في الوقت الذي اطمأن لبنان الى وجود غطاء دولي مدّد مهمة قوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل” من دون تعديل، وفي ظل هدوء غريب اختفى فيه أي كلام عن “جبهة الاسناد”، انشغلت اسرائيل بمواصلة سياسة التدمير في جنوب لبنان، بل قد يكون بحدة أكثر من ذي قبل، بحيث مسحت حياً سكنياً بأكمله في بلدة كفركلا. ولا يبدو أن أي جبهة تشغل الكيان العبري عن القتل والتدمير، اذ تستمر عمليته العسكرية في الضفة الغربية، محدثة دماراً ومجازر قتلت في آخر حصيلة 16 فلسطينياً، وبالطبع لم ينسَ غزة من آلاته التدميرية، التي أوقعت نحو 70 قتيلاً بهجمات خلال 24 ساعة.
الميدان
ميدانياً، أعلن الجيش الاسرائيلي أنه نفّذ غارات على مبانٍ عسكرية لـ”حزب الله” في بلدة كفركلا، تسببت في هدم وتدمير عدد كبير من المنازل والمحال التجارية.
وأفيد أن الغارات قضت على حي بأكمله قبالة الجدار الفاصل مع مستعمرة المطلة المقابلة في إسرائيل، لكنها لم تؤدِّ إلى وقوع إصابات بشرية. وعملت عناصر من “الهيئة الصحية الاسلامية” على فتح الطرق التي قطعت بسبب تراكم الأنقاض.
واستهدفت الطائرات الاسرائيلية منطقة كسارة العروش في مرتفعات جبل الريحان، كما استهدفت المدفعية بالقصف أطراف بلدة الوزاني، ومنطقة العرقوب أسفل مزارع شبعا، وأدى القصف على دير ميماس إلى تضرر محطة ضخ المياه.
كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي أطراف الجبين ويارين وعيتا الشعب وأطراف الناقورة وبلدة طيرحرفا، وحلّق الطيران في أجواء القطاعين الغربي والأوسط من الجنوب، كما خرق جدار الصوت فوق مختلف المناطق اللبنانية.
في المقابل، أعلن “حزب الله” عن تنفيذ 8 عمليات عسكرية ضد المواقع الاسرائيلية، إحداها بسرب من المسيّرات المفخخة أطلقت باتجاه مقر قيادة “فرقة الجولان 210” في ثكنة “نفح”، مستهدفة أماكن تموضع واستقرار ضباطها وجنودها، وفق ما قال الحزب في بيان.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن اندلاع حرائق في هضبة الجولان السورية المحتلة، نتيجة سقوط مسيّرات أُطلقت من لبنان، كما أعلن الجيش الاسرائيلي عن “انفجار عدة طائرات مسيّرة في شمال الجولان، من دون وقوع أضرار أو إصابات”.
ودوّت صافرات إنذار في مواقع إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، وشملت مناطق في الجليل الأعلى والجليل الغربي، وأعلن الحزب في بيانات متعاقبة أن مقاتليه استهدفوا انتشاراً لجنود إسرائيليين في محيط مستعمرة كفريوفال بالأسلحة الصاروخية، كما استهدفوا تجمعاً آخر للجنود في محيط ثكنة “دوفيف” بالأسلحة الصاروخية، وآخر في محيط “تلة الطيحات”.
وقال رئيس مجلس مستوطنة المطلة، ديفيد أزولاي، في تصريحات لوسائل إعلام إسرائيلية: “لقد تضرر أكثر من 40 في المائة من منازل السكان بطريقة أو بأخرى، ولدينا تدمير جنوني للبنية التحتية. مع كل الحزن على هذا الدمار، سنقوم بترميمها. لكن لن نستطيع ترميم المجتمع”، مضيفاً: “أعتقد أن نحو 20 في المائة لن يعودوا، ويعتمد ذلك على كيفية انتهاء الأمر. وإذا انتهى الأمر بعد ضربة قوية لهم، فأنا أقدر أنهم سيعودون أكثر”.
ولفت أزولاي إلى أن “هناك حزاماً أمنياً داخل أراضي إسرائيل، وهذا لم يحدث مطلقاً في السابق”، مشيراً إلى أن “لا سياحة ولا زراعة في المطلة، كما أن الطلاب مشتتون في الداخل، كونه لن يُفتتح هذا العام موسم دراسي في المطلة، للمرة الأولى منذ 128 عاماً”.
الضفة الغربية
في الضفة الغربية، أكّد الجيش الاسرائيلي أنه قتل 16 مقاتلاً فلسطينياً خلال عمليته العسكرية الواسعة النطاق في عدد من البلدات ومخيمات للاجئين في شمال الضفة التي تتواصل لليوم الثاني على التوالي، بينهم سبعة، الخميس.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية من جهتها عن 15 قتيلاً منذ بدء العملية الاسرائيلية، الأربعاء، بينهم ثلاثة تبلّغت الوزارة باحتجاز الجيش الاسرائيلي لجثامينهم، وفق ما ذكرت “وكالة الصحافة الفرنسية”.
وكان الجيش الاسرائيلي ذكر في وقت سابق أنه قتل خمسة مسلحين فلسطينيين في عملية عسكرية بطولكرم في الضفة الغربية، من بينهم حمد جابر الملقب بـ”أبو شجاع”، قائد كتيبة طولكرم التابعة لـ”سرايا القدس”، وردت الأخيرة بتفجير عبوة ناسفة في قوة مشاة إسرائيلية وأوقعت إصابات مباشرة فيها شمال الضفة الغربية.
وقالت في بيان نشره “المركز الفلسطيني للاعلام” على منصة “إكس”: “في ردنا الأول على إغتيال القائد أبو شجاع… تمكن مقاتلونا من إيقاع قوة مشاة في كمين مركب في محور المنشية خلف مسجد أبو عبيدة حيث تمكنت وحدة الهندسة من تفجير عبوة معدة مسبقاً في القوة وإمطارهم بزخات من الرصاص موقعين إصابات مباشرة”.
أما في غزة فأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان، أن “الاحتلال الاسرائيلي ارتكب 4 مجازر ضد العائلات في قطاع غزة، ووصل منها الى المستشفيات 68 شهيداً، و77 مصاباً خلال الـ24 ساعة الماضية”.


