الحنان الأميركي يتدفق على غزة بعد خرابها… والتدمير الاسرائيلي ينصبّ على صور لبنان

لبنان الكبير / مانشيت
قصف على مدينة صور

تدفقت الحنية الأميركية على غزة، بعد مرور أكثر من سنة على اندلاع الحرب، التي سوي فيها القطاع المحاصر بالأرض وسقط عشرات آلاف القتلى، بحيث صدح صوت وزير الخارجية أنتوني بلينكن من تل أبيب وبالصوت الملآن “حان وقت إنهاء الحرب”، معتبراً أنها فرصة سانحة بعد مقتل قائد “حماس” يحيى السنوار، وقد نجحت اسرائيل في ضمان عدم تكرار هجوم السابع من تشرين الأول.

وبينما لبنان يتخوف من أن الحنية نفسها لن تطاله إلا بعد أن يعيش الدمار والقتل نفسه، لضمان منع أي حرب “إسناد” أخرى من حدوده، استمرت الأحزمة النارية بالطيران الحربي، لا سيما في البقاع، وقد ضم الجيش الاسرائيلي أمس إحدى أهم المدن التاريخية في لبنان والمنطقة، والتي تعود جذور تأسيسها إلى الألفية الثالثة ما قبل الميلاد، صور، سيدة البحار وتاريخ فينيقيا، التي مرت فيها أوروبا الفتية، الى بنك أهدافه فتعرضت لأعنف الغارات التي اهتزت لها المدينة بعمرانها الروماني، بعد تحذيرات اسرائيلية تسببت في موجة نزوح جديدة لسكان المدينة قدرت بالمئات.

مؤتمر باريس

الى ذلك، وفي محاولة للاستعداد لتطبيق القرار الدولي 1701، ينعقد في باريس اليوم مؤتمر لدعم “اللبنانيين والسيادة اللبنانية”، وسط شكوك حول قدرة المؤتمرين على لجم الحرب المندلعة بين اسرائيل و”حزب الله” فيما سرّب الاليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يضع أهدافاً أساسية للمؤتمر، هي توفير الدعم الانساني للبنان الذي “يعاني من حالة من الهشاشة الاستثنائية”، ودعم الجيش اللبناني “العنصر الرئيسي للاستقرار والمؤهل للعب الدور الأول”، في المرحلة المقبلة لجهة تطبيق القرار 1701، إضافة إلى الدفع باتجاه ضرورة التوصل إلى وقف لاطلاق النار، وتعبئة الأسرة الدولية لهذا الغرض. وكذلك تسعى باريس الى أن يكون المؤتمر بمثابة عامل ضغط على الطبقة السياسية اللبنانية حتى تتحمل، أخيراً، مسؤولياتها وتعمل على ملء الشغور الرئاسي والذهاب، بعده، إلى ولادة حكومة كاملة الصلاحيات تعالج الأوضاع اللبنانية، وتقوم بالاصلاحات التي يحتاج إليها اللبنانيون، والتي تطلبها الأسرة الدولية منذ سنوات.

وينعقد المؤتمر وسط بدء تسريبات ديبلوماسية عن نشر قوات متعددة الجنسيات على الحدود الجنوبية اللبنانية، ويتحدث مسؤولون ووسائل إعلام عن اقتراحات ينقلها ديبلوماسيون إلى لبنان من أجل إجراء تعديلات أو إضافات على القرار 1701.

وقال ديبلوماسي غربي لوكالة “فرانس برس” إن “الدفع باتجاه تطبيق القرار 1701 بلاس (1701 +، مع إضافة) هو انعكاس لحقيقة مفادها أن أياً من الجانبين لم ينفّذ القرار 1701”.

ولفت إلى أن “شركاء لبنان بدأوا بالفعل دعم القوات المسلحة اللبنانية وهم يبحثون بشكل ملموس عن كيفية دعمها بشكل أكبر لتكون جاهزة في سياق وقف إطلاق النار واتفاق ديبلوماسي طويل الأجل”.

