يكمل لبنان نهاية الشهر المقبل السنة الثانية للفراغ في رئاسة الجمهورية، وذلك قبل شهرين من الدخول في سنة 2025، التي تليها سنة انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي، ولا يبدو أن هناك رئيساً يلوح في الأفق، لا سيما مع خطف حرب غزة وجنوب لبنان الاهتمامات المحلية والاقليمية والدولية، عدا عن الخلافات حول القانون الانتخابي، ومقاعد المغتربين، فهل تكون كل هذه المشكلات سبباً في العودة إلى التمديد؟ وماذا يقول الدستور؟
مصدر سياسي واسع الاطلاع أشار في حديث لموقع “لبنان الكبير” إلى أن قوى سياسية عديدة تريد تغيير قانون الانتخاب معتبرة أنه “فصّل على قياس أشخاص وليس على أساس عدالة التمثيل، إلا أن من الصعب تغييره مع تشبث القوى السياسية به اذ يعطيها مقاعد أكبر، وبالتأكيد هذا سيكون موضع تجاذب سياسي في الفترة المقبلة، لا سيما مع مقاطعة قوى سياسية جلسات مجلس النواب وإفقادها نصابها، بالاضافة إلى الخلاف حول الحوار، وسيكون الملف معضلة كبيرة إلا إذا كان ضمن التسوية التي يمكن أن تحصل لانتخاب رئيس للجمهورية”.
ولكن السؤال هل يمكن اجراء انتخابات نيابية في غياب رئيس للجمهورية كونه من يدعو الهيئات الناخبة؟
الخبير الدستوري د. عادل يمين اعتبر في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن لا مانع من اجراء الانتخابات في ظل الفراغ الرئاسي، بحيث يمكن للقوى السياسية أن “تتبع النهج نفسه الذي تتبعه الآن، بغض النظر عن شرعيته، وتصدر مرسوماً من الحكومة للدعوة إلى انتخابات، من الأفضل برأيي أن يتم توقيعه من كل الوزراء ورئيس الحكومة”.
كما أكد أستاذ القانون الدستوري في الجامعة اللبنانية د. حسين عبيد أن لا مانع من إجراء انتخابات نيابية في ظل الفراغ في رئاسة الجمهورية، لافتاً إلى أن “هذه سلطة وتلك سلطة أخرى، وإذا انتهت ولاية المجلس النيابي، وليست هناك أسباب موجبة للتمديد فيجب على السلطة التنفيذية اجراء الانتخابات في مواعيدها”.
والانتخابات يمكن أن تكون المخرج للأزمة اليوم، بحيث يمكن أن تنتج قوى سياسية جديدة في المجلس النيابي تحلحل ملف الرئاسة، بحسب عبيد.
إلى ذلك، أشار يمين إلى أن هناك نقطة يجب أن تعالج قبل إجراء الانتخابات، هي مقاعد المغتربين الـ 6، بحيث يفترض بحسب المادة 122 من القانون رقم 44/2017 أن تستحدث 6 مقاعد نيابية جديدة على مستوى العالم، القارات، وتوزع على الطوائف الست الكبرى، وهذا الأمر يحتاج إلى “قرار في مجلس الوزراء بأغلبية الثلثين، فالمادة لا تزال سارية المفعول، وهي علقت لمرة واحدة عام 2022، إلا أنها لم تعلق لانتخابات 2026، وبالتالي إذا لم يتم العمل بهذه المادة أو تعليقها أو تعديلها، أو وضع المراسيم التطبيقية لها، فنكون أمام مشكلة في اجراء الانتاخابات النيابية”.
ولفت يمين إلى أن استحداث المقاعد يحتاج إلى مجلس وزراء، أما تعديل المادة أو تعليقها فيحتاج إلى مجلس نواب، وقد يتم تمديد ولاية البرلمان لايجاد حل للموضوع.
وأوضح عبيد أن النواب الـ 6 للمغتربين يريدون توزيعهم على القارات، بحيث تحصل كل طائفة على نائب عن قارة، ما قد يكون مفتاحاً لخلاف في البلد، في ظل غياب نص واضح للتوزيع. وقال: “في حال كانت هناك ايجابية يقسمون المقاعد بسهولة، أما اذا كان هناك نكد فقد يتم التوقف عند هذه المادة، ويجب على مجلس النواب عندها أن يجتمع لحل الأمر، وإذا تعذر فيجب أن يعلق المادة”. وتساءل عن موقف القوى المقاطعة للجلسات حينها.
إذاً، سيكون قانون الانتخاب ومقاعد المغتربين عوائق أساسية للانتخابات النيابية القادمة عام 2026، بالتأكيد هذا إذا انتهت الحرب التي يمكن أن تشكل سبباً لعدم اجراء الانتخابات كما حصل في المجالس البلدية والاختيارية، والعديد من الأوساط السياسية المتابعة بدأت تشتم رائحة تمديد للمجلس النيابي، ومرد ذلك إلى أن التمديدات السابقة حصلت في ظل الفراغ الرئاسي السابق، فهل تتمكن القوى السياسية من إحياء العملية الديموقراطية للبلد من جديد أم أن الشلل والفراغ والتمديد ستكون سمة ملاصقة للبنان؟


