إصرار ايراني على تلازم لبنان وغزة… واشنطن: إنتخاب رئيس قبل أي شيء

لبنان الكبير / مانشيت

على وقع نية اسرائيلية بتوسيع الحرب البرية في جنوب لبنان، وظهور بوادر حصار البلد بعد قطع معبر المصنع بالنار، أطل وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في بيروت بجولة على المسؤولين، وكان لافتاً اختفاء تعابير الحرب وتدمير اسرائيل وتحرير فلسطين من كلامه، وحلت محلها لغة الديبلوماسية والعمل مع الدول لوقف إطلاق النار، “شرط” تلازم مصير لبنان مع غزة، وهو ما ترفضه اسرائيل، التي بدا عراقجي وكأنه يقول إن ايران ستقاتلها من أجل غزة عبر لبنان وشعبه، من دون أن تدخل هي في الحرب مباشرة، ما يضع لبنان بين فك طموح بنيامين نتنياهو بشرق أوسط جديد، وكماشة ايران بالحفاظ على “محور المقاومة”.

وبينما كان الوزير الايراني يجول في بيروت، بدأت تظهر إشارات من واشنطن على أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تسعى الى استغلال الضربات الكبيرة التي تلقاها “حزب الله” وبنيته التحتية للحد من تأثيره في السياسة اللبنانية. ويرى المسؤولون الأميركيون، وفق موقع “أكسيوس”، أن الفرصة سانحة لكسر الجمود حول ملف رئاسة الجمهورية، ويجب الدفع لانجاز الاستحقاق حتى قبل وقف إطلاق النار. وكشف الموقع عن اتصال بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والمبعوث الأميركي آموس هوكشتاين، الذي أبلغه أن لا مجال للديبلوماسية في ظل تصاعد القتال بين الحزب واسرائيل، وأن الأولوية يجب أن تكون انتخاب رئيس الجمهورية، إلا أن مصادر ميقاتي نفت حصول الاتصال وما ورد في الموقع.

إلى ذلك، نشرت “القناة 12” الاسرائيلية، أمس، تقريراً يفيد بأن مسؤولاً أمنياً إسرائيلياً أخبر أسر الرهائن بأن إدارة المؤسسة الأمنية ترجح أن ينتهي القتال المكثف في الشمال خلال أسبوعين أو 3 أسابيع.

وأشار المسؤول الأمني، وفق موقع “تايمز أوف إسرائيل”، الى أن الهدف هو الوصول إلى اتفاق ديبلوماسي مع “حزب الله” يمكّن إسرائيل من ضمان صفقة أسرى.

الميدان المشتعل

في يوميات الحرب، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، فجر الجمعة، أعنف قصف منذ بدء الهجمات الاسرائيلية، في محاولة لاغتيال خليفة الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله المحتمل هاشم صفي الدين، استخدمت فيها بحسب مصادر أمنية 73 طناً من المتفجرات، في سيناريو مشابه لعملية اغتيال نصر الله.

ودوَّت أصوات أكثر من 11 انفجاراً قوياً في بيروت، في الساعات الأولى من يوم الجمعة، وبدت الضاحية الجنوبية، كأنها مطوّقة بحزام من النيران. وعملت اسرائيل بعد ساعات من الغارات على فرض رقابة جوية صارمة على المكان المستهدف، وأفيد أن قوى الإغاثة والانقاذ تلقت تهديداً عبر قنوات رسمية بأنها ستتعرض للقصف في حال تحركت للقيام بعملها.

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن المستهدف في غارات الضاحية كان المرشح لخلافة نصر الله، هاشم صفي الدين، وهو ما نقله أيضاً موقع “أكسيوس” الأميركي عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين لم يذكر هوياتهم، ليعود الجيش الاسرائيلي ويقول بعد ظهر الجمعة إنه لا يزال يقيّم نتائج استهدافه للمقر المركزي لاستخبارات “حزب الله” الذي لم يعلّق على هذه المعلومات.

كذلك، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين أن الغارات “استهدفت اجتماعاً لكبار القادة في الحزب ضم صفي الدين”. وإذا صحت هذه التقارير، فسيشكّل اغتياله ضربة هي الأكبر لإيران وللحزب منذ اغتيال نصر الله.

وقد استهدفت الغارات محيط المريجة وأوتوستراد هادي نصر الله ومحيط الحدت، وأسفرت عن انهيار عدد من المباني والمنشآت، ومنها ملعب المريجة، المخفر، البلدية، سوبر ماركت بيضون والمباني أمام دواليب السبع وخلفه. كما سجّلت غارة في محيط مستشفى “سان جورج” في الحدت، وانتشر فيديو يظهر أضراراً في مستشفى “سانت تيريز” في المنطقة نتيجة القصف الذي طال محيطه.

وبعد ظهر الجمعة، شن الطيران الحربي غارتين متتاليتين على الضاحية الجنوبية مستهدفة المنطقة بالقرب من الجامعة اللبنانية في منطقة الليلكي – الحدت (حي الجامعة)، ليعود بعدها ويستهدف محيط “ملعب الراية” باتجاه منطقة السانت تريز.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن عن استهداف الجيش، المقر المركزي لاستخبارات “حزب الله” في الضاحية الجنوبية لبيروت، وعاد وقال عبر حسابه على منصة “إكس” أمس، إنه “قضى على محمد رشيد سكافي قائد منظومة الاتصالات في الحزب”، مشيراً إلى أنه “من قدامى الحزب، وشغل منصب قائد منظومة الاتصالات منذ العام 2000، وكان مقرباً من كبار القادة، وامتلك خبرة وصلاحيات واسعة في التنظيم”.

