“دويلة الخراب” تحوّل الميدان ضد الجيش… إسرائيل “تأسر” أمهز

لبنان الكبير / مانشيت

حين اختلط جدار الصوت مع القصف مع الرعد، اختلطت أيضاً على “محور الخراب” اتجاهات البوصلة وفجأة صار “الميدان” في اليرزة لا في الجنوب، وصار الحساب ضد الجيش اللبناني لا جيش العدو الاسرائيلي. هي أبواق الدويلة التي شنت منذ وقت طويل “حرب مشاغلة” ضد الدولة بكل مؤسساتها حتى زلزلت أركانها باستثاء مؤسستي الجيش والأمن الداخلي، حافظتا على قدر كاف من الانضباط والجهوزية، فصارتا الرهان الوحيد لهذا البلد على استعادة الدولة بكامل الشرعية الأمر الذي لا يتحقق الا بالقضاء على الدويلة بكل مؤسساتها الهجينة. لهذا لم تستهجن مصادر مطلعة الحملة على الجيش في هذا الوقت، وقالت لموقع “لبنان الكبير” إن هذه الحملة ستشتد أكثر كنوع من الالهاء عن مجريات الميدان الحقيقي.

وبينما كانت الدويلة منشغلة بالهجوم على الدولة، تسللت قوات اسرائيلية إلى شاطئ البترون فجر الجمعة، واختطفت قبطاناً في ملاك وزارة الأشغال يدعى عماد أمهز، وقال الجيش الاسرائيلي ان وحدة من “شاييطت 13” اعتقلت عنصراً رفيعاً من “حزب الله” في عملية خاصة شمال لبنان ونقلته إلى اسرائيل، وعدّت وسائل إعلام اسرائيلية أمهز مصدراً مهماً للمعلومات.

الحزب يستأنف قصف العمق الاسرائيلي

ميدانياً، استأنف “حزب الله” السبت، إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه العمق الاسرائيلي، وكثف استهدافاته للمرة الأولى منذ بدء العملية البرية في جنوب لبنان، بحيث توسعت دائرة الأهداف من بلدات ومستوطنات قريبة من الحدود مع لبنان، إلى مواقع عسكرية في العمق، غداة أعنف حملة إسرائيلية بقصف مدن لبنانية منذ أسابيع.

وجاء التصعيد بعد تراجع في العمليات العسكرية التي يعلن عنها “حزب الله”، بحيث لم تُسجل أكثر من 6 بيانات أصدرها الحزب الجمعة، للمرة الأولى منذ بدء العملية البرية، في مقابل تصعيد إسرائيلي الجمعة، طال مدن صور والنبطية وبعلبك والضاحية الجنوبية.

الحزب يستهدف “غليلوت” ومستوطنات

وبدأ الحزب بإطلاق الصواريخ منذ فجر السبت، مستهدفاً قاعدة “غليلوت” التابعة لوحدة الاستخبارات العسكرية 8200 في ‏ضواحي تل أبيب بـ”صلية صاروخية ‏نوعية”، كما قال في بيان، ليصدر بعدها 5 بيانات متتالية، أعلن فيها عن استهداف 5 مدن ومستوطنات في الشمال، قال إنه كان أصدر إنذارات لسكانها بإخلائها، وهي “شاعل” و”دلتون” و”يسود هامعلاه”، و”بار يوحاي” (الصفصاف) ومستعمرة بيريا (شمال مدينة صفد)، إضافة إلى “الكريوت” الواقعة شمال مدينة حيفا، وذلك بـ”صليات صاروخية”. كما استهدف مدينة صفد بالصواريخ. وأعلنت السلطات الاسرائيلية إصابة 11 شخصاً بجروح جراء سقوط صاروخ وشظايا اعتراضية في قرية شعب العربية.

استهداف قواعد عسكرية جديدة

ووسع الحزب دائرة القصف الصاروخي إلى قاعدة “زوفولون” للصناعات العسكرية ‏شمال مدينة حيفا مرتين، بصليات صاروخية نوعية، كما قال، بالتزامن مع إطلاق هجوم جوي بسرب من المسيّرات الانقضاضية استهدف قاعدة “بلماخيم” الجوية (تحتوي على مركز أبحاث عسكري ورادار لمنظومة حيتس) جنوب تل أبيب، كما قال. إضافة إلى ذلك، جدد هجماته على قاعدة “غليلوت” التابعة لوحدة الاستخبارات العسكرية 8200 في ‏ضواحي تل أبيب التي استهدفها أيضاً بمسيّرة انقضاضيّة، ثم أطلق سرباً من المُسيّرات الانقضاضيّة على ‌‏قاعدة “شراغا” شمال مدينة عكا، كما أعلن عن استهداف الفوج اللوجيستي الإقليمي في قاعدة “مسغاف” شمال شرقي مدينة حيفا بصلية صاروخيّة، للمرة الأولى منذ العام الماضي. وأعلن أنه استهدف شركة “ألتا” للصناعات العسكريّة شمال شرقي مدينة حيفا بصلية صاروخيّة.

