طوفان الخراب… إسرائيل تحمّي براً وبحراً و”الحزب” يفعّل صواريخه

لبنان الكبير / مانشيت
قصف الضاحية الجنوبية

عام على “طوفان الأقصى”. كانت فرحة سريعة وجيزة جداً. شمتنا بإسرائيل وسكرنا بفكرة أنها أوهن من “بيت العنكبوت”. ثم توالت النكبات علينا. غزة خراب، والضفة في مهب الاستيطان والشطب. الأردن في دائرة الاحتمالات الكيانية. مصر تبحث عن ظلها القديم في صحراء سيناء. لبنان منكوب من أقصاه الى أقصاه بسبب مغامرة إفترض مرتكبها أنه قادر على الإمساك بكل وقائعها ومجرياتها، وبما يصب في سلة إيران لتزداد نفوذاً وهيمنة في المنطقة، فخرجت الأمور عن سيطرته وإرتدت عليه مقاتل ومواجع.

صار أقصى طوفان، بل أقسى طوفان. بل طوفان الخراب. عشرات الآلاف بل مئات الآلاف في غزة ولبنان، فقدوا أرواحهم أو أحبابهم أو أحلامهم، لأن فئة احتكرت حق الحرب فحرمتهم من حق الحياة.

وسط هذه الأجواء التي تحتاج إلى التوافق، أطل المرشح الرئاسي رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية من عين التينة بعد لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأعلن استمرار خوضه معركة الرئاسة، وهو كلام مناقض للقاء الثلاثي في عين التينة الذي تحدث عن الوفاق، وعاد وأكده رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط أمس، مشدداً على ضرورة انتخاب رئيس حتى تحت النار.

جنبلاط

ويبدو أن قبول “حزب الله” بفصل الميدان اللبناني عن الغزاوي احتاج إلى قتل أمينه العام والقياديين معه، فكل الاشارات الصادرة عن جماعة حارة حريك المدمرة، تشير إلى قبولهم بفصل الميدانين، وابداء أولوية وقف الحرب على لبنان، وذلك على الرغم من حديث وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي من بيروت، وهو ما أشار اليه حنبلاط أمس، خلال اجتماع موسّع للهيئة العامة للمجلس المذهبي للموحدين الدروز، قائلاً: “اجتمعنا منذ أسبوع عند الرئيس نبيه بري بحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، دعوني ولبيت الدعوة، وهم يتمتعون بالصفة الشرعية بانتظار انتخاب رئيس للجمهورية، وأجدد التذكير بأننا اتفقنا على استنكار العدوان وأهمية وحدة اللبنانيين والتزام لبنان بوقف إطلاق النار وبالقرار 1701 والقرارات السابقة كافة، وأضيف عليها اتفاقية الهدنة بين لبنان والكيان الاسرائيلي المغتصب العام 1949، ولن نربط مصيرنا بمصير غزة، والاجتماع كان واضحاً والقرار واضحاً”.

وبالنسبة الى الملف الرئاسي، أكد جنبلاط أنه “بالاضافة إلى الدعوة لانتخاب رئيس وفاقي، لن نربط انتخاب رئيس وفاقي كما حاول البعض في مرحلة معينة بوقف إطلاق النار، ويبدو أن الجهود التي بُذلت من الرئيسين بري وميقاتي وكل الدول لم تنتج وقفاً لإطلاق النار، إذاً لا بد من انتخاب رئيس والحرب مندلعة”، مضيفاً: “خرجت بعد الاجتماع نظرية أننا استبعدنا الشركاء الآخرين، لا نملك أي صفة لاستبعاد أحد، المجلس النيابي تتمثل فيه كل القوى والشركاء، وجولة النائب وائل أبو فاعور على قسم من الشركاء هي تأكيد على هذا الأمر، ويجب استكمال هذه الاتصالات بسرعة فالحرب دائرة”.

فرنجية

ولكن المرشح الرئاسي فرنجية بدا وكأنه انقلب على لقاء عين التينة، فقال من على منبر الرئاسة الثانية: “الكلام هو للميدان، هناك كلام كثير لكسر المعنويات والارادة وأعتقد أن الأيام التي مرت والأيام المقبلة ان شاء الله سوف تؤكد أن الأمور لن تكون لصالح رغبات العدو الاسرائيلي انما لصالح لبنان وبعدها بيفرجها الله بالموضوع”.

ورداً على سؤال حول استمرار ترشحه للرئاسة، أجاب فرنجية: “أولاً هناك كلام عن رئيس توافقي، وأنا أعتبر أنه في ظل الانقسام العمودي في البلد اذا أردنا الذهاب الى رئيس يرضي الجميع فيجب أن يكون الرئيس فعلياً وشرعياً وليس رئيساً قانونياً، وهناك فرق بين الرئيس القانوني والرئيس الشرعي نريد رئيساً مسيحياً مارونياً شرعياً، شروطنا أن يكون عربياً وطنياً مؤمناً بعروبة هذا البلد روحاً وقلباً ويكون مع لبنان ويوحد اللبنانيين حول رؤية واحدة من هو العدو ومن هو الصديق؟”.

الميدان

ميدانياً، أعلن الجيش الاسرائيلي صباح أمس بدء “عملية برية مركزة ومحددة” في جنوب لبنان، مع انضمام فرقة عصبة الجليل “91” الى العمليات. وأصدر المتحدث باسمه افيخاي أدرعي تحذيراً عاجلاً، دعا فيه الأفراد إلى تجنب ارتياد شاطئ البحر أو استخدام القوارب على ساحل لبنان من نهر الأولي جنوباً حتى إشعار آخر، مشيراً الى أن البحرية الاسرائيلية ستبدأ قريباً العمل ضد “حزب الله” من البحر.

يأتي ذلك بعد ليلة أخرى من القصف الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية، حيث يستيقظ اللبنانيون على دخان ومربعات سكنية مسواة بالأرض.

أما من جهة “حزب الله”، فقد استهدف المجمعات السكنية في مدينة حيفا لأول مرة منذ بدء الحرب، بما اعتبره المحللون محاولة لاستعادة الردع مع الجيش الاسرائيلي، الذي يستمر في الحشد على الحدود مستطلعاً بالنار تمهيداً للتوغل البري.

شارك المقال