لم يعد يكفي اسرائيل منطقة آمنة من “حزب الله” جنوب الليطاني، بل يبدو أنها تسعى الى منطقة خالية كلياً من أي حركة، ففتحت النار على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” ميدانياً وسياسياً، بحيث استهدفت ثلاثة مواقع لها عمداً، بينما أشار ممثلها في الأمم المتحدة إلى أن بلاده توصي بنقل القوات 5 كيلومترات شمالاً. وتشبه الحملة على “اليونيفيل” تلك التي شنتها اسرائيل على “الأونروا”، ما ينذر بخطر كبير قد يلحق بقوات الطوارئ الدولية.
وفيما نقلت هيئة البث الاسرائيلية أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض طلب الرئيس الأميركي جو بايدن إنهاء العملية في لبنان قبل تصفية “حزب الله”، استهدفت اسرائيل عمق العاصمة بيروت مرة جديدة، وكشفت وسائل إعلام اسرائيلية عن استهداف شخصية “استثنائية”، قبل أن تعود هيئة البث لتؤكد لاحقاً أن المستهدف هو مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” وفيق صفا. وتسببت الغارات في دمار كبير وأدت الى سقوط عدد من الضحايا.
الميدان
ميدانياً، كشف “حزب الله” عن استهداف مقاتليه دبابة اسرائيلية أثناء توغلها في منطقة رأس الناقورة، وكانت وسائل إعلامية تنقل مباشرة الحدث على الهواء حين شوهدت الدبابة تشتعل فيها النيران.
وأعلن الحزب أن عناصره استهدفوا بالصواريخ تجمعات لجنود إسرائيليين في محيط جبانة بلدة يارون في جنوب لبنان، وفي مستوطنة يرؤون. ونشر مقطعاً مصوراً يظهر وقوع قوة اسرائيلية في كمين نصبه مقاتلوه على الحدود حيث فجروا بها عبوة ناسفة.
وفي بيانات منفصلة، أعلن الحزب أن عناصره استهدفوا منطقة زوفولون شمال مدينة حيفا، وجنوداً إسرائيليين أثناء تقدمهم باتجاه منطقة الكنيسة بين بلدتَي ميس الجبل ومحيبيب في الجنوب، وكذلك مستوطنة كريات شمونة وتجمعات لجنود إسرائيليين في محيط موقع المرج وفي بيت هلل بالصواريخ، وتجمعاً لجنود إسرائيليين في معيان باروخ، وآخر لجنود في كفرجلعادي بالصواريخ. كما استهدفوا دبابة إسرائيلية أثناء تقدمها إلى منطقة رأس الناقورة في جنوب لبنان بالصواريخ الموجهة.
استهداف وفيق صفا
في هذا الوقت، استمرت الغارات الاسرائيلية الكثيفة على مناطق الجنوب والبقاع، وهاجمت طائرات حربية عمق العاصمة بيروت، مستهدفة محيط منطقتي النويري ورأس النبع، وفي آخر حصيلة أفيد عن مقتل 22 شخصاً واصابة 117 آخرين.
وقالت هيئة البث الاسرائيلية إن المستهدف بالغارة هو مسؤول الارتباط والتنسيق في “حزب الله” وفيق صفا. ونقلت وكالة “رويترز” عن 3 مصادر أمنية أن صفا نجا من محاولة الاغتيال إسرائيلية في بيروت، في حين أكد إعلام الحزب أن صفا لم يكن في أي من المكانين المستهدفين.
.. و”اليونيفيل”
ويبدو أن اسرائيل تريد منطقة خالية على الحدود مع لبنان، وقالت قوات “اليونيفيل” في بيان، إن مقراتها ومواقع قريبة في جنوب لبنان تتعرّض لقصف متكرر، وسط التصعيد على طول الخط الأزرق في الآونة الأخيرة، مشيرة الى أن اثنين من أفرادها أُصيبا بنيران دبابة إسرائيلية.
وأوضحت أن “دبابة ميركافا تابعة للجيش الاسرائيلي أطلقت النار اليوم (أمس) باتجاه برج مراقبة في مقرّ يونيفيل في الناقورة، فأصابته بشكل مباشر وتسبّبت بجرح الجنديين”.
وكان مصدر في الأمم المتحدة صرّح، في وقت سابق، أن قوات إسرائيلية فتحت النار على 3 مواقع لقوات “اليونيفيل”، لكنه لم يتمكّن من تحديد نوع النيران، وفق ما أوردت وكالة “رويترز”. وذكر المصدر أن أحد المواقع التي تعرّضت لإطلاق النار هي القاعدة الرئيسية للقوات في الناقورة.
