قام العسكريون المتقاعدون بشبه عصيان مدني أدى الى الغاء جلسة الحكومة يوم الثلاثاء الماضي، بعد قطعهم الطرق المؤدية إلى السراي الكبير، ليفاجئهم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الأربعاء بانعقاد جلسة، الأمر الذي تسبب في غضب لدى العسكريين الذين نفذوا اعتصامات متزامنة في عدد من المناطق، لا سيما أمام السراي ومنزلي ميقاتي في بيروت وطرابلس، وتطورت الى مناوشات مع القوى الأمنية، دفعت ميقاتي الى وصفهم بـ”الانقلابيين”.
مما لا شك فيه أن العسكريين المتقاعدين مثلهم مثل بقية موظفي القطاع العام لا يحصلون على حقوقهم كاملة، إلا أن عدة قوى سياسية تعتبر أن تحركاتهم ليست مطلبية فحسب، بل يتم تحريكهم وفق أجندات جهات داخلية أو خارجية، وعلم “لبنان الكبير” أن مصطلح “ميليشيا” أصبح يتداول في عدة أروقة سياسية في سياق الحديث عن العسكريين المتقاعدين. ورأى مصدر مقرب من مرجعية سياسية أن حراك العسكريين على الأقل “غير موفق، فالبلد في وضع استثنائي، والحكومة الحالية تحكم في ظل فراغ ينخر أسس الدولة، فيما المجلس النيابي معطل عن التشريع، وبالتالي لا معنى لحراك العسكريين الذين يطالبون أصلاً بمشروع قانون ينصفهم، وهذا لا يمكن تحقيقه في هذا الوقت، وعليهم تقبل هذا الواقع، وإلى حين انتظام عمل البلد الحكومة تقوم بأقصى ما يمكنها من تسيير الأعمال، ومنها تأمين ما يمكن تأمينه من حقوق للموظفين في القطاع العام”.
ومن جهة العسكر، قال العميد جورج نادر: “جلسة الحكومة المفاجئة كانت تهريبة من مسؤول يخاف من شعبه، وهو في هذه الحالة يجب أن يذهب إلى منزله، فالحاكم الذي يخاف من العسكر حامي بلده هو مرتكب”.
وأشار نادر إلى أن تحرك العسكر مطلبي بحت “وقد أجرينا مطالعة قانونية أنه لا يمكننا العيش بـ 14.4% من راتبنا الذي نقبضه، فكل شيء أصبح مدولراً، لا يمكننا حتى تحمل كلفة تدفئة عوائلنا، كون معظمنا من المناطق الريفية، الأطراف، يقولون لنا سنعطيكم مساعدات، كلام في الهواء لا معنى له غير مبني على أرقام ووقائع”.
وأضاف نادر: “نحن لا نطالب بأن يعود راتبنا كاملاً، فنحن واقعيون ونعرف حال البلد، ونطالب فقط بـ 40% من راتبنا الأساسي من أجل أن نحصل على العيش الكريم، فهل يعقل أنني عميد في سجله 35 سنة خدمة، ويكون راتبي الأساسي 73 دولاراً؟ وما نحصل عليه اليوم من 9 رواتب لا يدخل في الأساس بل هو من تيسيرات الحكومة الحالية، ولكن ماذا لو أتت حكومة مستقبلاً قالت إن هذه مساعدات اجتماعية وراتبكم الأساسي هو ما سندفعه؟ من يضمن حقوقنا في حينها؟ لذلك نحن نطالب بقانون يقر في مجلس النواب يحمي حقوقنا، إلا أن السلطة ترفض”.
أما عن أوصاف “انقلابيين” و”ميليشيا”، فعلق نادر بالقول: “الانقلاب هو عندما يكلف مجلس الوزراء رئيس الحكومة بالتفاوض مع شركة ليبان بوست التي يملكها بنفسه لتجديد العقد، هذا الانقلاب على الدولة وسرقة مال الدولة، نحن لسنا انقلابيين ولا زعراناً، الانقلابي هو من يأكل حق العسكر، ونحن لا نمتلك وسيلة ضغط غير أن نمنع جلسة مجلس الوزراء”.
وعن مستقبل التحركات، أكد نادر أنها ستكون سرية ومفاجئة وهي رهن بقرار الحكومة.
من المؤكد أن العسكريين حقوقهم منقوصة مثل بقية موظفي القطاع العام، بل مهدورة أيضاً مثل كل الشعب اللبناني، إلا أن العديد من الحراكات المطلبية في لبنان كانت تقف خلفها أجندات سياسية، منها المحلية ومنها الاقليمية والدولية، ولهذا السبب يتوجس العديد من تحرك العسكريين، إلا أن الأمر المحسوم هو، لو أن الدولة هي دولة القانون والمؤسسات وتؤمن حقوق مواطنيها لما كانت هناك حاجة الى التساؤل إن كان أي حراك مطلبياً بحتاً أو أن هناك من يقف خلفه؟


