نتنياهو يدمر الـ1701 و”البيئة الحاضنة”… وقال وقيل بين بري – ميقاتي وبين هوكشتاين

لبنان الكبير / مانشيت

قصف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو القرار 1701 بصواريخ مشروطة طامحة إلى “تغيير وجه الشرق الأوسط”، فعاد المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين إلى واشنطن خالي الوفاض، ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى نعي المبادرة الأميركية التي تمثلت في خريطة طريق قال إنه اتفق عليها مع هوكشتاين في بيروت، معتبراً أن الحراك الديبلوماسي لوقف إطلاق النار رُحّل إلى ما بعد الانتخابات الأميركية المقررة الثلاثاء المقبل. ولم يحاول بري التبصير في المسار الذي قد يتخذه الحراك السياسي في ضوء نتائج الانتخابات، إلا أن مصادر سياسية مطلعة قالت لموقع “لبنان الكبير” إنه في حال “فاز الديموقراطيون قد يبدأ الحراك بعد 5 تشرين الثاني مباشرة، أما إذا فاز الجمهوريون فقد لا يبدأ الحراك إلا بعد تسلم الادارة الجديدة في 20 كانون الثاني، ولكن ذلك في حال تراجع نتنياهو عن فكرة وجه الشرق الأوسط الجديد وهذا لا يبدو وارداً”.

وبينما أيقظ الجيش الاسرائيلي الضاحية الجنوبية لبيروت بإنذارات إخلاء الساعة 1:30 فجراً، أتبعها بعدد من الغارات، وذلك بعد أيام من هدوء شهدته المنطقة المكتظة سكانياً، سادت موجة من التصريحات لكل من هوكشتاين وبري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بحيث شدد بري على التزام لبنان بالقرار 1701 فقط، كاشفاً عن بعض نقاط اتفاقه مع هوكشتاين، بينما نفى الأخير وميقاتي أن تكون واشنطن قد طلبت من بيروت وقف إطلاق النار من جهة واحدة كي يستعملها في أوراق التفاوض. 

الميدان

ميدانياً، وبعد غارات عنيفة استهدفت أماكن جديدة في الضاحية الجنوبية لبيروت فجراً اثر تحذيرات من أفيخاي ادرعي، تكثفت الغارات جنوباً وبقاعاً حاصدة المزيد من الضحايا والجرحى.

كما استهدفت غارة ليلاً شقة سكنية في عين الرمانة – عاليه لجهة بلدة القماطية، وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان، أعلن فيه أن الغارة أدت إلى سقوط ثلاث ضحايا وإصابة خمسة آخرين بجروح.

وفي البقاع، شنّ الطيران الاسرائيلي غارات على حي الزهراء في مدينة بعلبك، وبلدتي طاريا وبوداي غرب بعلبك، ومرتفعات بلدة قصرنبا والبزالية وأطراف بلدة رسم الحدث لجهة حربتا في البقاع الشمالي وعلى اللبوة ونحلة.

وأغار على منزل في بلدة أمهز أشارت الحصيلة الأولية إلى سقوط 8 ضحايا فيه، بينما استمرت أعمال رفع الأنقاض.

ودمّر الطيران الحربي منزلاً في محلة رأس العين في بعلبك، مقابل مقهى ومطعم “ليالينا” عند مدخل حي مأهول بالسكان.

أما جنوباً، فشنّ الطيران سلسلة غارات على مدينة بنت جبيل، وبلدة وادي جيلو- عيتيت في قضاء صور، تزامناً مع تحليق الطيران المسيّر والاستطلاعي في أجواء صور ومحيطها.

كما شنّ غارات واسعة استهدفت بلدات كونين، عيناثا، الجميجمة، برعشيت، حانين ومجدل سلم، وأطراف بلدتَي الشهابية والمجادل، تزامناً مع قصف مدفعي متقطع طاول مدينة بنت جبيل وبلدات حانين والطيري وكونين.

كما استهدفت الغارات منزلاً في بلدة يحمر الشقيف – قضاء النبطية، فدمرته وسّوته بالأرض. وشنّ الطيران الحربي 5 غارات عنيفة على الحيَّين الشرقي والغربي في البلدة تسبّبت في تدمير منازل، وغارات على صور، ترافقت مع قصف مدفعي على أحياء عدة في يحمر الشقيف، وصولاً إلى بلدة ارنون ومحيط قلعة الشقيف لجهة الخردلي مع تحليق مسيرات فوق يحمر أرنون كفرتبنيت والزوطرين الغربية والشرقية ومزرعة الحمرا وقلعة أرنون.

في المقابل، أفيد عن دويّ صافرات الإنذار في مستوطنات عدة في إصبع الجليل بينها كريات شمونة.

وأعلن الجيش الاسرائيلي عن “رصد حوالي 10 صواريخ عبرت من لبنان حيث تم اعتراض بعضها وسقطت أخرى في مناطق مفتوحة”. كما أطلقت صافرات الإنذار في قرية الغجر في القطاع الشرقي من الحدود مع لبنان.

وكان لافتاً انخفاض عدد بيانات “حزب الله” بحيث أصدر 5 بيانات فقط حتى آخر ساعات الليل.

هوكشتاين يغادر تل أبيب خائباً

في شأن الحراك الأميركي، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، لوسائل الاعلام أن سبب قرار آموس هوكشتاين، كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة وموفده الخاص إلى لبنان وإسرائيل، ومستشار الرئيس لشؤون الشرق الأوسط، بريت ماكغورك، المغادرة إلى واشنطن من دون التعريج على بيروت، يعود إلى إصرارهما على وضع صيغة اتفاق محكم مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا يستطيع وضع عراقيل إضافية أمامه.

