تحل الذكرى الـ 46 لتغييب الامام السيد موسى الصدر، في ظل حرب مشتعلة في غزة تتسلل إلى الضفة الغربية، وجبهة “اسناد” في جنوب لبنان، ما يدعو الى التساؤل كيف سيستحضر رئيس مجلس النواب نبيه بري الامام الصدر صاحب النداء الشهير إلى أبناء الطائفة الشيعية: “كونوا لبنانيين أولاً”، في ظل انخراط حركة “أمل” التي يرأسها مع “حزب الله” في حرب المشاغلة، التي لا تخدم أحداً إلا الأجندات الايرانية كأوراق على طاولة المفاوضات؟ إلا أن من المؤكد أن الحرب ستطغى على خطاب بري، لا سيما أن هناك مقاتلين لحركة “أمل” سقطوا في هذه المعركة، وسط معلومات عن تهميش الشؤون السياسية الداخلية، وتحديداً الملف الرئاسي.
أما في الجبهة الفلسطينية الاسرائيلية، فتزداد المخاوف من استمرار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في عرقلة صفقة التهدئة في قطاع غزة، في ظل تصعيد الأجهزة الأمنية عملياتها في الضفة الغربية، والتهديد بتوسيع نطاق الحرب على لبنان، ويأتي ذلك وسط إقرار المجلس الوزاري الأمني المصغر في الحكومة الاسرائيلية، مساء الخميس، بابقاء القوات في محور فيلادلفيا بين غزة ومصر، وهو أمر ترفضه القاهرة وحركة “حماس”.
الميدان
ميدانياً، شنّ الطيران الحربي الاسرائيلي، فجر أمس، سلسلة غارات على أطراف قرى زبقين والناقورة ووادي حامول في القطاع الغربي، ما أدى إلى أضرار جسيمة في الممتلكات والمزروعات والأحراج المحيطة. كما استهدف الجيش الاسرائيلي أطراف بلدة عيتا الشعب بعدد من قذائف الهاون، وتعرضت أطراف بلدتي الناقورة وعلما الشعب لقصف مدفعي.
في المقابل، أعلن “حزب الله” عن استهداف مواقع زبدين، الرمثا، حرش برعام، المطلة وجبا نذر.
وفيما يلاحظ تراجع وتيرة العمليات من الحزب، يسجل ازدياد في التدمير الاسرائيلي، بحيث أصبحت المسيرات تستخدم لاشعال الحرائق، وتم تداول فيديو لمسيرة تلقي ما يبدو أنه قنبلة حارقة وسط بلدة العديسة.
تقدم أم عرقلة في مفاوضات غزة؟
وبالنسبة الى مفاوضات غزة، نقلت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية عن مصدر في فريق المفاوضات العائد من الدوحة بعد مشاركته في جولة جديدة على مستوى الخبراء المهنيين، أن تقدماً ما حصل في عدة بنود في المفاوضات، يجعله يقدّر بأن هناك احتمالاً بنسبة 55 في المئة أن يتوصل الأطراف إلى صفقة قريباً.
ورفع المصدر هذه النسبة إلى مئة في المئة فيما لو تغيّر موقف نتنياهو، الذي لا يزال يصر على الشروط التي أضافها الى صيغة العرض الذي تم الاتفاق عليه في البدء، وهي الاصرار على بقاء الجيش الاسرائيلي في عدة مواقع على محور فيلادلفيا ومعبر رفح، ومحور نتساريم.
وقال خبراء ومتابعون للمحادثات، وبينهم سياسيون وجنرالات بارزون، إن نتنياهو لن يغيّر موقفه من دون ضغط أميركي فاعل، وسيتمكن من إفشال الصفقة.
وأشارت صحيفة “يسرائيل هيوم”، الخميس، إلى أن المفاوضات الحالية في القاهرة وقطر تتناول “كل قضايا الصفقة، ما عدا محوري نتساريم وفيلادلفيا، اللذين يعدّان عقدة الأداء، لأن نتنياهو يتمسك بموقفه في البقاء الاسرائيلي فيهما”، أما القضايا الأخرى فإن “هناك تقدماً فيها، مثل عدد وأسماء المخطوفين الاسرائيليين وعدد وأسماء الأسرى الفلسطينيين، الذين سيجري تبادلهم”.
نتنياهو: كارثة 7 تشرين
وسرّبت وسائل اعلام إسرائيلية حديث نتيناهو خلال جلسة مجلس الكابينيت المصغر، وقال فيه إن “كارثة 7 تشرين الأول وقعت نتيجة أن محور فيلادلفيا لم يكن بأيدي إسرائيل، وهذه المرة تصر إسرائيل على الاحتفاظ بهذه الحدود بأيديها”.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول أميركي، لم تسمّه، قوله الخميس، إن “الوفد الأميركي يستعد لعقد جلسة مفاوضات قمة أخرى الأسبوع المقبل، يطرح فيها صيغة نهائية تشمل اقتراحات عينية لجسر الهوة بين الطرفين في كل القضايا”، لافتاً إلى أن هذا المقترح سيكون على طريقة “خذه أو اتركه”، لكي يضع الطرفين في موقف جاد.
الضفة الغربية: دمار
في الضفة الغربية، وبعد 3 أيام من العمليات العسكرية، استيقظ السكان على مشهد الشوارع المدمّرة والجدران التي اخترقها الرصاص ومواكب تشييع الضحايا.
وانسحب الجيش الاسرائيلي من مخيّم نور شمس في طولكرم ليل الخميس – الجمعة، فيما تنشط الهيئات المحلية في محاولة إزالة شيء من الركام.
وكان المخيّم أحد الأهداف الرئيسية للعملية العسكرية التي بدأتها القوات الاسرائيلية ضدّ الفصائل الفلسطينية المسلّحة الأربعاء في شمال الضفة الغربية، والتي استمرت الجمعة في جنين ومحيطها.
وقبل دخول جنود المشاة إلى المخيّم، أرسل الجيش الاسرائيلي جرّافاته، التي أدّى مرورها إلى تشقّق الطرق ليظهر الطين والرمل والحصى من تحت الاسفلت وترتفع سحابة من الغبار في المكان.


