الهجوم الاسرائيلي البري بدأ؟ كل المؤشرات تدل على ذلك؛ من انسحاب الجيش اللبناني من بعض المواقع الحدودية المتقدمة؛ والكلام الأميركي عن بدء عملية محدودة بالهدف والمدة؛ واجراءات اسرائيلية على الأرض في الشمال الفلسطيني المحتل.
ويأتي ذلك بعد انهيار صادم لـ”حزب الله” خلال أقل من ١٠ أيام بعمليات استخباراتية معقدة واجتياح جوي مدمر أدى في نهاية المطاف إلى اغتيال الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله مع عدد من قيادييه، ما وضع التسلسل القيادي للحزب في حالة ضياع وتخبط، الأمر الذي قد يضع لبنان في دائرة الاحتلال الاسرائيلي مجدداً، وبذلك وقع كاهل الحفاظ على السيادة على عاتق الدولة اللبنانية، بحيث رفع لبنان الرسمي المتمثل برئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في وجه هذا النهم “النتنياهوي” قضية ارسال الجيش جنوباً (تطبيق الـ 1701)، والاتفاق على انتخاب رئيس جمهورية توافقي يكون وجهاً لمرحلة تحتاج إلى الوحدة والتكاتف.
وسط هذه الأجواء، أطل أحد مسؤولي “حزب الله” لأول مرة بعد اغتيال أمينه العام، وهو نائبه الشيخ نعيم قاسم، الذي حاول بث الاطمئنان في البيئة الحاضنة، إلا أنه بدا كمدير تنفيذي لـ”التفليسة”، مؤكداً أن عناصر حزبه مستعدة لـ “الالتحام البري” كأنه يحسم حصوله، وقد لوحظ عدم ثنائه على الجمهورية الاسلامية ودعمها، ما أدى الى عدد من التساؤلات، في الأوساط الشيعية، حيث سيشكل الهجوم البري الاسرائيلي اختباراً لوجود “حزب الله” أو نهايته كلياً.
نتنياهو
في السياق نفسه، حذر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو إيران من أن لا مكان في الشرق الأوسط لا يمكن لاسرائيل الوصول إليه، مع تواصل الغارات الإسرائيلية على لبنان.
وتوعّدت إسرائيل التي نشرت تعزيزات على حدودها الشمالية مع لبنان بمحاربة “أعدائها” و”القضاء عليهم” أينما وجدوا.
ونقل بيان للجيش عن وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت قوله خلال زيارته جنوداً من وحدة مدرّعة منتشرة على الحدود اللبنانية الاسرائيلية، إنّ “القضاء على نصرالله خطوة مهمة، لكنّها ليست الأخيرة. ولضمان عودة سكان شمال إسرائيل، سنستخدم كلّ قدراتنا”.
الميدان
وأدت الغارات الاسرائيلية أمس الاثنين إلى مقتل 25 شخصاً على الأقل، بينهم ثلاثة أعضاء في “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” وقائد حركة “حماس” في لبنان فتح شريف أبو الأمين وجندي لبناني، بحسب مصادر مختلفة. في حين أطلق “حزب الله” وابلاً من الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل.
قاسم
وفي كلمة متلفزة، أكد نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أن الحزب سيختار أميناً عاماً “في أقرب فرصة”. وأشار إلى أن نصر الله قتل مع أربعة آخرين، بينهم نائب قائد عمليات الحرس الثوري الايراني، نافياً مقتل حوالي عشرين عنصراً في “حزب الله” كما أعلنت إسرائيل.
وعلى الرغم من الضربات الاسرائيلية المكثفة التي قتلت العديد من قادة “حزب الله”، قال قاسم إن الحزب مستعد “إذا قرر الاسرائيلي أن يدخل برياً”. وجدد التأكيد أن “حزب الله” مستمر في “مواجهة العدو الاسرائيلي مساندة لغزة”.
بايدن
وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي جو بايدن أمس إنه يعارض شن إسرائيل عملية برية في لبنان، داعياً إلى وقف إطلاق النار.
بارو
وكذلك حضّ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الاثنين من بيروت اسرائيل على “الامتناع عن أي توغل بري في لبنان”، داعياً كلّاً من اسرائيل و”حزب الله” إلى “وقف إطلاق النار”.
وقدّم لبنان لبارو، رؤيته لحل “الفرصة الأخيرة” لتجنب انفلات الحرب الاسرائيلية التي تَلوح ضد لبنان، وهي رؤية تنطلق من مبادرة توصَّل إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع الموفد الأميركي آموس هوكشتاين، وتبنتها الولايات المتحدة وفرنسا و8 دول عربية وأجنبية.
