قمة الرياض لانتخاب رئيس ودعم الجيش… “الحزب” مستعد للمعركة داخلياً

لبنان الكبير / مانشيت
قمة الرياض 2024

تبنت القمة العربية – الاسلامية غير العادية، في الرياض أمس، موقف لبنان الرسمي بالتزام تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، مشددة على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية ودعم الجيش اللبناني، في وقت وضعت إسرائيل، التي رفعت سقف عدوانها بالغارات والقصف والمجازر، نقاطاً على حروف كلام متداول عن تقدم محادثات وقف إطلاق النار، جازمة بلسان وزير دفاعها الجديد يسرائيل كاتس، بأن لا هدنة قبل استكمال كل أهداف الحرب لجهة نزع سلاح “حزب الله” وانسحابه الى شمال الليطاني، ليظهر أن الكلام المتداول، على ما يبدو، هو عن تقدم المحادثات بين واشنطن وتل أبيب بشأن الشروط الاسرائيلية لوقف النار.

“درب يسد ما يرد، حكم ربنا أن نرى العدالة في أيامنا”.. بهذا الكلام رد الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري، في مقابلة تلفزيونية، على سؤال عن مقتل سليم عياش، القيادي في “حزب الله” المدان باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مشدداً على أن موقف “المستقبل” والرئيس سعد الحريري منذ اليوم الأول كان المطالبة بالعدالة وليس الانتقام. وأشار في الوقت نفسه الى أن أي طرح لوقف النار قبل تسلم دونالد ترامب في 20 كانون الثاني المقبل لن يكون واقعياً ولا أحد سيسلّم إدارة راحلة قراراً كهذا.

وبعد غياب لأسابيع أطل مسؤول العلاقات الاعلامية في “حزب الله” محمد عفيف ليس لتأكيد قدرة الحزب على خوض حرب استنزاف طويلة وحسب، بل لتخوين اللبنانيين الذين يخشون على وطنهم من التبعات الكارثية لـ”حرب الإسناد”، التي كلفت البلد حتى الآن آلاف القتلى والجرحي وخسائر مادية قدرتها الأمم المتحدة بـ12 مليار دولار مع 1.4 مليون نازح… وأيضاً للتهديد بمعركة داخلية ضد خصوم الحزب ومحور الممانعة.

الميدان

ميدانياً، شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة استهدفت بلدة عيتا الشعب، الواقعة في القطاع الأوسط، علماً أن القوات الاسرائيلية سبق أن دخلتها، وفخخت منازل فيها، ومسحت مربعات سكنية داخلها بالمتفجرات، بعد ساعات على غارات مشابهة على مارون الراس. كما عملت القوات الاسرائيلية على تفخيخ وتفجير عدد من المنازل عند أطراف عيتا الشعب. وحاولت التسلل إلى الأراضي اللبنانية من أكثر من موقع في القطاعين الغربي والأوسط، بينما استهدف مقاتلو “حزب الله” تجمعات القوات الاسرائيلية في محور رامية، القوزح وعيتا الشعب.

وفي القطاع الغربي، أطلقت القوات الاسرائيلية النار من الرشاشات الثقيلة في اتجاه الأحراج المتاخمة لبلدات الناقورة وجبل اللبونة وعلما الشعب وطيرحرفا والضهيرة وعيتا الشعب.

أما في القطاع الشرقي، فتجدد القصف المدفعي على بلدة الخيام التي حاول الجيش الاسرائيلي اقتحامها قبل أسبوعين، وانسحب من أطرافها بعد مواجهات مع قوات الحزب. كما سُجل قصف طال بلدة كفرشوبا على السفح الغربي لجبل الشيخ، وقصف عنقودي استهدف أطراف بلدتي علمان والقصير.

في المقابل، أعلن “حزب الله” عن استهداف تجمعات لقوات إسرائيلية 3 مرات على الأطراف الشرقية لبلدة مارون الراس التي كانت أولى البلدات التي تخترق القوات الحدود اللبنانية منها.

محمد عفيف

أما مسؤول العلاقات الاعلامية في “حزب الله” محمد عفيف فأكد في مؤتمر صحافي أن الجيش الاسرائيلي، بعد 45 يوماً من القتال الدامي و5 فرق عسكرية ‏ولواءين، و65 ألف جندي، لا يزال “عاجزاً عن احتلال ‏قرية لبنانية واحدة”.

وتوجه إلى الجيش الاسرائيلي بالقول: “لن تكسبوا حربكم بالتفوق الجوي أبداً، ولا بالتدمير، وقتل المدنيين من ‏النساء والأطفال، وما دمتم عاجزين عن التقدم البري والسيطرة الفعلية ‏فلن تحققوا أهدافكم السياسية أبداً، ولن يعود سكان الشمال إلى الشمال أبداً”.

