تبدّلت وطأة الضربات العسكرية الموجهة بين “حزب الله” وإسرائيل، بعد ردّ الحزب المحدود على إغتيال قائده العسكري الكبير فؤاد شكر، وإحتواء إسرائيل للضربة، ما أكد أن الطرفين ليسا في وارد توسيع جبهة القتال أكثر، ولاذ الحزب بالترويّ والصبر بينما واصلت إسرائيل قصفها المُكثف على الحدود الجنوبية، ولم تتراجع عن مستوى أهدافها لا بل تعمل على تكثيف تحركها الهجومي، لتبقى المعادلة: طالما الحرب قائمة في غزة وصعوبة الوصول الى هدنة في ظل تعنت وحجج بنيامين نتنياهو، فإن الجبهة الجنوبية ستبقى تشهد كل أنواع الضربات، في ظل إصرار إسرائيلي على الاستعداد لمواكبة التحركات الهجومية بغية مواصلة القتال ضد “حزب الله”، وهذا ما تكرر في تصريحات المسؤولين الاسرائيليين.
وفيما الترقب سيّد الموقف إنعكس ذلك، قضائياً، خصوصاً وأن الأنظار تتجه الى ما ستؤول إليه جلسة إستجواب الحاكم المركزي السابق رياض سلامة الاثنين المقبل، بعد تحويله أمام قاضي التحقيق الأول بلال حلاوي، وبناءً على مجريات التحقيق سيقرر الأخير إما إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحق سلامة وإما تركه رهن التحقيق بسند إقامة أو بكفالة مالية عالية. وشدد مكتب سلامة في ردّ أول بعد توقيفه، على تمسكه بمواد ومبادئ قانون أصول المحاكمات الجزائية كافة، متمنياً على الجميع احترامها.
هاغاري: نستعد لتحركات هجومية
بالعودة الى المخطط الاسرائيلي القائم على التحرك الهجومي ضد “حزب الله” في لبنان، أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي دانيال هاغاري، أنّ “رئيس الأركان اللواء هرتسي هاليفي أجرى تقييماً للوضع وجولة على الفرقة 210 على حدود هضبة الجولان مع قائد القيادة الشمالية اللواء أوري غوردين، وقائد الفرقة 210 الملازم أول يائير بلاي وقادة آخرون”، مشيراً الى أن “قادة الفرق عرضوا الاستعدادات المتجددة على الحدود في العمليات الهجومية والدفاعية، بما في ذلك تكثيف العائق الهندسي وجمع عناصره”.
وقال هاليفي: “الجيش الاسرائيلي يركز بشدة على قتال حزب الله، وأعتقد أن عدد الهجمات في الشهر الماضي، وعدد القتلى من العناصر، وتدمير الصواريخ، وتدمير البنية التحتية، كبير جداً. القيادة الشمالية، ومع كل قدرات الجيش الاسرائيلي، فإن الهجمات داخل لبنان تتمتع بالعديد من قدرات حزب الله قبل أن تهاجمنا، وفي الوقت نفسه نحن نستعد أيضاً لتحركات هجومية داخل الأراضي، وأعتقد أن هذا المزيج من الهجمات الكبيرة جداً على حزب الله، من أجل تقليل التهديدات الموجودة على السكان في الشمال، وكذلك في هضبة الجولان، والاستعداد للهجوم”.
الميدان
وفي هذا السياق، واصلت إسرائيل، أمس، قصفها المكثف للقرى والبلدات اللبنانية الجنوبية، فاستهدفت بلدة عيترون وحرج بلدة كونين، وأطراف بلدة بيت ليف لجهة بلدة القوزح، وبلدة ميس الجبل بالاضافة الى العديد من البلدات التي بات القصف الاسرائيلي مصيرها اليومي.
الحزب والصبر
وفي حين يمضي الاسرائيلي في هجومه العسكري الوحشي، يبدو أن الحديث عن “الصبر” تُرجم جدياً بعد كلام نائب رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله”، الشيخ علي دعموش، الذي قال: “طالما من المستبعد أن يرضخ نتنياهو، لأي ضغوط داخلية أو خارجية، فإنه سيواصل عدوانه على غزة والضفة ولبنان، ليس أمامنا في فلسطين ولبنان ومحور المقاومة سوى مواصلة المعركة والصبر والصمود والتمسك بالأرض والحقوق ومواصلة جبهات الإسناد لاستنزاف العدو والضغط عليه في الميدان”، مشدداً على أنه “الطريق الوحيد لإيقاف عدوانه وإفشال مشاريعه”.
جلسة حكومية
حكومياً، يعقد مجلس الوزراء جلسة الثلاثاء المقبل في السراي الكبير للبحث في عدد من المواضيع المدرجة في جدول الأعمال الموزع بتاريخ 06/09/2024، إضافة الى عرض وزير المالية التقرير حول مشروع الموازنة العامة لعام 2025، على أن تُستكمل الجلسة بعدها للبحث في مشروع قانون الموازنة.
البيان الأول لمكتب سلامة
وفي أول موقف يصدر من جانب فريق سلامة بعد احتجازه، أعلن مكتبه الاعلامي في بيان، أنه “مع تفهمنا التام للاهتمام البالغ للرأي العام بقضية احتجاز الحاكم السابق لمصرف لبنان بقرار من حضرة النائب العام التمييزي يهمنا ايضاح ما يلي:
1-تفرض المادة 53 من قانون أصول المحاكمات الجزائية موجب سرية التحقيق وتعاقب كل من يفشي أية معلومة عن التحقيق بعقوبة الحبس لمدة سنة إضافة الى الغرامة.
ان الدفاع عن الحاكم السابق لمصرف لبنان ملتزم بهذه المادة ويتمنى التزام الجميع بها حفاظاً على موضوعية التحقيق.
2-ان الحاكم السابق لمصرف لبنان قبل انتهائه من مهامه الرسمية وبعده، تعاون بكل موضوعية في أكثر من 20 ملاحقة جزائية في بيروت وجبل لبنان طالما أن تلك الملاحقات التزمت بقانون أصول المحاكمات الجزائية وبموضوعية الجهات المسؤولة عنها وحياديتها. وهو مستمر بهذا التعاون بعد احتجازه من النائب العام التمييزي كما كانت الحال قبل هذا الاحتجاز.
3-هذا مع التذكير بأن قانون أصول المحاكمات الجزائية يقرّ بحقّين: الأول هو الحق بالصمت من دون أن يكون الصمت قرينة ضد المحقّق معه (المادة 77 من قانون أصول المحاكمات الجزائية)، كما يقرّ بقرينة البراءة طالما لم يصدر حكم مبرم بالإدانة (الفقرة 2 من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966)”.