وقالت هذه المصادر إن هناك تقدماً في المفاوضات مع نتنياهو، لكنه لا يكفي لتقديم عرض متماسك للحكومة اللبنانية و”حزب الله”، وهما يسعيان الى إغلاق جميع الثغرات مع نتنياهو أولاً. وكشفت أيضاً أن نتنياهو وضع شروطاً جديدة على المقترح الأميركي للاتفاق مع لبنان، وأبدى إصراره على أن يتضمن الاتفاق بنداً يحفظ لإسرائيل حرية العمليات في لبنان في إطار أي تسوية لإنهاء الحرب.

وأشارت “القناة 13″ العبرية، الى أن المبعوثين الأميركيين كانا سعيدين بموقف المؤسسة الأمنية، كما عبّر عنه وزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس أركان الجيش هيرتسي هاليفي، ورئيس الموساد ديفيد برنياع، ورئيس المخابرات العامة رونين بار، والذين أكدوا جميعاً أن الحرب استنفدت نفسها، أكان ذلك على غزة أو على لبنان، وآن لها أن تتوقف باتفاق سياسي يحول الانجازات العسكرية الكبيرة التي تحققت، وخصوصاً تصفية الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، ورئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” يحيى السنوار، ومعظم القدرات العسكرية للتنظيمين، إلى إنجازات سياسية واستراتيجية. وأكدت التسريبات أن الجيش وضع آليات جيدة لحماية أمن الدولة وسكانها يمكن تطعيمها باتفاقيات رسمية، وهذه هي مهمة القيادة السياسية. ولكن قيادة الجيش حرصت على الاشارة إلى أن الأضواء يجب أن تسلط على نتنياهو، “الذي يصعب معرفة نواياه”.

وقال ضابط في هيئة الأركان العامة الاسرائيلية لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن “نتنياهو لا يعطي إجابات. يسمع ويصمت، ويشعرك بأنه يريد فقط كسب الوقت، مع أن الوقت ليس في صالحنا دائماً، وقد يأخذنا إلى حرب استنزاف لا يعرف آخرها”.

وأضاف: “نهاية الحرب على لبنان لن تتأثر باحتلال قرى أخرى في جنوب لبنان، ومجرد وضع الهدف أمام الجيش الاسرائيلي (بإبعاد قوات حزب اللهوعودة سكان بلدات الشمال)، لا يعني أن تنتهي الحرب بنيران الطيران والمدفعية، وعملياً ليس بالاجتياح البري أيضاً. لكن ما دام لا يتم التوصل إلى اتفاق دائم فسيضطر الجيش الاسرائيلي إلى تعميق الانجازات العملياتية من أجل دفع حزب الله والحكومة اللبنانية ودول الوسطاء، وبينها الولايات المتحدة وروسيا، إلى وضع نهاية بشروط مريحة لإسرائيل. والهدف الآن هو تغيير الوضع الاستراتيجي”.

وبحسب “القناة 11” الاسرائيلية، فإن إسرائيل تطالب بأن تتضمن رسالة الضمانات تعهداً أميركياً بأن تكون للجيش الإسرائيلي “حرية عمل” في لبنان، في حال لم يقم الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل” بمنع نشاط “حزب الله”، وتوسيع تفويض “اليونيفيل”، وأن يعمل الجيش اللبناني على تدمير البنية التحتية العسكرية التي أقامها “حزب الله” في الجنوب، وإرغام قواته على الانسحاب إلى ما وراء نهر الليطاني.

وهناك شرط آخر تطالب به إسرائيل هو أن تعمل بنفسها على منع نقل أسلحة من سوريا إلى لبنان، ومنع تسلح “حزب الله”.

وأفاد موقع “واينت” الالكتروني، بأن التقديرات في الحكومة الاسرائيلية هي أنه “سيكون من الصعب على لبنان أن يوافق على قسم من هذه الشروط، لكننا مصرون عليها”.

وبموجب الخطوات الأميركية، فإن المطلوب الآن إغلاق الاتفاق من جميع جوانبه مع نتنياهو، حتى لا يبقى أمام “حزب الله” مجال للرفض أو الاعتراض. فإذا أصر على الرفض، ستتفهم الولايات الاجراءات الاسرائيلية العسكرية؛ أي ممارسة الضغط على الحزب وعلى لبنان عموماً.

بري

وكان الرئيس بري قد نعى المبادرة الأميركية الأخيرة لوقف النار في لبنان، معلناً في حديث لصحيفة “الشرق الأوسط” أن رئيس الوزراء الاسرائيلي “رفض خريطة الطريق اللبنانية التي توافقنا عليها مع آموس هوكشتاين”، عاداً أن الحراك السياسي لحل الأزمة “تم ترحيله إلى ما بعد الانتخابات الأميركية” المقررة الثلاثاء المقبل.

ورفض بري وضع توقعات لمسار الأزمة في ضوء نتائج الانتخابات الأميركية، معتبراً أن الثابت الوحيد هو أن الحراك “تم ترحيله إلى ما بعد هذه الانتخابات”. وأشار إلى أن هذا يترك الأمور في لبنان “رهناً بتطورات الميدان”، مبدياً تخوفه من “تحويل لبنان إلى غزة ثانية”.

وأكد الرئيس بري أن هوكشتاين “لم يتواصل معنا منذ مغادرته إسرائيل”، لافتاً إلى أنه وعد في زيارته السابقة بالذهاب إلى تل أبيب في حال وجد إيجابيات، “لكنه لم يبلغنا بأي شيء منذ مغادرته تل أبيب”. وجدد تأكيد لبنان ثوابته في هذا المجال، أبرزها التمسك بالقرار الدولي 1701 (الصادر عام 2006).

شارك المقال