تبدّلت السيناريوات، وباتت المعادلات الجديدة تفرض نفسها على الواقع الذي يشتد وطأة يوماً بعد يوم. فمنذ مساء الأحد بدأت اسرائيل بنوعية جديدة في بنك إستهدافاتها، اذ لم تعد تصفية الرؤوس في “حزب الله” أساس ضرباته، بل المؤسسات الممولة له والمعروفة بـ “القرض الحسن”، فضلاً عن مواقع ومبانٍ لم تكن في الحسبان. وبذلك إنطلق الى المناطق اللبنانية كافة، ولم يعد يحصرها بأماكن نفوذ الحزب، فشملت الاستهدافات الأخيرة الطيونة، والأوزاعي والجناح، وهذا ما يشير الى أننا أمام تصعيد خطير في الفترة المقبلة. فكيف ستتطور الأوضاع؟ يبقى هذا السؤال للميدان، ولكن ماذا عن النظرة العسكرية لكل الأحداث المتسارعة الأخيرة؟
الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي رأى في حديث عبر موقع “لبنان الكبير” أن “إسرائيل لا تزال تستكمل عملية تدمير قدرات حزب الله التي بدأتها منذ فترة، وستسير بخطوات، سنرى إن كان هناك جزء متعلق بالسيطرة على الأرض. وهناك تقدم بري في عدّة محاور في الجنوب، وهو تقدم بطيء وحذر، ولكن الاسرائيلي يحصل على أراضٍ كل يوم وهناك حكماً تكلفة، الا أنه يسعى الى إبقاء هذه التكلفة منخفضة، والوصول الى الأهداف التي يريدها بالعملية البرية”.
وأشار الى أن “عمليات القصف وتدمير القدرات بجميع أشكالها العسكرية والمالية والاجتماعية تحصل، بالاضافة الى العقاب الجماعي للبنان وتحديداً لبيئة الحزب الطائفة الشيعية، ناهيك عن الاستهداف الحاصل للقرى، والبلدات، والاقتصاد، وهذا الشرخ بين القاعدة الشعبية للحزب والحزب تحديداً، زيادة للنقمة، وإشعار للبيئة الشيعية بأن لا أحد يحميها، ولا يؤمن مطالبها”، معتبراً أن “إطالة الموضوع هو للضغط داخلياً في لبنان لتهديد السلم الأهلي داخل البلاد”.
وتوقع قهوجي استمرار العملية الاسرائيلية، لأسابيع، أي حتى آخر السنة ومطلع العام المقبل، وليس قبل ذلك، وهذه الفترة نراها قصيرة من حيث المدة لكنها لمن نزح من بيته طويلة وتحديداً مع بداية فصل الشتاء، والدمار اليومي الذي نراه”.
واعتبر أن “الحرب كلما طالت سيرفع الاسرائيلي من سقف شروطه لوقف الحرب، والموفد الأميركي آموس هوكشتاين في الزيارة الأولى كان يتحدث عن الـ1701، والانسحاب الى شمال الليطاني، وفي زيارته الأخيرة تحدث عن الانسحاب من شمال الأولي وبالتالي كلما طالت الحرب، كان هناك احتلال للمزيد من الأراضي ودمار أكبر في لبنان وثمن أكبر لانهاء الحرب”.
يبدو أن هذه الحرب لن تنتهي في وقت قريب، وستكبد اللبنانيين المزيد من الأثمان، ليبقى الأهم التعويل على الديبلوماسية للتدخل وانتشال لبنان من الخراب المتمدد.