ورداً على معلومات إسرائيلية تفيد بأن مخزون الحزب ‏الصاروخي تَرَاجَعَ إلى نحو 20 في المئة، قال عفيف: “جوابنا ‏الفعلي هو في الميدان عندما طالت صواريخنا، الأسبوع الماضي، ضواحي ‏تل أبيب وحيفا، ومراكز ومعسكرات نقصفها لأول مرة في الجولان ‏وحيفا، وقمنا باستخدام صاروخ الفاتح 110، ولدينا المزيد”. وتزامن ذلك مع إطلاق الحزب أكثر من 150 صاروخاً باتجاه العمق الاسرائيلي.

وشدد عفيف على أن “لدى المقاومين، لا ‏سيما في الخطوط الأمامية، ما يكفي من السلاح والعتاد والمؤن ما يكفي ‏حرباً طويلة نستعد لها على الأصعدة كلها”.

أضاف: “في البلد تدور حالياً نغمة مستحدثة لطالما سمعناها من أيام قوة لبنان ‏في ضعفه، أو العين لا تقاوم المخرز وسواها من الشعارات التي تحمل في ‏ثناياها الهزيمة النفسية المسبقة أمام العدو، والآن يعودون إلى النغمة نفسها ‏التي سادت عام 1982 عندما وصلت الدبابات الاسرائيلية إلى بيروت”.

ساعر

ويأتي ذلك وسط اشارات متعارضة من اسرائيل حول وقف إطلاق النار في لبنان، ففي حين أشار وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر الى “بعض التقدم” في اتجاه التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان، لافتاً إلى العمل على الموضوع مع الأميركيين، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس: “لن يكون هناك وقف لإطلاق النار ولن يكون هناك توقف في الضربات ضد مقاتلي حزب الله”.

القمة العربية – الاسلامية

طالب البيان الختامي للقمة العربية – الاسلامية في الرياض، بإلزام إسرائيل بوقف سياساتها العدوانية، مشدداً على العمل لتجميد مشاركتها في أنشطة الأمم المتحدة، فضلاً عن حشد التأييد الدولي للاعتراف بدولة فلسطين.

ودان العدوان الاسرائيلي المتمادي والمتواصل على لبنان وانتهاك سيادته وحرمة أراضيه، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار، والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بكامل مندرجاته، والتأكيد على التضامن مع الجمهورية اللبنانية في مواجهة هذا العدوان.

كما دان البيان الختامي الاستهداف المتعمد للجيش اللبناني ومراكزه الذي أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى في صفوفه، وكذلك قتل المدنيين والتدمير الممنهج للمناطق السكنية والتهجير القسري للأشخاص وكذلك استهداف قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان “اليونيفيل”. وأكد دعم المؤسسات الدستورية اللبنانية في ممارسة سلطتها وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم القوات المسلحة اللبنانية باعتبارها الضامنة لوحدة لبنان واستقراره، مشدداً على أهمية الاسراع في انتخاب رئيس وفق أحكام الدستور اللبناني وتنفيذ اتفاق الطائف.

وندد بالهجمات المتعمدة لإسرائيل على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان والتي تشكل انتهاكات مباشرة لميثاق الأمم المتحدة، ومطالبة مجلس الأمن الدولي بتحميل المسؤولية لإسرائيل لضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام الأممية العاملة تحت راية قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.

وطالب البيان في الوقت نفسه، الدول كافة بحظر تصدير الأسلحة لإسرائيل، بجانب إدانة قرار الكنيست الاسرائيلي سحب حصانة “الأونروا”. وأدان العدوان الاسرائيلي على الأراضي السورية، مؤكداً توسيع جهود اللجنة الوزارية لتشمل وقف الحرب في لبنان.

ودعا البيان الختامي المجتمع الدولي الى تنفيذ جميع مضامين الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بتاريخ 19 تموز 2024 نحو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإزالة آثاره، ودفع التعويضات عن أضراره، في أسرع وقت ممكن.

كما ندد بجريمة الإخفاء القسري التي ترتكبها القوات الاسرائيلية منذ بداية العدوان الحالي تجاه آلاف المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة وعموم الأراضي الفلسطينية ، بمن فيهم من أطفال ونساء وشيوخ، علاوة على التنكيل والقمع والتعذيب والمعاملة المهينة التي يتعرضون لها، ودعوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى العمل على المستويات كافة للكشف عن مصير المختطفين، والعمل على إطلاق سراحهم فوراً، وضمان توفير الحماية لهم، والمطالبة بتحقيق مستقل وشفاف حول هذه الجريمة، بما فيها إعدام بعض المختطفين.

شارك المقال