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى مع حركة “حماس”.
جاء ذلك وفق ما نقلته الهيئة العبرية الرسمية مساء الثلاثاء، بالتزامن مع تسريبات إعلامية بشأن لقاء عقده نتنياهو مؤخراً مع ممثلي عائلات أهالي أسرى إسرائيليين بغزة، أقر خلاله بأنه غير متأكد من إمكان إبرام اتفاق مع “حماس”.
وقالت المصادر في فريق التفاوض الاسرائيلي لهيئة البث إن “تصريحات نتنياهو هذه تهدف إلى نسف المفاوضات”.
وكان نتنياهو أكد لكبار المسؤولين في فريق التفاوض، أنّه “سيفضّل محور فيلادلفيا في هذا الوقت، إذا انتهى الأمر بالوصول إلى الأسرى مقابل استمرار السيطرة على المحور”، بحسب ما نقلت “القناة 12” الاسرائيلية.
بالتوازي، أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي دانيال هاغاري، أنّ “العمل يتم على مدار الساعة بهدف خلق ظروف مواتية” لإعادة كل الأسرى من قطاع غزة، مقراً بـ”عدم القدرة على إعادة كل الأسرى عبر عمليات عسكرية”.
وأكد هاغاري أنّه سيتم التحقيق في أسباب مقتل الأسرى الـ6، الذين انتُشلت جثثهم الثلاثاء من قطاع غزة، زاعماً أنّ ظروف مقتلهم “لا تزال غير واضحة”.
“حماس” ترد على بايدن
وكان الرئيس الاميركي جو بايدن قال إن الحركة “تتراجع” عن خطة الاتفاق المطروحة. وأوضح رداً على أسئلة صحافيين في شيكاغو، أن التسوية “ما زالت مطروحة، لكن لا يمكن التكهن بأي شيء”، مضيفاً: “إسرائيل تقول إن بإمكانها التوصل إلى نتيجة… حماس تتراجع الآن”.
وردت “حماس” ببيان قالت فيه: “تابعنا باستغرابٍ واستهجان شديدين، التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي جو بايدن. هي ادعاءات مضلّلة ونعدّها ضوءاً أخضرَ أميركياً متجدّداً، لحكومة المتطرفين الصهاينة، لارتكاب المزيد من الجرائم بحقّ المدنيين العزّل”.
وأضافت: “يعلم الإخوة الوسطاء في قطر ومصر أن الحركة تعاملت بإيجابية في كل جولات المفاوضات السابقة وأن نتنياهو كان دائماً من يعرقل الوصول الى اتفاق”.
وتابعت: “نؤكد مجدداً التزامنا بما وافقنا عليه مع الوسطاء في 2 تموز والمبني على إعلان بايدن وقرار مجلس الأمن، وندعو الوسطاء لتحمل مسؤولياتهم وإلزام إسرائيل بقبوله”.
رسالة إلى “حزب الله”
ووجهت الحركة رسالة الى “حزب الله” في لبنان قدرت فيها ما يقوم به “محور المقاومة”، وقالت: “لقد أخطأ العدو في تقديراته وحساباته ونحن متيقنون من أنكم ستؤدون مهمتكم بكل جدارة، وسنرى بأسكم وجهادكم نافذاً بحول الله، أنتم وبقية إخواننا في محور المقاومة من إيران الإسلامية إلى سوريا العروبة، إلى العراق الأبي، وصولاً إلى اليمن العزيز الذي حفر في التاريخ الإسلامي والعروبي بالدم والبارود أروع معاني الانتماء الى فلسطين وقضيتها، فقد حان اليوم أيها الأبطال المجاهدون التقدم نحو فتح باب خيبر من جديد، والعمل لزوال إسرائيل” من الوجود.