الجيش الاسرائيلي يلاحق مسيرات الحزب

وأفادت “القناة 13” الاسرائيلية بأن الجيش استنفر طائرات حربية في محاولة لاعتراض مسيّرات تسللت من لبنان. وفي الاطار عينه، أشارت “يسرائيل هيوم” إلى انفجار طائرة من دون طيار داخل مصنع في منطقة أخزيف بالجليل الغربي.

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية سماع دوي عشرات الانفجارات في نهاريا، كما أعلن عن انطلاق 30 صاروخاً من لبنان نحو منطقة كرمئيل، حيث دوت صافرات الانذار في عدة مواقع بالجليل. وأعلن الجيش الاسرائيلي اعتراض غالبية الصواريخ عبر الطيران الحربي، وتم رصد سقوط بعضها. وأفادت إذاعة الجيش الاسرائيلي برصد إطلاق نحو 10 صواريخ باتجاه خليج حيفا ومركز الجليل، بينما تحدثت “هيئة البث الاسرائيلية” عن استهداف إحدى المُسيّرات مصنعاً في نهاريا، وسقطت الثانية في مرج ابن عامر.

استهداف تجمعات الجنود على القرى الحدودية

وبعد هدوء الجبهة البرية، وتراجع حدة المعارك، أعلن “حزب الله” عن قصف تجمع لقوّات الجيش الاسرائيلي شرق بلدة مارون الراس بصلية صاروخية، إضافة إلى قصف المالكية، وتجمع آخر في صفد. كما أعلن عن استهداف قوة إسرائيلية في منطقة “تلة الخزان” في بلدة حولا، وهي تلة مرتفعة قريبة من الحدود، ما يعني أن القوات الاسرائيلية دخلت إليها مرة أخرى بغرض تفخيخ أحياء سكنية.

عمليات الاغتيال مستمرة

في هذا الوقت، استأنفت إسرائيل عمليات ملاحقة عناصر “حزب الله”، وبينما أعلن الجيش عن اغتيال قائد وحدة الشاطئ بالحزب في غارة جوية لم يحدد موقعها، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن “عملية استهداف دقيقة” نفذتها في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر السبت، ما يعني أنها محاولة اغتيال. واستهدفت مسيرة إسرائيلية، شقة سكنية قرب “قاروط مول” في منطقة غاليري سمعان” بالضاحية الجنوبية، ما أدى إلى ارتفاع سحب الدخان في المنطقة. وأعلن “مركز عمليات طوارئ الصحة العامة” التابع لوزارة الصحة في بيان، أن الغارة الاسرائيلية على غاليري سمعان (المدخل الشرقي للضاحية الجنوبية لبيروت)، أدت في حصيلة أولية إلى إصابة 11 شخصاً بجروح.

وقال الجيش الاسرائيلي، السبت، إنه حدّث التعليمات المتعلقة بقيادة الجبهة الداخلية، ورفع مستوى التأهب في منطقتَي الجليل الأدنى وجنوب الجولان من “جزئي” إلى “كلي”، مع السماح بتجمعات تصل إلى ألفي شخص في بعض المناطق السكنية، في خطوة تعكس المخاوف الأمنية المتزايدة في وقت تشتد فيه الأعمال القتالية بين القوات الاسرائيلية و”حزب الله”، فضلاً عن زيادة مستوى التأهب في مناطق بعينها مع فرض قيود على بعض الأنشطة العامة.

كوماندوز اسرائيلي يختطف أمهز في البترون

وكانت قوات إسرائيلية نفذت عملية إنزال في منطقة البترون، واختطفت مواطناً لبنانياً، قبل أن تنسحب من المكان. وأكد مسؤول عسكري إسرائيلي، السبت، أن قوات الكوماندوز البحرية الاسرائيلية قامت “باعتقال عنصر رفيع في حزب الله” خلال عملية خاصة في مدينة البترون الساحلية بشمال لبنان، وتم نقله إلى إسرائيل لاستكمال التحقيق معه.

وأضاف: “خلال عملية خاصة بقيادة وحدة شاييطت 13 في بلدة البترون، تم اعتقال عنصر رفيع في حزب الله، حيث يُعتبر خبيراً في مجاله”. وأشار إلى أن “العنصر نُقل إلى الأراضي الإسرائيلية، حيث يجري التحقيق معه حالياً”.

لبنان يشتكي لمجلس الأمن

وتبين أن المختطف هو قبطان في ملاك وزارة الأشغال يدعى عماد أمهز، وأعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أنه يتابع قضية اختطافه كاشفاً عن اجراء اتصال بقائد الجيش العماد جوزيف عون، واطّلع منه على التحقيقات الجارية في ملابسات القضية.

كما أجرى ميقاتي اتصالاً بقيادة قوات “اليونيفيل” التي أكدت أنها تجري التحقيقات اللازمة في شأن هذه القضية وتنسق في هذا الأمر مع الجيش، وفق وسائل إعلام لبنانية.

وطلب رئيس الحكومة من وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي في هذا الصدد. كما شدد على ضرورة الاسراع في التحقيقات لـ”كشف ملابسات هذه القضية، ووضع الأمور في نصابها”.

شارك المقال