ينتظر العالم نتائج “الثلاثاء الكبير” الأميركي، وسط سلسلة من الأزمات الدولية المؤجّلة إلى ما بعد الخامس من تشرين الثاني، كأوكرانيا وغزة وإيران والصين، وينتهج المرشحان كامالا هاريس ودونالد ترامب نهجين متعارضين في السياسة الخارجية، حيث يركز الأخير على الصين بينما تركز هاريس على روسيا، وخططها استمرارية لسياسة جو بايدن مع الفوارق البسيطة، بينما يتهمهما ترامب بالضعف في “عالم مشتعل”.
أياً كان الفائز سيكون الملف الأكثر أهمية على طاولته هو التصعيد في الشرق الأوسط، الذي غيّر أولويات الادارة الأميركية الحالية. وفيما اختفى الحديث عن عمليات التصدي البري، على وقع انخفاض ملحوظ في عدد الغارات الاسرائيلية، قصف الطيران الحربي منطقة السيدة زينب بريف دمشق، التي تخضع لنفوذ “حزب الله” وإيران، في عملية قال الجيش الاسرائيلي انها استهدفت رئيس مخابرات “حزب الله”. ويأتي ذلك مع استمرار الجيش الاسرائيلي في نسف القرى الحدودية بما يبدو أنه نهج لإنشاء منطقة عازلة على أرض محروقة.
الميدان
وعلى الرغم من انخفاض وتيرتها، تواصلت الغارت الاسرائيلية على لبنان لا سيما على الجنوب مقابل عمليات لـ “حزب الله”، الذي قال إن مقاتليه استهدفوا ليل الأحد – الاثنين مستوطنات “اييليت هشاحر” و”شاعل” و”حتسور” و”دلتون”، بالاضافة الى وحدة المراقبة الجويّة في قاعدة ميرون بصلية صاروخيّة.
وأعلن الحزب عن شن هجوم جوي بسربٍ من المسيرات الانقضاضيّة على تجمع لقوات الجيش الاسرائيلي في مستوطنة المنارة، وعن هجوم مماثل على مستوطنة يفتاح، مشيراً الى “أننا استهدفنا تجمعاً لقوات جيش العدو شرقي بلدة مارون الراس بمُسيّرة انقضاضيّة وأصبنا هدفها بدقّة”. وقصف الحزب بصلية صاروخية كبيرة، مستوطنة نهاريا، وقاعدة ميرون للمراقبة الجوية وكذلك مدينة صفد.
إبادة 29 قرية لبنانية حدودية
وانتشرت مقاطع فيديو لقيام الجيش الاسرائيلي بتفجير عشرات المنازل دفعة واحدة في بلدة ميس الجبل الحدودية، وهو أمر دأب على انتهاجه منذ منتصف الشهر الماضي، بهدف تحويل المنطقة الحدودية إلى أرض محروقة بالكامل لفرض المنطقة العازلة بالنار.
ويقدر عدد البلدات المدمرة بصورة شبه كاملة بنحو 29، ممتدة على طول 120 كيلومتراً على الشريط الحدودي.
استهداف رئيس استخبارات الحزب في سوريا
وأعلن الجيش الاسرائيلي أنّ سلاح الجو قصف مقر استخبارات “حزب الله” في سوريا بغارة على دمشق، في وقت أفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” بمقتل عنصرين في الحزب على الأقل في الهجوم.
وقال الجيش الاسرائيلي في بيان: “نفّذ سلاح الجو عملية جوية وضرب أهدافاً إرهابية لحزب الله تابعة لمقر استخبارات حزب الله في سوريا”. وأشار إلى أنّ فرع الاستخبارات التابع لـ “حزب الله” في سوريا “يضم شبكة مستقلة لجمع المعلومات الاستخبارية، والتنسيق والتقييم”، موضحاً أنّ الهجوم يهدف إلى إضعاف قدرات “حزب الله” الاستخبارية.
وكان “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أفاد بمقتل عنصرين على الأقل في “حزب الله” وإصابة آخر بجروح، في قصف إسرائيلي استهدف “منزلاً داخل مزرعة في محيط منطقة السيدة زينب (جنوب دمشق)، يستخدمه عناصر من حزب الله والحرس الثوري الإيراني”.
انزال البترون
إلى ذلك، لا تزال عملية الانزال الاسرائيلي في البترون تحتل اهتمامات القوى السياسية والأمنية، وجال قائد الجيش العماد جوزيف عون أمس على عين التينة والسراي الحكومي، وأطلع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على التحقيق الداخلي الذي تقوم به قيادة الجيش في شأن عملية الخطف التي حصلت في البترون. وأفادت معلومات صحافية بأن قائد الجيش حمل معه الى السراي أكثر من خريطة وصوراً التقطها الرادار فجر الجمعة.
النزوح
ومع انطلاق العام الدراسي، بدأت عمليات إخلاء النازحين من بعض المدارس، وأكد وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي أن “أي بلد لا يستطيع تحمّل هذه النسبة الكبيرة من النزوح من دون أن تشعل فوضى”. وقال: “شهدنا أزمة نزوح كبيرة وربع الشعب اللبناني نزح من مكان الى آخر وبعد شهر ونصف الشهر من النزوح الكثيف انخفضت نسبة الإشكالات والقوى الأمنية والعسكرية مستمرة في القيام بواجباتها”.
وأشار الى أن “عدد الجرائم الى انخفاض ولم يتعدّ عدد الاشكالات الصغيرة الـ100″، موضحاً أنّ “قوى الأمن الداخلي، وبإشارة من القضاء المختص، ستقوم بإزالة التعديات على الأملاك الخاصة مع تأمين كامل لكرامة النازح”. ودعا الاعلام الى “عدم الإنزلاق الى الفتنة والأخبار الكاذبة”.
ميشيغان أساسية في السباق الأميركي
وبينما ينتظر العالم نتائج الانتخابات الأميركية، يبدو أن ولاية ميشيغان ذات الثقل العربي واللبناني قد تكون أساسية في الطريق إلى البيت الأبيض، بحيث أن النتائج المتقاربة نسبياً في انتخابات عام 2020 التي فاز بها جو بايدن، أثبتت أن الولاية قد تكون “كعب أخيل” الديموقراطيين في انتخابات هذا العام. ولهذا السبب، يُكثِّف ترامب ونائبه جاي دي فانس نشاطهما الانتخابي في الولاية، مركِّزين بصورة أساسية على ملفين أساسيين يشغلان بال ناخبيها: الاقتصاد، والحرب في الشرق الأوسط.
أما حملة هاريس فتكثّف جهود إصلاح علاقة حزبها بالناخبين العرب الأميركيين، المستائين من سياسات إدارة بايدن الداعمة لحكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.


