يبدو أن الحرب ستطول، بل ستتوسع أكثر بحيث تحشد اسرائيل المزيد من القوات على الحدود جنوب لبنان، فاتحة جبهة برية جديدة من جهة مزارع شبعا المحاذية لهضبة الجولان التي بدأت تشهد حشوداً عسكرية أيضاً، بالإضافة إلى أعمال نزع الألغام وتحريك السياج الفاصل باتجاه الأراضي السورية، وحفر المزيد من التحصينات، ما يوحي بعملية عسكرية قريبة تسعى اليها الدولة العبرية، قد تكون الأراضي السورية مسرحاً لها، وهو ما ينذر بتوسع الصراع في المنطقة مع تشابك القوات المسلحة في سوريا، الشريان الرئيسي الذي يعتمد عليه “حزب الله” بالامداد.
وسط هذه الأجواء أطل نائب الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم ليتحدث عن آخر التطورات، وبث الطمأنينة للبيئة الحاضنة على مستويين، تماسك القدرة القتالية للحزب، وإكمال المسيرة بمن بقي، بعد الاغتيالات الاسرائيلية لغالبية قيادات التنظيم المسلح، بالاضافة إلى تجديد الوعد باعادة اعمار ما تدمر كما وعد الأمين العام حسن نصر الله في حرب تموز 2006.
الميدان
ميدانياً، يستمر “حزب الله” في إطلاق الصواريخ وعمليات التصدي على الحدود، وأعلن عن إطلاق مقاتليه صلية صاروخية على ضواحي تل أبيب، واستهداف “مدينة حيفا بصلية صاروخية كبيرة”، فضلاً عن صليات صاروخية باتجاه كريات شمونة. كما أعلن أن وحدات الدفاع الجوي في الحزب، أسقطت منتصف ليل الاثنين – الثلاثاء طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع “هيرميس450”.
في المقابل، كثفت اسرائيل غاراتها على البقاع والجنوب، فيما تعيش الضاحية الجنوبية هدوءاً منذ أيام، وقضت عائلة كاملة، بين أفرادها طفلان، في غارة استهدفت بلدة جرجوع في جنوب لبنان. وأعلن الجيش الاسرائيلي أنه قتل خضر العبد المسؤول عن منطقة شمال الليطاني في وحدة سلاح الجو التابعة لـ “حزب الله”.
ونشر الجيش مساء أمس صوراً لثلاثة شبان قال إنهم مقاتلون في “حزب الله” تمكن من أسرهم في العمليات جنوباً.
إلى ذلك، أفادت إذاعة الجيش الاسرائيلي بأن “فرقة عسكرية خامسة بدأت تشارك في العمليات البرية بجنوب لبنان”، مشيرة إلى أن “الفرقة 210 بدأت تنفذ عمليات برية محدودة في مزارع شبعا بالقطاع الشرقي للحدود مع لبنان”.
استعدادات من ناحية الجولان
وفي دلالة على توسيع اسرائيل عملياتها البرية ضد “حزب الله”، نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر أمنية ومحللين أن قوات إسرائيلية أزالت ألغاماً أرضية، وأقامت حواجز جديدة على الحدود بين هضبة الجولان المحتلة وشريط منزوع السلاح على الحدود مع سوريا. وذكرت المصادر أن هذه الخطوة تشير إلى أن إسرائيل ربما تسعى للمرة الأولى إلى إصابة أهداف لـ”حزب الله” من مسافة أبعد نحو الشرق على الحدود اللبنانية، بينما تنشئ منطقة آمنة تمكنها من القيام بحرية بعمليات مراقبة عسكرية لتحركات الحزب ومنع التسلل.
وكشفت مصادر للوكالة عن تفاصيل إضافية غير منشورة، أظهرت أن إسرائيل تحرك السياج الفاصل بين المنطقة المنزوعة السلاح نحو الجانب السوري، وتنفذ أعمال حفر لإقامة مزيد من التحصينات في المنطقة. ومن خلال توسيع جبهتها في الشرق، تستطيع إسرائيل أن تشدد قبضتها على طرق إمداد “حزب الله” بالأسلحة، والتي يمر بعضها عبر سوريا، وإيران التي تدعمه.
ويأتي ذلك تزامناً مع استقدام الجيش الاسرائيلي آليات عسكرية وهندسية، صباح الثلاثاء، إلى منطقة فض الاشتباك من جهة الجولان قبالة قرى الأصبح وكودنة والعشة بريف القنيطرة. ونقلت مواقع إعلامية قريبة من الحكومة، عن مصادر محلية، أن ذلك يأتي استكمالاً لأعمال الحفريات التي يجريها الجيش الاسرائيلي لإنشاء “سياج أمني” على الحدود مع سوريا.
وأدانت “الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان” في تقرير احتلال إسرائيل أراضٍ سورية في القنيطرة بالجولان السوري “منذ 15 أيلول الماضي وحتى الآن”، وأشارت إلى توغل قوات إسرائيلية مصحوبة بدبابات وجرافات ومعدات حفر بعمق 200 متر داخل الأراضي السورية، غرب بلدة جباتا الخشب في القنيطرة بالجولان السوري المحتل. وقالت إنها بدأت جرف الأراضي الزراعية وحفر الخنادق وبناء السواتر الترابية، شرق خط فض الاشتباك وطريق “سوفا 53” التي أنشأتها إسرائيل داخل الأراضي السورية عام 2022، عندما عملت على إنشاء نقطة مراقبة مدعَّمة بسواتر ترابية وخنادق يبلغ عمقها بين 5 و7 أمتار.
قاسم
في الأثناء، أطل نائب الأمين العام لـ”حزب الله” للتحدث عن آخر التطورات، وأكد استعداد الحزب لإفساح المجال أمام عودة سكان شمال إسرائيل فور التوصل إلى وقف للنار، مشيراً إلى أن الحزب “في مرحلة جديدة… ولم نعد في مرحلة المساندة” لغزة، في إشارة ضمنية إلى فك الارتباط بين المسارين.
وقال قاسم: “منذ 17 أيلول حتى الآن نحن في مرحلة جديدة اسمها مواجهة العدوان والحرب الاسرائيلية على لبنان ولم نعد في مرحلة المساندة.. وأقول للجبهة الداخلية، الحل بوقف إطلاق النار، وبعد وقف إطلاق النار بحسب الاتفاق غير المباشر يعود المستوطنون إلى الشمال”.
وحذر من أنه “مع استمرار الحرب ستزداد المستوطنات غير المأهولة ومئات الآلاف بل أكثر من مليونين سيكونون في دائرة الخطر”.
وتحدث عن التصعيد الأخير، قائلاً: “منذ أسبوع وإلى الآن قررنا معادلة جديدة اسمها معادلة إيلام العدوّ وستصل الصواريخ إلى حيفا وإلى ما بعد بعد حيفا”. وأوضح أن “مهمة المقاومة أن تلاحق الجيش وتقوم بعمليات ضده في أي مكان يتقدم إليه”.
وأضاف: “بما أن العدوّ استهدف كل لبنان فلنا الحق ومن موقع دفاعي أن نستهدف أي نقطة في كيان العدو”. ورأى أن “ما أنجزه الأخوة في الميدان خلال الأسبوعين كان أكبر وأفضل مما كانوا يتوقعون”.
وتابع: “نحن أمام وحش هائج لا يتحمل أن تمنعه المقاومة من تحقيق أهدافه وأبشركم نحن من سيمسك رسنه ونعيده إلى الحظيرة”.


