كأن مصير لبنان البقاء ساحة صراع للدول الاقليمية، ويعيش اليوم حالة شد حبال بين مرشد ايران علي خامنئي وحزبه من جهة، و”ملك اسرائيل” بنيامين نتنياهو وأطماعه من جهة أخرى، والاثنان يقودانه إلى الدمار، وتوجه الأخير بكلمة إلى الشعب اللبناني محذراً من تحويل لبنان إلى غزة ثانية، وسبقه نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم بكلمة موجهة الى اللبنانيين أيضاً، أكد فيها أن هذه الحرب هي حرب من يصرخ أولاً، مبشّراً بتقديم التضحيات لجعل العدو يصرخ. وأعلن قاسم تفويض حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري التفاوض لوقف إطلاق النار فقط، وهو ما يمكن اعتباره انقلاباً على لقاء عين التينة، ورفضاً للتسويات، ولعل قاسم يربط مصير لبنان بغزة أيضاً، وهو ما يعارضه الجزء الأكبر من اللبنانيين الذي بدأ تحركاته لرفض دمار لبنان كي تعيش طهران.
وما يثير القلق أيضاً أن إدارة الرئيس جو بايدن تبدو غير مكترثة للوضع اللبناني، ونقلت قناة “سي إن إن” عن مسؤولين أميركيين قولهم إن واشنطن لا تسعى حالياً الى إحياء اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله”، معتبرين أنه ليس واضحاً حالياً مع أي جهة لبنانية ستتعامل واشنطن في أي محادثات لوقف إطلاق النار.
الميدان
وسط هذه الأجواء، يستمر الميدان على حاله، قصف اسرائيلي مدمر على مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، مع عمليات دقيقة في المناطق خارج البيئة الحاضنة، بينما يستمر الكر والفر على الحدود حيث يتقدم العدو ثم يتراجع تحت وطأة ضربات “حزب الله” وكمائنه، وآخر فصوله رفع العلم الاسرائيلي في حديقة إيران بمنطقة مارون الراس، وهو ما اعتبرته مصادر “حزب الله” حرباً نفسية كون الحديقة تبعد مئات الأمتار فقط عن الحدود، وقام الجنود الاسرائيليون برفع العلم فيها ثم الانسحاب.
في التطورات، شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة على محيط منطقة حارة حريك – الرويس في الضاحية الجنوبية، سمعت أصداؤها في بيروت وجبل لبنان، واستهدف بعدها منطقة تقع خلف مطار رفيق الحريري الدولي.
أما في الجنوب، فشنّ الطيران جولة جديدة من الغارات على عدد من الأماكن والبلدات في قضاء صور، وعلى بلدة طيرفلسيه وأخرى بالقرب من مستشفى حيرام، ووسط بلدة عدلون في الزهراني، وعلى مدينة النبطية. واستهدفت غارات بلدة الخيام، وبلدة الشهابية ومركز كشافة الرسالة في ياطر من دون تسجيل وقوع اصابات.
وفي البقاع، ارتكب الطيران الحربي مجزرة في بلدة الخضر ذهب ضحيتها وفقاً لـ “الوكالة الوطنية للاعلام” 5 شهداء على الأقل.
في المقابل، أعلن “حزب الله” في سلسلة بيانات أن مقاتليه استهدفوا تجمعاً لقوات الجيش الاسرائيلي في محيط مستعمرة يرؤون بصلية صاروخية، وتجمعاً للقوات في موقع البغدادي بِسربٍ من المسيرات الانقضاضية وأصابت أهدافها بِدقة.
ولاحقاً، قال في بيان: “قصفنا مدينة حيفا والكريوت بصلية صاروخية كبيرة”. وكذلك أعلن أنه “لدى تقدّم قوة للعدو الصهيوني عند الساعة 2:00 من فجر يوم الثلاثاء 8-10-2024 باتجاه منطقة اللبونة الحدودية مدعومة بجرافات وآليات، أمطرها مجاهدو المقاومة الاسلامية بقذائف المدفعية والأسلحة الصاروخية وحققوا فيها إصابات مؤكدة وأجبروها على التراجع”.
فيما أشار الجيش الاسرائيلي الى رصد نحو 105 صواريخ انطلقت من لبنان باتجاه خليج حيفا على دفعتين.
قاسم يثق ببري
الى ذلك، أكد “حزب الله” على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم مواصلة القتال جنوباً، حتى توصل لبنان الرسمي الى استصدار قرار بوقف النار. وقال: “نحن لنا ملء الثقة بقيادة الأخ الأكبر الأستاذ نبيه بري، أنت الأكبر بنظر الأمين العام واعلم أنك الأخ الأكبر بنظر كل حزب الله”. وأيد “الحراك السياسي الذي يقوده بري بعنوانه الأساس وقف إطلاق النار”، معلناً أنه “قبل وقف إطلاق النار أي نقاش آخر لا محل له بالنسبة إلينا”. ولفت الى أن “العدو إن تابع حربه فالميدان يحسم ونحن أهل الميدان ولن نستجدي حلاً”، مضيفاً: “هذه الحرب هي حرب من يصرخ أولاً، ونحن لن نصرخ سنستمر وسنضحي وسنقدم وإن شاء الله تسمعون صراخ العدو”.
واشنطن تعلق
وعلق المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر على كلام قاسم بالقول: “إن دعوة حزب الله لوقف إطلاق النار تظهر أن الجماعة المسلحة أصبحت في موقف دفاعي”.
في حين أكدت الخارجية الأميركية أنها تجري نقاشات مع عدد من الأطراف المختلفة داخل لبنان. لكن قناة “سي إن إن” نقلت عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن لا تسعى الى العمل على وقف لإطلاق النار بين اسرائيل و”حزب الله”.
نتنياهو يتباهى
أما رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو فتباهى بانجازاته قائلاً: “قوّضنا قدرات حزب الله. وقضينا على آلاف الإرهابيين، ومن بينهم نصر الله نفسه وبديل نصر الله وبديل البديل”.
وأشار في كلمة مصورة مسجلة الى أن “حزب الله حوّل لبنان إلى مستودع للأسلحة والذخيرة وقاعدة عسكرية أمامية لإيران”.
وتوجه إلى اللبنانيين بالقول: “حرّروا بلادكم من حزب الله فإسرائيل لا تستهدف بلدكم بل إيران”، مضيفاً: “لا تسمحوا لهؤلاء الارهابيين بتدمير مستقبلكم أكثر مما فعلوا بالفعل. لديكم فرصة لإنقاذ لبنان قبل أن يسقط في هاوية حرب طويلة تؤدي إلى دمار ومعاناة كما نرى في غزة. لا ينبغي بالضرورة أن تؤول الأمور إلى ذلك”.
في المقابل، أعلنت هيئة البث الاسرائيلية أنه على الرغم من إعلان نتنياهو اغتيال هاشم صفي الدين فإن الأجهزة الأمنية الاسرائيلية لا تؤكد ذلك.
وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت: “ربما تم القضاء على خليفة نصر الله”. واعتبر أن “حزب الله أصبح منظمة بلا قيادة”، لافتاً إلى أنه “تمت تصفية نصر الله ولم يعد هناك أحد يتخذ قرارات في حزب الله”.
وأضاف: “حزب الله مكسور ويفتقر إلى قدرات الأوامر والسيطرة ولا يملك قدرات نارية كبيرة”. ورأى أنه “عندما ينقشع الدخان عن سماء لبنان ستدرك إيران أنها خسرت كنزها الثمين”.


