بعدما كان الأمين العام السابق لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله يتولى مواجهة خصوم الحزب في الداخل اللبناني ويرفع اصبعه في وجههم متوعداً، تولى هذه المهمة مرشد الثورة الايرانية السيد علي خامنئي إذ توجه إلى خصوم الحزب واتهمهم بالغرق في الوهم لأنهم ظنوا أنه قد ضعف، فيما لم يغب عن باله نفخ جرعة من التشجيع في قدرات الحزب “رغم الخسارات الكبرى في قيادته”، معتبراً أن “الجهاد المستمر بقوة في لبنان وقطاع غزة وفلسطين سيؤدي حتماً إلى الانتصار”.
وبينما كان خامنئي يوجه إرشاداته وسهامه من طهران، كان السراي الحكومي يشهد لقاء عنوانه الوحدة، حيث استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، تبعه لقاء موسع مع مفتي المناطق. وشدد دريان على تعزيز وحدة الصف الاسلامي والوطني، معتبراً أن الأوان اَن لجميع القوى السياسية أن يحسموا إنجاز الاستحقاق الرئاسي، ومؤكداً ضرورة وجود “رئيس جامع” ليواجه لبنان التحديات.
وعلى عكس الوحدة التي تجلّت في السراي الحكومي، نعى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع فكرة الرئيس التوافقي، معتبراً في مقابلة تلفزيونية أن معادلات الرئيس التوافقي والحكومات التوافقية أوصلت البلد إلى حاله اليوم. وبدا جعجع مراهناً على ضعف “حزب الله”، متوقعاً استمرار الحرب، إلا أنه أبدى تأييده للالتزام بالقرار 1701 لأن “تطبيقه ينهي الحرب”.
الميدان
ميدانياً، اختبرت القوات الاسرائيلية على مدار الأيام الماضية، دفاعات “حزب الله” في محيط مدينة بنت جبيل الاستراتيجية، كبرى المدن الحدودية في جنوب لبنان، وكثفت غاراتها الجوية التي استهدفت أحياء منها، في محاولة لنقل المعركة إلى المدينة بعد فشل توغلها في الخيام خلال الأسبوع الماضي، وذلك في ظل مراوحة في العملية البرية، حوّلت المعركة إلى “حرب استنزاف” وتراشق صاروخي، بعد 4 أسابيع من انطلاقها.
وبعد تقدم الجيش الاسرائيلي في العملية البرية في القرى المحيطة بالمدينة، اختبرت مجموعات منه الخطوط الدفاعية للحزب، عبر محاولتَي تسلل في الأيام الماضية.
وكان “حزب الله” أعلن الأربعاء أن مقاتليه استهدفوا تجمعاً لقوات إسرائيلية عند الأطراف الشمالية الشرقية لبلدة مارون الراس بمسيّرتين انقضاضيّتين، كما استُهدفوا التجمع 5 مرات بصليات صاروخية، إضافة إلى تجمع آخر عند الأطراف الجنوبية.
جاء ذلك غداة اعلانه أن مقاتليه شنوا هجوماً جوّياً بِسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة على تجمعٍ لقوات من الجيش الإسرائيلي عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة مارون الراس، واستهدفوا تجمعاً آخر عند الأطراف الجنوبية الغربية للبلدة بصليةٍ صاروخية، وسبقتهما، يوم الاثنين، عمليتان مماثلتان.
وأفيد باشتباكات عنيفة دارت منذ منتصف ليل الأربعاء – الخميس بين مقاتلي الحزب وجنود إسرائيليين عند أطراف بلدتَي رميش ويارون لناحية “ملعب يارون” مقابل مستوطنة “دوفيف”، وسجلت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة على أطراف بلدة عيتا الشعب عند محاولة الجيش الاسرائيلي التسلل إلى الأراضي اللبنانية.
إلى ذلك، قال الحزب، الخميس، إن قواته استهدفت بصليةٍ صاروخية تحركاً لقوات إسرائيلية عند بوابة فاطمة على الحدود قبالة بلدة كفركلا، فضلاً عن 4 استهدافات أخرى بصليات صاروخية داخل مواقع عسكرية في “حانيتا” و”ساعر” و”ليمان” و”هرمون”. وقال الجيش الاسرائيلي، في بيان الخميس، إن 5 جنود إسرائيليين قتلوا وأصيب 16 آخرون في معارك بجنوب لبنان خلال الأسابيع القليلة الماضية.
واستمر تراشق “حزب الله” والجيش الاسرائيلي بالصواريخ، وأعلنت “نجمة داود الحمراء”، في بيان الخميس، إصابة شخص بشظايا صاروخ أُطلق من لبنان على الجليل. فيما تحدثت “القناة 13” الاسرائيلية، عن تضرر أحد المباني بقرية كفار مسريك جنوب عكا، مشيرة إلى أن صافرات الإنذار أُطلقت في سلسلة من المستوطنات من الجليل الأعلى إلى حيفا.
