توقيف سلامة حفلة إلهاء جديدة… تراجع لافت للتصعيد جنوباً

لبنان الكبير / مانشيت

بعد انتهاء الخطابات والمواقف التي عبّرت عنها غالبية القوى السياسية في اليومين الماضيين، والتي لم تنتج أي حركة حقيقية تغيّر في واقع الاستحقاقات وتحديداً في ملف الرئاسة الذي بات في علم الغيب، والطبخة الرئاسية ضاعت بوصلتها، نتيجة تعنّت فريقيّ الممانعة والمعارضة، وعدم إكتراثهما لسلبية الفراغ في قصر بعبدا، كان للقضاء كلمته أمس، على الرغم من عطلته الصيفية، ففي تطور بارز أوقف النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار حاكم المصرف المركزي السابق رياض سلامة على ذمة التحقيق، بعد استجوابه على مدى ثلاث ساعات حول شبهات اختلاس من مصرف لبنان، وهذه أول مرة يمثل فيها أما القضاء منذ إنتهاء ولايته في 31 تموز 2023.

ويطرح توقيف سلامة تساؤلات عدّة حول توقيته والأسباب التي دفعت إليه، والأهم ماذا بعد هذا التوقيف على ذمة التحقيق، وكيف سيتطور الملف في الأيام المقبلة؟ ولمن ستكون الجائزة في نهاية المطاف؟

ولم يكن هذا الحدث القضائي الوحيد بالأمس، اذ أصدرت هيئة القضايا في مجلس شورى الدولة قرارها بوقف تنفيذ قرار وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم القاضي بالتمديد للواءين بيار صعب ومحمد المصطفى الذي ارتكز على القانون الصادر عن مجلس النواب بالتمديد لمن هم برتبة عماد ولواء من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية.

أما على صعيد التطورات الميدانية، فكان لافتاً تراجع وتيرة تبادل القصف بين “حزب الله” وإسرائيل، علماً أن التهديدات التي يطلقها العدو لا تزال على وتيرتها ولكن من دون ترجمة فعلية على الأرض. 

توقيف سلامة

بالعودة الى توقيف سلامة، أفادت المعطيات بأنه اعتقل في قصر العدل، عقب جلسة استماع بشأن تعاملات المصرف المركزي مع شركة “أوبتيموم إنفست” اللبنانية، التي قالت الرئيسة التنفيذية لها رين عبود إنه لم يجرِ استدعاء الشركة إلى جلسة يوم الثلاثاء، وإنها سمعت بتوقيف سلامة من وسائل الاعلام.

وأشارت عبود في بيان على موقع الشركة الى أنها أجرت تدقيقاً مالياً في أواخر العام 2023 ولم يتبيّن وجود أي دليل على مخالفات أو ممارسات غير مشروعة في تعاملات الشركة مع البنك المركزي اللبناني.

وأفاد مصدر قضائي وكالة “فرانس برس” أن القاضي الحجار يمكنه أن يبقي سلامة موقوفاً على ذمة التحقيق لمدة أربعة أيام، أو أن يحيله خلال الساعات المقبلة على النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، ويطلب الادعاء عليه بجرائم “اختلاس الأموال العامة والتزوير وصرف النفوذ وتبييض الأموال”، وإيداع الملف مع الموقوف لدى قاضي التحقيق الأول في بيروت لاستجوابه وإصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه.

وفي تعليق على توقيف سلامة، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي: “‏‏إنه قرار قضائي ولن نتدخل فيه، إن القضاء يقوم بواجبه وجميعنا تحت سقف القانون”. 

الميدان

ميدانياً، إستهدف القصف الاسرائيلي أمس عدة بلدات جنوبية، ونفذ الطيران غارات على بلدة عيتا الشعب وعلى مرتفعات جبل الريحان بصاروخين من نوع جو – أرض، بعدما كانت بلدة الخيام تعرضت لقصف مدفعي عنيف ليلاً، طال أيضاً بلدتي زبقين وياطر والأودية المجاورة ومحيط بلدة طيرحرفا في قضاء صور.

وأُعلن عن إصابة 6 مواطنين مدنيين في الساعات الأخيرة، بينهم حلاق الكتيبة الاسبانية.

وقالت نائب مدير مكتب “اليونيفيل” الإعلامي، كانديس أرديل، في بيان إن “أحد المتعاقدين بينما كان في طريقه لتقديم خدمات للكتيبة الإسبانية التابعة لليونيفيل، أصيب بطلقات نارية بالقرب من سردا، وقام حفظة السلام بنقله إلى المستشفى”.

وأوضحت أن “هذه الحادثة هي الثانية في يومين التي يتعرض فيها أحد المتعاقدين الذين يدعمون حفظة السلام التابعين لليونيفيل لهجوم”، مشيرة إلى “سقوط نيران، في اليومين الماضيين، في المنطقة نفسها، بالقرب من دورية إسبانية كانت تعبر المكان، ما تسبب في إصابة آلية بالحجارة المتطايرة”. 

إصرار أميركي على الهدنة

وفيما الأنظار تتجه الى المفاوضات حول هدنة غزة وما سينتج عنها في نهاية المطاف، وعلى الرغم من المحاولات المكثفة للوصول اليها، يبدو أنها بعيدة المنال لا بل مستحيلة نتيجة إصرار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلق حجج تمنع الوصول الى وقف إطلاق النار، ما سينعكس سلباً عليه في الداخل الذي يبدو أنه ينتظر الفرصة السانحة لكي ينقلب عليه.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، أمس، إن “الولايات المتحدة ستواصل الانخراط مع الشركاء الاقليميين خلال الأيام المقبلة لإتمام اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتحرير الرهائن”.

وأضاف ميلر للصحافيين: “جرى إحراز تقدم بشأن العقبات المتبقية خلال المحادثات الأسبوع الماضي، لكنه التوصل إلى اتفاق سيتطلب مرونة من الجانبين”.

ولا يزال مقتل ست رهائن إسرائيليين يخيّم على الأوساط الاسرائيلية والأميركية، واعتبر البيت الأبيض أن “مقتل الرهائن الست الذين انتشلت القوات الاسرائيلية جثثهم يوم الأحد يؤكد مدى الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح بقية المحتجزين”.

وشدد الوزير السابق في حكومة الحرب الاسرائيلية بيني غانتس، أمس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع العضو السابق أيضاً في مجلس الحرب غادي آيزنكوت، على وجوب “إعادة المحتجزين حتى لو كان ذلك بثمن باهظ.. نحتاج إلى التوصل الى اتفاق لإعادة المخطوفين”.

ودعا إلى “انتخابات للتوصل الى حكومة تمثل الشعب الاسرائيلي”. وقال: “يجب على إسرائيل نقل المعركة إلى الشمال وإنشاء تحالفات في المنطقة ضد إيران”.

من جهته، اعتبر آيزنكوت أن”من المخيف والمقلق أن يعمل نتنياهو على نزع الثقة من وزير الدفاع”، مضيفاً: “نتنياهو نسي أو تناسى أن التهديد الأساسي لإسرائيل هو إيران”. وأكد “أننا لم نحقق أي هدف من أهداف الحرب.. الهدف الأسمى هو إعادة المخطوفين وإن لم نفعل ذلك فهو حكم بالإعدام عليهم”.

شارك المقال