الأمر لنا… الأمر للبنان

لبنان الكبير / مانشيت

كان البلد بأمس الحاجة في ظروفه القاهرة، بالحرب المفروضة عليه وبنتائجها الكارثية على البشر والحجر، لوقفة دولة الرئيس نجيب ميقاتي في وجه رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف، الذي اعتبر أن من حقه التحدث عن تفاوض بين ايران وفرنسا حول تطبيق القرار 1701، في تدخل فاضح في شأن مصيري للبنان، ممارساً استعلاء كريهاً على المشاعر الوطنية اللبنانية، ما استدعى موقفاً حازماً من ميقاتي مصحوباً باجراء لم نشهده قبلاً مع “جمهورية ولاية الفقيه” التي بلغ تهور أذرعها حداً وضع المنطقة بأكملها تحت المقصلة الاسرائيلية.

موقف يليق بدولة الرئيس، يليق بلبنان المهان منذ زمن، منذ استحكمت “دويلة وكيل ولي الفقيه” بأوصال الدولة وخلّعت كل مؤسساتها كرمى أن يراكم “ولي الفقيه” إنجازات تحمي جمهوريته المذهبية. موقف تلقفه اللبنانيون، سياسيين ومواطنين، بالترحيب مراهنين على أن يكون حجر أساس لإعادة بناء الشرعية التي لا تستقيم من دون الروح: السيادة.

وأتى كلام قاليباف على وقع استمرار الاعتداءات الاسرائيلية التي استجلبها حزب ولاية الفقيه، اذ أغار الطيران الحربي على كفررمان والخيام وعيتا الشعب والشهابية وجبشيت وحاروف والدوير والأنصار ومحيط بلدة الشعيتية والزرارية والمروانية. وأفيد عن سقوط ضحيتين في بلدة الزرارية نتيجة الغارة الاسرائيلية التي استهدفتها. كما أدت الغارة على بلدة جويا الى سقوط ثلاثة ضحايا وعدد من الجرحى. وقتل شخصان في الغارة على أنصار، فيما أدت الغارة على مبنى في زوطر الشرقية الى سقوط ضحية.

وفيما أعلن “حزب الله” في بيان عن الانتقال إلى مرحلة “جديدة وتصاعديّة في المواجهة مع العدو الاسرائيلي”، صدر عنه حتى أولى ساعات المساء 16 بياناً، تبنى فيها عمليات إطلاق صواريخ تجاه المستعمرات الشمالية، بالاضافة إلى عمليات تصدي مقاتليه للجيش الاسرائيلي على الحدود.

بالعودة إلى كلام رئيس مجلس الشورى الايراني الذي أعرب فيه عن استعداد طهران للتفاوض مع فرنسا بشأن تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1701، استغرب الرئيس ميقاتي في بيان “هذا الموقف الذي يشكل تدخلاً فاضحاً في الشأن اللبناني، ومحاولة لتكريس وصاية مرفوضة على لبنان، علماً بأننا كنا أبلغنا وزير خارجية إيران ورئيس مجلس الشورى خلال زيارتيهما إلى لبنان أخيراً بضرورة تفهم الوضع اللبناني، خصوصاً وأن لبنان يتعرض لعدوان إسرائيلي غير مسبوق، ونعمل لدى جميع أصدقاء لبنان ومنهم فرنسا للضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار”.

وأضاف: “ان موضوع التفاوض لتطبيق القرار الدولي الرقم 1701 تتولاه الدولة اللبنانية، ومطلوب من الجميع دعمها في هذا التوجه، لا السعي الى فرض وصايات جديدة مرفوضة بكل الاعتبارات الوطنية والسيادية”.

وطلب ميقاتي من وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب استدعاء القائم بأعمال السفارة الايرانية في بيروت، والاستفسار منه عن حديث قاليباف، كما إبلاغه الموقف اللبناني في هذا الصدد.

ولاقت الخطوة التي قام بها ميقاتي مواقف داعمة مع التشديد على ضرورة المضي قدماً باتجاه استعادة هيبة الدولة اللبنانية.

ورأى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في بيان، أن “ما صرّح به الرئيس نجيب ميقاتي اليوم (أمس) تعليقاً على كلام رئيس البرلمان الايراني يُعطينا بصيص أمل بأن الدولة اللبنانية، ولو بعد خراب البصرة ويا للأسف، بدأت تتحمّل مسؤولياتها”.

واعتبر أن “ما أدلى به الرئيس ميقاتي يعبِّر عن وجهة نظر كل لبناني صميم”، متمنياً “لو يُكمل الرئيس ميقاتي ويقول إن الحكومة اللبنانية تطلب وقفاً لإطلاق النار على أساس تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي 1559، 1680 و1701، لأن هذه هي الوسيلة الوحيدة لوقف المجازر المستمرة في لبنان منذ نحو شهرين”.

كذلك، أعلن تكتل “الاعتدال الوطني” وقوفه خلف ميقاتي “في موقفه الوطني المسؤول الرافض للتدخل الإيراني الفاضح في الشأن اللبناني”.

وأكد في بيان أن “ما قاله رئيس الحكومة هو لسان حال كل لبناني ضاق ذرعاً بالسياسات الايرانية والخارجية التي لم تأتِ إلا بالويلات والخراب على لبنان، في إصرارها الدائم على محاولة الهيمنة والوصاية على القرار اللبناني، وتوريطه في أجندات تحقق مصالحها، ولا تكترث لمصلحة لبنان واللبنانيين”، مشدداً على أن “لبنان لن يقبل بعد اليوم أن يستمر كبش محرقة لأحد”.

وكتب رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل على حسابه عبر منصة “إكس”: “موقف دولة الرئيس نجيب ميقاتي من حديث رئيس البرلمان الايراني، وطلبه استدعاء القائم بأعمال السفارة الايرانية لدى لبنان خطوة جيدة باتجاه استعادة هيبة الدولة وسيادتها وقرارها، وندعم خطوات كهذه لوضع حد للتدخل الوقح في الشؤون اللبنانية. المطلوب الآن أن تستكمل ببسط سلطة الدولة على الأرض”.

وفي بيان مشترك، رفض النواب إبراهيم منمينة، وبولا يعقوبيان، وملحم خلف، ونجاة صليبا، وياسين ياسين، وفراس حمدان «تصريح رئيس البرلمان الإيراني جملةً وتفصيلاً، ليس فقط لأنه قرر التفاوض عن لبنان حول تطبيق قرار دولي، بل لقيامه بالاستخفاف الواضح بالدولة ومؤسساتها. هذه الفوقية التي تستسهل التعدي على السيادة تفضح الكثير مما كان البعض يحاول إخفاءه طوال السنوات الماضية». ودعم النواب موقف الحكومة ورئيسها، ورأوا فيه خطوة إيجابية يجب البناء عليها.

شارك المقال