ولفتت إلى “نحو 40 عملية إطلاق من لبنان، اعتُرض بعضها، ورُصدت حوادث سقوط”.
كما تحدثت عن إصابة مركبات في تجمع الكريوت إثر الرشقة الصاروخية من لبنان.
وكان “الحزب” أدخل لأول مرة صاروخاً باليستياً إيرانياً إلى المعركة، بحيث أعلن عن إطلاق صاروخ “فاتح 110” باتجاه محيط تل أبيب، كما تحدث عن صواريخ نوعية استخدمها في المعارك، بينها صاروخ يحمل رأساً متفجراً يزن 250 كيلوغراماً.
في المقابل، استأنفت إسرائيل قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، وأدت 13 غارة إلى تدمير مبانٍ سكنية، كما دمرت مبنى يبعد 50 متراً عن مدرج مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.
خامنئي
في السياق، أعلن المرشد الايراني خلال لقاءٍ مع أعضاء مجلس خبراء القيادة في إيران أنّ “الجهاد المستمر بقوّة في لبنان وقطاع غزّة وفلسطين المحتلة سيؤدي حتماً إلى الانتصار”.
وقال: “بحسب ما يُفهم من التطورات الجارية، والوعد الإلهي، فإنّ انتصار الحق ومحور الحق وجبهة المقاومة قطعي”.
ونقل موقع خامنئي الرسمي عنه قوله إن “ثمّة بعض الأشخاص، تصوّراً منهم أنّ حزب الله قد ضَعُف، راحوا يقدحون بألسنتهم أفعال حزب الله، في لبنان نفسه، وفي سائر الأماكن”، مضيفاً: “هم يخطئون، وهؤلاء غارقون في الوهم”.
جعجع
في المقابل، أشار رئيس حزب “القوات اللبنانية” إلى أن “حسابات حزب الله منذ انطلاق جبهة الاسناد، كانت خاطئة في مجملها، والنتيجة اليوم أثبتت ذلك، ومع الأسف يستمر الحزب بالمنطق نفسه. فخطاب الشيخ نعيم قاسم الأخير خير دليل على ذلك. ولكن، في الواقع، ان ما يجري اليوم هو تماماً ما خطط له الاسرائيلي، في الوقت الذي يضحك فيه الحزب على الناس للاستمرار في القتال استجابة لما هو مطلوب منه”.
وفي مقابلة متلفزة، اعتبر جعجع أن”الرئيس التوافقي” يعني “لا رئيس”، و”الحكومة التوافقية” تعني “لا حكومة”، وهذه المعادلات أوصلتنا الى هذا الوضع، لذا “نبحث عن رئيس يتمتّع بالمواصفات الانقاذية المطلوبة وقادر على الفوز”.
وعن مشاركة “حزب الله” في الحكومة المقبلة، قال جعجع: “اذا تحول الى حزب سياسي سيشارك ولا أرى أن ثمة تسوية تبقي له سلاحه”.
ميقاتي ودريان
إلى ذلك، شدد الرئيس ميقاتي خلال استقباله مفتي الجمهورية على أن “مواقف صاحب السماحة الوطنية تعبّر خير تعبير عن الروح الوطنية اللبنانية التي تجسًدها دار الفتوى”. فيما أكد المفتي دريان أن “دار الفتوى وما تمثل، وطنياً وإسلامياً، تدعم وتؤيد جهود الرئيس ميقاتي في كل ما ينقذ لبنان من العدوان الصهيوني بالاضافة الى الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمعيشية لتنعكس إيجاباً على مصالح الناس وحاجاتهم اليومية وإيقاف عذاباتهم، وهذا يستدعي من الجميع التلاحم والتكاتف، وضرورة تحصين الوضع اللبناني الداخلي لمواجهتها”.
وقال: “آن الأوان لجميع القوى السياسية أن يحسموا إنجاز الاستحقاق الرئاسي، ولا يمكن أن يبقى لبنان من دون رئيس للجمهورية، على الجميع أن يتعاونوا من أجل انتخاب رئيس بالسرعة الممكنة وإلا سيبقى البلد مشرعاً على الاحتمالات كافة، ونحن يهمنا جداً أن يكون هذا البلد مستقراً وآمناً ومطمئناً، وأولى خطوات الاستقرار والأمان وقف إطلاق النار وانجاز انتخاب رئيس جامع”.
بعد ذلك، عقد لقاء موسّع شارك فيه أقطاب دار الفتوى ومفتو المناطق.