الميدان

ميدانياً، بدأت إسرائيل امس بقصف مدينة صور الساحلية المدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو”، بعد نحو 3 ساعات فقط من إصدار أمر عبر الإنترنت للسكان بإخلاء مناطق وسط المدينة. وشوهدت سحب ضخمة من الدخان الكثيف تتصاعد فوق المباني السكنية.

وأعلن الجيش الاسرائيلي أن طائرات سلاح الجو “أغارت بتوجيه من القيادة الشمالية، في وقت سابق اليوم (امس)، بمنطقة صور في جنوب لبنان على مجمعات قيادة وسيطرة لوحدات مختلفة في حزب الله، ومن بينها مقرات قيادة تابعة لوحدة الجنوب، حيث روّج حزب الله انطلاقاً من هذه المجمعات لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل”.. وأشار الى أن منطقة مدينة صور “تعدّ مركز ثقل مهماً بالنسبة إلى حزب الله ووحدة جبهة الجنوب فيه”.

أما المعارك البرية، فوصلت إلى أطراف الخط الثاني من القرى الحدودية، لا سيما في بلدة الطيبة في القطاع الشرقي، الواقعة وراء بلدة العديسة.

ويبدو أن نمط العمليات في الجنوب يقوم على عمليات الكر والفر، حيث لم يثبت الجيش الاسرائيلي في أي نقطة في المنطقة الحدودية، بل يدمر المنازل والمنشآت في المناطق التي يدخل إليها.

وأعلن الجيش الاسرائيلي، الأربعاء، أنه قتل 3 من قادة “حزب الله”، ونحو 70 مقاتلاً في جنوب لبنان خلال الساعات الـ48 الماضية.

في المقابل، قال “حزب الله” في بيانات متعاقبة، إن مقاتليه استهدفوا تجمعاً لقوات إسرائيلية عند الأطراف الشرقية لبلدة الطيبة بصلية صاروخية، وتجمعات في المنارة، وأخرى بين بلدتي عديسة ورب ثلاثين بصلية صاروخية (مرتين). ودارت اشتباكات عند مثلث مسكفعام – رب ثلاثين – مركبا، وقصفوا تجمعاً آخر عند أطراف بلدة العديسة بصلية صاروخية. كما استهدف المقاتلون تجمعين لقوات إسرائيلية في موقع مسكفعام وعند أطراف بلدة رب ثلاثين.

وأعلن الحزب صباحاً استهداف قاعدة “غليلوت” التابعة لـ”وحدة الاستخبارات العسكرية 8200″ في ‏ضواحي تل أبيب بصلية صاروخية نوعية،.

بينما أعلن الجيش الاسرائيلي، عصر الأربعاء، أنه رصد إطلاق 25 صاروخاً من لبنان باتجاه نهاريا والجليل الغربي. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بأن منظومة “مقلاع داود” تدخلت لاعتراض صاروخين باليستيَين في إطار الدفعات الصاروخية الأخيرة من لبنان، في حين دوت صافرات الإنذار في نحو 100 مدينة وبلدة بالجليل الأدنى، وحول بحيرة طبريا. وقد تلقت “نجمة داوود الحمراء” اتصالات حول وقوع إصابات جراء سقوط صواريخ في نهاريا.

بلينكن

في تل أبيب، حث وزير الخارجية الأميركي إسرائيل على اقتناص فرصة سانحة لإنهاء الحرب، بعد مقتل السنوار، وتفكيك غالبية قدرات حركة “حماس” على مدار أكثر من عام من الحرب في قطاع غزة.

وأشار بلينكن الى أن إسرائيل نجحت في ضمان عدم تكرار هجوم السابع من تشرين الأول 2023 الذي بدأت على أثره حملتها العسكرية على قطاع غزة، وينبغي أن تسعى إلى تحرير 101 رهينة من الاسرائيليين والأجانب وإنهاء القتال.

وقال للصحافيين لدى استعداده لمغادرة إسرائيل متجهاً إلى الرياض في إطار جولة بالمنطقة: “حان وقت تحويل هذه النجاحات إلى نجاح استراتيجي مستدام… التركيز يجب أن يكون على إعادة الرهائن وإنهاء هذه الحرب، ووجود خطة واضحة بشأن ما سيلي ذلك”.

شارك المقال