حلّت الذكرى الأولى لـ”طوفان الأقصى” وسط الحال عينه وإعلان إسرائيل حالة التأهب القصوى، فلا تزال غزة تُقصف، وإسرائيل تمارس كل أنواع الإجرام والوحشية بلا توقف، لكن ما تغيّر في المعادلة، الحرب الشرسة التي تشنها على المناطق اللبنانية كافة. وبعد المساندة التي أعلن عنها “حزب الله” منذ ما يقارب العام بمعزل عن قرار الشرعية اللبنانية الرافضة لهذه الحرب، والتي لم ينتج عنها سوى المزيد من الضحايا والجرحى والتهجير وتدمير منازل وأحياء بكاملها، لا يزال الداخل ينتظر معجزة تخرجه من دوامة الجنون هذه.
يبقى الأهم في هذه اللحظة السياسية، العودة الى إحترام الدستور والسيادة الوطنية، من خلال تطبيق القرار 1701، ووقف فوري لإطلاق النار، وهذا ما سُمع على ألسنة بعض ممثلي “حزب الله”، ما يُعد رسالة واضحة من الحزب يعلن فيها موافقته الضمنية على وقف هذه الحرب، وهذا الكلام جاء على لسان النائب حسين الحاج حسن، قائلاً: “الأولوية لدينا حالياً هي لوقف إطلاق النار”.
في المقابل، تتجه الأنظار نحو إيران التي تنتظر الرد الاسرائيلي على الضربة الصاروخية الباليستية التي وجهتها، وقد أعلنت وقف كل رحلات الطيران بين الساعة التاسعة من مساء أمس حتى السادسة من صباح اليوم، في مؤشر على احتمال أن يكون الرد الاسرائيلي متزامناً مع ذكرى “طوفان الأقصى” خصوصاً مع وجود قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال كوريلا في تل أبيب “لتنسيق” الضربة الاسرائيلية كما أوردت وسائل الاعلام العبرية.
“اليونيفيل”: قلق بالغ
وفيما يكمل الجيش الاسرائيلي توغله البري، وبعدما أنذر سابقاً قوات “اليونيفيل” بإخلاء مواقعها جنوباً، الا أنها بقيت فيها، أعلنت بالأمس، أنها تشعر “بقلق بالغ إزاء الأنشطة الأخيرة التي قام بها الجيش الاسرائيلي بالقرب من موقع البعثة في جنوب شرقي مارون الراس (القطاع الغربي)، داخل الأراضي اللبنانية”.
غالانت: أنظروا الى غزة وبيروت
وفي ظل التصعيد المتواصل، قال وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت، إن إيران لم تمس بقدرات سلاح الجو الإسرائيلي.
وأضاف من قاعدة نيفاتيم الجوية: “لم تتضرر أي طائرة ولم يتم تعطيل أي سرب، ومن يعتقد أن محاولة إلحاق الأذى بنا ستمنعنا من العمل، فعليه أن ينظر إلى غزة وبيروت”.
دعوة ماكرون
وفيما لبنان متروك لقدره المجهول، أثارت دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن الكف عن تسليم أسلحة لإسرائيل، تساؤلات حول مدى إمكان تفعيلها وتأثيرها على الصراع في المنطقة، وتحديداً بعدما لاقت ترحيباً من مصر وقطر، ليسارع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى رفض الموقف الفرنسي جملةً وتفسيراً، قائلاً: “الرئيس ماكرون وغيره من القادة الغربيين يدعون الآن إلى حظر الأسلحة عن إسرائيل، يجب أن يشعروا بالعار”. وهذا ما استدعى ردّاً من الإليزيه بأنه “كلام مفرط ولا علاقة له بالصداقة بين فرنسا وإسرائيل”.
ميقاتي يطالب بوقف فوري للنار
وفي ظل حرب الإبادة هذه، جدد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي المطالبة بـ”تطبيق القرار 1701 كاملاً لوقف الحرب، وإلزام اسرائيل بوقف عدوانها على لبنان وخروقها المتكررة”.
وقال ميقاتي في بيان: “الدول التي وافقت على النداء لوقف اطلاق النار باتت صدقيتها على المحك. أنا لم أعلن وقف اطلاق النار ولكنني على يقين بأنه في اللحظة التي يوقف فيها الاسرائيلي اطلاق النار، سيتوقف اطلاق النار من لبنان. بدل المزيد من القتل والتدمير فلنلجأ الى الحل الديبلوماسي”.
الميدان
أما ميدانياً، فشهد جنوب لبنان وشماله وضاحيته وجوارها في الساعات الماضية أكبر موجة من الغارات المتواصلة، اذ نفذ الطيران الحربي الاسرائيلي أكثر من 25 غارة على الضاحية الجنوبية، بالاضافة الى إستهداف الليلكي والمريجة، طريق المطار، محيط الشويفات، برج البراجنة، وحي الأميركان.
41870 ضحية في فلسطين
وفي مرور عام على 7 تشرين الأول، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أمس أن 41870 فلسطينياً على الأقل قتلوا وأصيب 97166 آخرون منذ بدء الحملة العسكرية الاسرائيلية على القطاع.
وقالت هيئة البث الاسرائيلية “كان” إن الجيش يقف في حالة تأهب قياسي، بعد تقديرات بأن الفصائل الفلسطينية ستشن هجمات.
وتستعد القوات الاسرائيلية، وفق تقديرات استخباراتية، لصد محاولات اختراق الحدود مع إسرائيل، ويعتقد قادة الجيش أن ثمة احتمالاً كبيراً بأن تكون هناك محاولات تنفيذ هجمات داخل إسرائيل، وربما احتمال إطلاق صواريخ من غزة تجاهها.


