تستشرس اسرائيل في هجماتها على لبنان من جنوبه إلى بقاعه مروراً بالضاحية الجنوبية وحتى مناطق النزوح ومناطق نفوذ “حزب الله” في سوريا، مستخدمة الطيران الحربي والبوارج، وقد أدخلت أمس الغواصات إلى المعركة، للضغط ليس من أجل إبعاد “حزب الله” عن جنوب الليطاني وحسب، بل لنزع سلاحه وتمزيق القرار 1701، والعمل لفرض القرار 1559 أولاً أو قد يكون قراراً جديداً بآلية مشددة للمراقبة والتنفيذ. فيما التقى الرئيس المنتخب دونالد ترامب بالرئيس الأميركي الحالي جو بايدن في البيت الأبيض وكان الحديث مطولاً حول الشرق الأوسط.
ووسط تشاؤم رئيس مجلس النواب نبيه بري من عدم إمكان التوصل الى وقف إطلاق النار، وقلقه الكبير من تمدد الحرب إقليمياً، على ما نقلت مصادر عنه، كان “حزب الله” الذي تقطعت به كل سبل الإمداد على ما يبدو، يرمي كل ما لديه نحو اسرائيل، معلناً استهداف وزارة الدفاع بصواريخ باليستية ومسيرات انتحارية، آملاً في فرض تفاوض لوقف إطلاق النار على أساس القرار 1701.
ويعوّل الحزب على الموقف اللبناني الرسمي الداعم للقرار 1701، والرافض لأي تعديلات أو إضافات عليه. وهذا الموقف الموحد من لبنان الرسمي، يحظى بدعم من أصدقاء لبنان لا سيما العرب، وقد أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أن الأولوية هي لوقف الهجوم الاسرائيلي وتطبيق قرار مجلس الأمن 1701، الذي أنهى حرب تموز 2006.
وذكر ميقاتي خلال استقباله وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الذي أجرى جولة على المسؤولين في بيروت، بأن لبنان “يرفض أي شروط تشكل تجاوزاً للقرار 1701”. وشدد على التزام الحكومة بتعزيز وجود الجيش اللبناني في الجنوب، بالتعاون مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”.
وكان وزير الخارجية المصري أكد في مؤتمر صحافي أن الأولوية المطلقة في الجهود الحالية هي وقف إطلاق النار في لبنان “من دون أي شروط أياً كانت”، مشدداً على دعم بلاده الكامل لجيش لبنان ومؤسساته.
ونوه بـ”دور الجيش في إحداث تماسك في الدولة”، قائلاً: “لقد زرت العماد جوزيف عون وأكدنا له دعمنا للجيش”.
وأضاف عبد العاطي: “تحدثنا عن ضرورة تنفيذ القرار 1701 وقد أكد لنا الرئيس بري وقائد الجيش استعداد الدولة لتنفيذه واستعداد الجيش للانتشار الفوري لتحقيقه”.
ميدانياً، رفع “حزب الله” وإسرائيل التصعيد العسكري والسياسي، إلى حدوده القصوى، بإعلان الحزب استهداف تل أبيب مرتين، أولاهما قال إنها استهدفت مقر وزارة الدفاع الاسرائيلية، بالتزامن مع زيارة وزير الدفاع الجديد يسرائيل كاتس إلى الحدود الشمالية حيث اشترط نزعاً لسلاح “حزب الله” لقاء وقف الحرب. وقابله الحزب بالتأكيد أن إسرائيل “لن تأخذ بالسياسة ما عجزت عنه بالحرب”، على وقع مسيّرات كثيفة أطلقت باتجاه العمق الاسرائيلي، وعشرات الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ومقتل 7 جنود إسرائيليين في منزل مفخخ بجنوب لبنان.
وقال الحزب في بيان إنه نفّذ وللمرّة الأولى، هجوماً جويّاً “بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة النوعيّة، على قاعدة الكرياه (مقرّ وزارة الحرب وهيئة الأركان العامّة الاسرائيليّة، وغرفة إدارة الحرب، وهيئة الرقابة والسيطرة الحربيّة لسلاح الجو) في مدينة تل أبيب، وأصابت أهدافها بدقّة”. وفي وقت لاحق أفيد بإطلاق 10 صواريخ “سقط بعضها شمال تل أبيب” وفقاً للاعلام الاسرائيلي.
وأعلن الحزب في عدة بيانات، أن مقاتليه “نفذوا هجوماً جويّاً بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة على قاعدة عاموس غرب مدينة العفولة وأصابت أهدافها بدقّة”، مشيراً الى أن الموقع هو “قاعدة تشكيل النقل في المنطقة الشماليّة ومحور مركزي في جاهزيّة شعبة التكنولوجيا”، وتبعد القاعدة عن الحدود اللبنانيّة مسافة 55 كيلومتراً.
أما الجيش الاسرائيلي فأعلن عن اعتراض مسيّرات بخليج حيفا والجليل الغربي ونهاريا وصفد، كما دوت صافرات الإنذار خشية تسلل مسيّرات إلى الجليل الأعلى والجليل الغربي.
ومساءً، دوت صافرات الإنذار في مناطق نتانيا والخضيرة وشمال تل أبيب والكرمل والمثلث الجنوبي، وسمع دوي انفجارات في حيفا. وأفاد الجيش بـ”رصد نحو خمس عمليات إطلاق صواريخ عبرت من لبنان، حيث تم اعتراض بعضها واكتشاف سقوط عدد من الصواريخ”، وذلك في الكرمل ووسط البلاد.