وفي إطار خططها لقطع شريان التواصل بين لبنان وسوريا، استهدفت غارة إسرائيلية، فجر الجمعة، محيط معبر المصنع اللبناني الحدودي، ما أدى إلى قطع الطريق الدولية بيروت – دمشق التي تعدّ ممراً رئيسياً للحاجيات الانسانية ولآلاف الوافدين اللبنانيين والعائدين السوريين الهاربين من الغارات الاسرائيلية الكثيفة على لبنان، ما زاد من صعوبة عملية الهروب.

الأمم المتحدة: عدد القتلى غير مقبول

في السياق، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الجمعة، إن عدد القتلى المدنيين في لبنان جراء الحملة الإسرائيلية على “حزب الله”، “غير مقبول إطلاقاً”.

وأضاف دوجاريك، للصحافيين: “يجب على جميع الأطراف بذل كل ما في وسعهم في جميع الأوقات لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان عدم تعرض المدنيين للأذى على الإطلاق”.

وبينما لا يزال التوغل براً يشكل عقدة للجيش الاسرائيلي، نقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مصدر عسكري رفيع قوله إن الجيش يستعد لتوسيع العملية البرية في جنوب لبنان قريباً، بينما يستمر “حزب الله” في التصدي، وقد أصدر 23 بياناً أعلن فيها قصف تجمعات الجنود الاسرائيليين في مواقع مختلفة من الحدود، بالاضافة إلى تفجيره عبوتين ناسفتين بمجموعة حاولت التسلل، باتجاه بلدة يارون، عدا عن قصفه لعدد من المستعمرات شمال فلسطين المحتلة.

عراقجي: ندعم جهود وقف النار بشروط

ووسط اشتداد الحرب، وصل بالأمس وزير الخارجية الايراني إلى بيروت وجال على المسؤولين، وأعلن بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري عن استمرار المشاورات مع بقية الدول من أجل إرساء وقف لإطلاق النار، في لبنان وغزة بصورة “متزامنة”. وقال: “ندعم جهود وقف إطلاق النار بشروط، أولاً احترام حقوق الشعب اللبناني، وثانياً موافقة المقاومة، وثالثاً أن يأتي ذلك بالتزامن مع وقف إطلاق النار في غزة”.

ولفت عراقجي إلى أنه أتى إلى بيروت “للتعبير عن دعم الجمهورية الاسلامية الكامل للبنان حكومة وشعباً والتضامن معه”، واصفاً محادثاته مع ميقاتي وبري بـ “الجيدة جداً. وأضاف: “أكدت خلال هذين اللقاءين أن إيران ستبقى إلى جانب لبنان والمقاومة، ونحن واثقون بأن جرائم الكيان الاسرائيلي ستبوء بالفشل، كما فشلت في الماضي، وأن الشعب اللبناني سيخرج منتصراً”.

البيت الأبيض: افرصة لانتخاب رئيس

إلى ذلك، قال مسؤولون أميركيون إن البيت الأبيض يرغب في استغلال الضربة الكبيرة التي وجهتها إسرائيل الى قيادة “حزب الله” وبنيته التحتية للدفع نحو انتخاب رئيس لبناني جديد خلال الأيام القادمة.

وأضاف المسؤولون، وفقاً لموقع “أكسيوس”، أنه مع مقتل نصر الله ووصول “حزب الله” الى أضعف حالاته منذ سنوات، تعتقد إدارة بايدن أن هناك الآن فرصة لإضعاف تأثير الحزب بصورة كبيرة على النظام السياسي اللبناني، و”المضي قدماً في انتخاب رئيس لبناني جديد ليس حليفاً للحزب”.

وأشاروا الى أن “البيت الأبيض يرى الوضع الحالي في لبنان فرصة لكسر الجمود حول انتخاب رئيس لبناني، ويعتقد أن هذا يجب أن يكون الأولوية القصوى، حتى قبل الدفع باتجاه وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله”.

وكشف الموقع أن الرئيس ميقاتي أبلغ في الأيام الأخيرة، مبعوث الرئيس الأميركي آموس هوكشتاين أنه يريد المضي قدماً في الخطة التي وضعتها الولايات المتحدة في حزيران للتوصل إلى حل ديبلوماسي في لبنان. وأوضح أن هوكشتاين أبلغ ميقاتي أن الاتفاق الديبلوماسي غير متوافر حالياً بسبب تغيّر الظروف على الأرض في الأسبوعين الماضيين بسبب تزايد القتال بين إسرائيل و”حزب الله”، مشدداً على أن “الأولوية يجب أن تكون لانتخاب رئيس جديد”.

وأضاف الموقع: “يقول المسؤولون الأميركيون إن الأولوية الأولى هي انتخاب رئيس لبناني، ثم التوصل إلى حلّ ديبلوماسي للصراع في جنوب لبنان بناء على قرار الأمم المتحدة 1701 الذي تم تبنيه بعد حرب عام 2006 والذي لم يتم تنفيذه بالكامل، ومن ثم يتم العمل على تعيين رئيس وزراء جديد”.

ونفت مصادر رئيس الحكومة ما نقله الموقع، مؤكدة أن لا اتصال حصل بين هوكشتاين وميقاتي.

شارك المقال