بري
وأكد بري في حديث إلى صحيفة “الشرق الأوسط” أن لبنان ما زال ملتزماً ما تم الاتفاق عليه مع هوكشتاين، من مسار ينتهي بوقف إطلاق النار مع إسرائيل وتنفيذ القرار الدولي 1701. لكنه رفض بشدة، في المقابل، ربط وقف النار بمسار الانتخابات الرئاسية، قائلاً للصحيفة إن “لا علاقة لأحد بموضوع انتخاب رئيس الجمهورية ومن غير المسموح التدخل فيه، لأنه موضوع سيادي. ومع أننا نرحب بأي مساعدة إلا أننا نرفض أي تدخلات ومحاولات إملاء”.
وقال بري بُعيد لقاءات أجراها مع وزير خارجية فرنسا، ثم الرئيس ميقاتي، ومن بعده قائد الجيش العماد جوزيف عون: “لقد أبلغنا الوزير الفرنسي بالموقف اللبناني الملتزم مضامين نداء الدول العشر الداعي إلى وقف النار وتطبيق القرار 1701 فوراً على الأسس التي تم التوافق عليها مع الموفد الأميركي”.
وإذ أكد تطابق الموقف مع رئيس الحكومة، وتأييده ما صدر عنه، أوضح رداً على سؤال أن التواصل مع “حزب الله” قائم، وأن الحزب “ليس بعيداً عن هذا التوجه”.
وقال بري: “هذه المبادرة التي طرحتها سابقاً، كنت قد توافقت عليها مع السيد حسن نصر الله بالتفصيل، وهذا التوافق ما زال ساري المفعول”.
ميقاتي
وكان الرئيس ميقاتي تعهد بإرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب فور وقف النار، وتنفيذ القرار 1701 الذي أصدرته الأمم المتحدة عام 2006 وقضى بإنشاء منطقة خالية من سلاح “حزب الله” جنوب نهر الليطاني. وأكد التزام لبنان مسار وقف النار وإطلاق مفاوضات غير مباشرة تؤدي إلى إنهاء الحرب الاسرائيلية ضد لبنان واللبنانيين.
وشدد ميقاتي على أن لبنان مستعد لتطبيق القرار 1701 ومستعد لإرسال الجيش اللبناني إلى الحدود ليقوم بمهامه بالتنسيق مع قوات حفظ السلام الدولية في الجنوب. ونقل عن الرئيس بري تأكيده أنه “فور وقف إطلاق النار ستتم دعوة مجلس النواب لانتخاب رئيس توافقي وليس رئيس تحدٍّ لأحد، وهذا الأمر هو من الإيجابيات التي يجب أن نستفيد منها في أسرع وقت من أجل استقامة المؤسسات الدستورية واكتمال عقدها وانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة”، في موقف لافت يعكس تبدلاً في موقف بري الذي لطالما كان يربط الدعوة إلى جلسة انتخاب بالحوار الذي ترفضه المعارضة.
إيران
في الدعم الاقليمي، أكدت إيران أن “لا داعي لنشر قوات إيرانية مساعدة أو تطوعية” في لبنان وفي غزة لمواجهة إسرائيل. وقالت وزارة الخارجية إن “حكومتَي لبنان وفلسطين لديهما القدرة والقوة اللازمتَين لمواجهة عدوان النظام الصهيوني”.
اغتيال جديد
وأدت الغارات الإسرائيلية أمس الاثنين إلى مقتل 25 شخصاً على الأقل، بينهم جندي لبناني وثلاثة أعضاء في “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” وقائد “حماس” في لبنان. وأعلنت الحركة أن قائدها في لبنان فتح شريف أبو الأمين قُتل في غارة في مخيم البص للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان مع زوجته وابنه وابنته. وأكدت إسرائيل لاحقاً أنها قتلته.
وأكدت “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” مقتل ثلاثة من أعضائها في الغارة على منطقة الكولا. وأكدت إسرائيل لاحقاً أنها قتلت اثنين من قياديي الجبهة هما مسؤول منطقة لبنان نضال عبد العال والمسؤول العسكري في لبنان عماد عوده.
الى ذلك، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارات جوية في الهرمل أدت إلى مقتل 12 شخصاً وستة مسعفين في البقاع، فيما ارتفعت حصيلة ضحايا الغارة الاسرائيلية قرب صيدا الأحد إلى 45 قتيلاً.
وأعلنت الخطوط الفرنسية “إير فرانس” وفرعها “ترانسافيا” المنخفض الكلفة تعليق الرحلات الجوية من باريس إلى بيروت وتل أبيب حتى 8 تشرين الأول على الأقل “بسبب الوضع الأمني” في الوجهتين.
وأجلت ألمانيا أمس الموظفين غير الأساسيين لدى سفارتها في بيروت وأفراد عائلاتهم وبعض مواطنيها في لبنان ممن يعانون مشكلات صحية.