وأعلنت “اليونيفيل” أن جنوداً إسرائيليين أطلقوا النار أيضاً على موقع آخر للأمم المتحدة في رأس الناقورة، “فأصابوا مدخل الدشمة، حيث كان جنود حفظ السلام يحتمون، وألحقوا أضراراً بالآليات ونظام الاتصالات”.
وأشارت الى أن جنوداً إسرائيليين كانوا قد “أطلقوا النار عمداً”، الأربعاء، على كاميرات في محيط الموقع وأصابوها وعلى “نقطة مراقبة تابعة للأمم المتحدة… في رأس الناقورة، حيث كانت تُعقد الاجتماعات الثلاثية (إسرائيل والأمم المتحدة ولبنان) المنتظمة قبل بدء النزاع، ما أدّى إلى تضرّر الإضاءة ومحطة إعادة الإرسال”.
وذكّرت “الجيش الإسرائيلي وجميع الأطراف الفاعلة بالتزاماتهم ضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة وممتلكاتها واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة في جميع الأوقات”.
.. وتطالب بسحبها شمالاً
وعلى وقع استهداف “اليونيفيل” عسكرياً، وجهت اسرائيل سهامها الديبلوماسية اليها، وقال مبعوث إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون إن إسرائيل توصي بنقل قوات “اليونيفيل” في لبنان لمسافة 5 كيلومترات شمالاً “لتجنّب الخطر مع تصاعد القتال”.
وأضاف دانون، في بيان، أن إسرائيل تُركز على قتال “حزب الله”، وستواصل الحوار والتنسيق مع قوات حفظ السلام في جنوب لبنان.
وتابع: “إسرائيل لا ترغب في أن تكون موجودة في لبنان، لكنها ستفعل ما يلزم لإبعاد حزب الله عن حدودها الشمالية” وحتى يتمكن 70 ألفاً من السكان من العودة إلى منازلهم في شمال إسرائيل.
إلى ذلك، أعلنت فرنسا وإيطاليا عزمهما عقد اجتماع للدول الأوروبية المساهِمة في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان “اليونيفيل”، وفق ما أفادت وزارة الجيوش الفرنسية، بعد اتهام القوة الجيشَ الاسرائيلي بإطلاق النار على مواقع وتجهيزات لها في جنوب لبنان.
وسيُعقد الاجتماع عبر تقنية الفيديو، الأسبوع المقبل، في موعد لم يجرِ تحديده بعد، وتقرّر، خلال اتصال هاتفي بين وزير الجيوش الفرنسي سيباستيان لوكورنو، ووزير الدفاع الايطالي غويدو كروسيتو. وتسهم أربع دول أوروبية في “اليونيفيل” هي إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وايرلندا.
ورأى وزير الدفاع الايطالي أنه “لا يمكن التسامح” مع إطلاق القوات الاسرائيلية النار على مواقع وتجهيزات خاصة بقوة “اليونيفيل”، ما أسفر عن جرح جنديين.
وقال كروسيتو، الذي استدعى السفير الاسرائيلي في روما: “هذه الحوادث لا يمكن التسامح معها، ويجب أن يجري تفاديها بعناية”. ودعا وفق بيان للوزارة، إلى “خفض التصعيد” في جنوب لبنان، و”استعادة القانون الدولي”.
وسط هذه الأجواء، دعا لبنان ومعه دول أخرى خلال اجتماع بالأمم المتحدة في جنيف إلى ممارسة المزيد من الضغوط على إسرائيل لإنهاء عملياتها العسكرية في الشرق الأوسط. وقالت هذه الدول إن إسرائيل تكرر أساليبها في غزة في عمليتها بلبنان ما قد يؤدي إلى عواقب كارثية.
واستضافت باكستان، بصفتها رئيس منظمة التعاون الاسلامي، الاجتماع لبحث الوضع الإنساني بعد عام من نشوب الحرب في قطاع غزة. وفي كلمة أمام المسؤولين والمبعوثين بالأمم المتحدة، قال مبعوث فلسطين إن الألم الناجم عن عام من الصراع في غزة “لا يوصف”، في حين اتهم مبعوث لبنان إسرائيل باستخدام “الأسلوب الشرير نفسه” في بلاده كما فعلت في غزة.


