بينما كان “حزب الله” يرفع شعار “رئيس جمهورية لا يطعن بظهر المقاومة” أتته “الطعنة” من أقرب الأقربين حليفه رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، الذي حمّله مسؤولية الحرب، ناعياً التحالف معه. وهاجم إيران معتبراً أنها تحارب باللبنانيين، وأن الحزب أضعف نفسه وتسبب في خسارة قوة لبنان.
ويبدو أن اسرائيل تحاول فرض شروطها على الحزب بالنار، فما إن أقلعت طائرة المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين من المطار حتى أمطرت الضاحية الجنوبية لبيروت بغارات عدة تسببت في دمار هائل. فعلى الرغم من أن الديبلوماسي الأميركي وضع سقف التفاوض عند القرار 1701 إلا أنه شدد على تنفيذه كاملاً، أي أن تكون المنطقة الحدودية في عهدة الجيش اللبناني وحده تساعده “اليونيفيل”، مصارحاً مضيفيه في عين التينة والسراي الحكومي باستحالة العودة إلى ما قبل اشتعال جبهة “الإسناد”، ومذكراً بالعروض التي قَدِم بها في السابق إلى لبنان لفك ربط جبهة لبنان بغزة.
وتعتبر طروح هوكشتاين قاسية على الحزب، بحيث أن قبوله بالتنازل عن ورقة الحدود تعني خسارته للحرب التي أطلقها، بعد خسارة أمينه العام ومعظم قيادييه، ومن خلفه ستخسر إيران أحد أهم أوراقها في المنطقة.
عفيف والأسرى
ولكن لا يبدو الحزب متحمساً للتفاوض والكفة مائلة لصالح اسرائيل، وهذا ما أكده مسؤول العلاقات الإعلامية فيه محمد عفيف، الذي أعلن عن تبني عملية المسيرة التي استهدفت منزل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال من منظقة الغبيري: “تعلن المقاومة الاسلامية عن مسؤوليتها الكاملة والتامة والحصرية عن عملية قيسارية، واستهداف مجرم الحرب وزعيم الفاشية الصهيونية نتنياهو”.
وأقرّ “حزب الله” كذلك بوجود أسرى من مقاتليه لدى إسرائيل، من دون أن يحدّد عددهم، محمّلاً إياها مسؤولية “الحفاظ على حياتهم وصحتهم”. وقال عفيف: “في ما يتعلق بقضية الأسرى الذين يحتجزهم العدو حالياً أقول: أعلم أن العدو ليس لديه التزام بأخلاقيات الحروب والمواثيق الدولية، ولكنه يتحمل مسؤولية الحفاظ على حياة الأسرى وصحتهم، ونطالب الصليب الأحمر الدولي بالتأكد من ذلك”.
ووعد عفيف باستعادة الأسرى، مؤكداً أن “الوقت لن يطول بإذن الله حتى يكون لدينا أسرى من جنود العدو، وقد كنا في مرحلةٍ ما خلال الأيام الماضية قريبين من ذلك، وعندها وبعد الحرب ستكون هناك مفاوضات غير مباشرة لاستعادة أسرانا، ذلك أننا قوم لا نترك أسرانا في السجون”.
وهاجم عفيف المبعوث الأميركي، قائلاً: “إنّ الأفكار التي طرحها لم تكن سوى استطلاع أوّلي بالنار لموقف المقاومة على وقع المجازر والدماء”. وجدّد تفويض الحزب لرئيس البرلمان، مؤكداً أن “ثقتنا بدولة الرئيس برّي تامة وكاملة، ونؤكد على موقفه القاطع لا مفاوضات تحت النار، وما لا يؤخذ بالنار لا يُعطَى بالسياسة”.
وكان هوكشتاين تعمد الاعلان خلال زيارته أنه “كان من الممكن التوصل إلى حل لكنه قوبل بالرفض وتصاعدت الأمور وخرجت عن السيطرة وهو ما كنا نخشاه”.
وصارح هوكشتاين رئيسي مجلس النواب والحكومة بأن لا مجال للعودة إلى الوضع الذي جعل دور الجيش اللباني في تلك المنطقة شكلياً وترك القرار الفعلي في يد العناصر المسلحة التابعة لـ”حزب الله”. وهو أمر من غير المرجح أن يقبل به الحزب، ولا ايران إلا بمقابل كبير، وهم لا يطلبون أصلاً.
باسيل و”الحزب”
وبينما يعيش الحزب أصعب أيامه، يتخلى عنه أقرب حلفائه، وهو رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، الذي أشار في مقابلة مع “الحدث” إلى أن “حزب الله أسقط حجة الدفاع عن النفس عن لبنان من خلال إسناده للقضية الفلسطينية في غزة”.
وأوضح باسيل أنه “يختلف مع حزب الله بشأن هذا الإسناد”، معتبراً أن “الحزب أضعف نفسه وأدى إلى خسارة قوة لبنان”.
واتهم “حزب الله” بخطأ استراتيجي يتمثل في سياسة “وحدة الساحات”، التي “تصب في مصلحة دول أخرى وليس في صالح لبنان”.
وأكد ضرورة أن تحارب إيران إسرائيل بصورة مباشرة بدلاً من استخدام طرف آخر، لافتاً الى أن “إيران تحارب بحزب الله واللبنانيين”.
وأشار باسيل إلى أن “التيار الوطني الحر” ليس في وضع تحالف مع “حزب الله” في الوقت الحالي، مشدداً على أن الحرب القائمة بدأت بهجوم “حزب الله” على إسرائيل، ما وضع لبنان أمام خطر فتنة داخلية وخطر وجودي.
الميدان
ميدانياً، وفيما تمعن اسرائيل في التدمير والقتل، كانت شاهدة عليها منطقة الشياح – الغبيري، حيث تم تصوير القصف فيها بدقة عالية من لحظة سقوط الصاروخ إلى انهيار المبنى الذي تم التحذير من استهدافه مسبقاً، يستمر “حزب الله” في شن الهجمات على المستوطنات الاسرائيلية، وأعلن أن مقاتلبه استهدفوا شركة “تاع” للصناعات العسكرية في ضواحي تل أبيب بصواريخ “نوعية”.
وكان “حزب الله” أعلن في بيانات سابقة أن عناصره استهدفوا، الثلاثاء، قبة “نيريت” الاسرائيلية في ضواحي تل أبيب، وقاعدة “ستيلا ماريس” البحرية الاسرائيلية شمال غرب حيفا، وقاعدة “غليلوت” التابعة لوحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية 8200 في ضواحي تل أبيب بصواريخ نوعية.
كما استهدف عناصره الثلاثاء، تجمعات لجنود إسرائيليين في موقع المرج الإسرائيلي، وفي مستوطنة “المنارة”، وفي خلة العساكر غرب بلدة العديسة في جنوب لبنان، وكذلك مستوطنة “كريات شمونة” بصليات صاروخية، ودبابة ميركافا إسرائيلية عند أطراف بلدة العديسة الجنوبية بصاروخ موجّه، وموقع البغدادي بصليات صاروخية، ومستوطنة “حتسور” ومستوطنة “بيت هعميك”، وتجمّعاً لجنود إسرائيليين شرق بلدة عيتا الشعب الجنوبية، وعند مثلث زرعيت – عيتا الشعب – خلة وردة في جنوب لبنان بصليات صاروخية.


