أعلنت مهرجانات بيت الدين اليوم الأربعاء برنامجاً “غنياً ومتنوعاً” لدورتها المقررة إقامتها خلال الصيف بعدما غابت قسرياً العام الفائت، ويحتضنها قصر الأمير بشير الثاني الشهابي الأثري الذي أكد وزير الثقافة غسان سلامة أنه حصل “على دعم خارجي لترميمه”.
ووصفت رئيسة مهرجانات بيت الدين نورا جنبلاط في مؤتمر صحافي أقيم في وزارة السياحة برنامج هذا الصيف بـ”الغني والمتنوع”، موضحةً أنه “يجمع بين كبار الفنانين اللبنانيين والعالميين”، ويشمل “أعمالاً أُعدت خصيصاً لمهرجانات بيت الدين”.
وبين الثالث من تموز والسابع والعشرين منه، يتوالى عدد من الفنانين على مسرح قصرالأمير بشير الثاني الذي شيد في القرن الثامن عشر، من أبرزهم الميتزو سوبرانو الأميركية دجي ناي بريدجيز، وثلاث مغنيات طرب من لبنان ومصر وسوريا هنّ جاهدة وهبه وريهام عبد الحكيم ولبانة القنطار، وعازف العود العراقي نصير شمّه، والممثلة والمغنية كارول سماحة في مسرحية “كلو مسموح”.
وتولت المهرجانات “مَدى أعوام عدة، ووحيدة، مسؤولية الاهتمام” بهذا القصر الذي يُعدّ من أهم المعالم التاريخية في لبنان، و”ترميم بعض أجزائه وإنارته وإضاءة أقسامه، وساحاته المختلفة خلال فترة المهرجانات”، بحسب جنبلاط.
ورأى الوزير سلامة أن قصر بيت الدين “يحتاج إلى اهتمام”. وقال: “رئيس الجمهورية (جوزاف عون) حدثني اليوم عن هذا الموضوع، أن القصر بحاجة إلى صيانة ورعاية، ويسعدني (…) أن أقول إننا سنبدأ الثلاثاء المقبل دراسة ما هو مطلوب لترميم هذا القصر وإنني حصلت على الدعم الخارجي”.
أوبرا وطرب
وإذ اثنت جنبلاط على هذه الخطوة، ذكّرت في تصريح لوكالة “فرانس برس” بأن المهرجان، على الرغم من كل الظروف، “لم يتراجع مرة عن مهمته التي تعكس صورة لبنان ووجهه الثقافي والحضاري والسياحي”. وأضافت أن الحدث الذي انطلق “قبل 42 عاماً خلال الحرب اللبنانية (1975-1990) واجه تحديات عدة على مر السنين، لكنه في المقابل استقطب مئات الآلاف من المشاهدين والزوار”، مساهماً بذلك “في تعزيز الحركة الاقتصادية والتنمية في المنطقة”.
وكان المهرجان غاب العام الفائت بسبب المواجهات بين اسرائيل و”حزب الله” على خلفية الحرب في قطاع غزة عقب هجوم غير مسبوق على إسرائيل شنّته حركة “حماس” في السابع من تشرين الأول 2023.
كذلك تأثرت بدرجات متفاوتة المهرجانات المماثلة التي تشكّل عنصراً أساسياً في المشهد الثقافي اللبناني، ومن أبرزها مهرجانات بعلبك الدولية، إلاّ أنها تستعيد نشاطها هذه السنة بعد هدوء نسبي تتخلله بعض الاختراقات منذ التوصل إلى وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024 بعد شهرين من الحرب المفتوحة بين إسرائيل و”حزب الله”.
ويُفتتح المهرجان في 3 تموز بحفلة اوبرالية مع “بيونسيه الأوبرا” دجي ناي بريدجيز الحائزة جائزتي “غرامي” والتي وصفتها جنبلاط بأنها “واحدة من أبرز المواهب الصوتية في جيلها”.
وليلة العاشر من الشهر نفسه، يتحول ميدان قصر بيت الدين التاريخي “الى قصيدة غنائية ومجلس طربي مبتكر، يُجسد العراقة والرقي”، على قول جنبلاط. وتطل كل من جاهدة وهبه وريهام عبد الحكيم ولبانة القنطار، ترافقهن أوركسترا تضم 25 عازفاً، في حفلة عنوانها “ديوانية حب”.
وقالت وهبه عن هذا العمل إنه “دعوة إلى الإنتماء والى الفرح (…) حيث يكون الجمهور جزءاً حياً من المشهد “. ويتضمن البرنامج موشحات ومقامات وأغنيات و”لحظات ارتجال من المغنين والعازفين”، وفق ما شرحت الفنانة.
وسيكون جمهور المهرجان على موعد في 18 تموز مع أمسية موسيقية شرقية عنوانها “مدن النرجس” يحييها الفنان العراقي نصير شمه، بمشاركة عدد من الفنانين العالميين.
وعلى مدى ليليتين في ٢٣ و٢٤ تموز، تُعرض المسرحية الغنائية “كلو مسموح” للمسرحي روي الخوري والمقتبسة من “انيثينغ غوز” لكول بورتر التي عرضت للمرة الأولى في برودواي عام 1934 وتضم إلى جانب كارول سماحة، مجموعة من الممثلين والراقصين المحترفين.
ويختتم المهرجان في ٢٧ تموز بحفلة موسيقية بعنوان “رَقَصات من حول العالم” تقدمها أوركسترا “لوبام” التي تضم ٣٧ عازفاً وعازفة على آلات النفخ والايقاع. وتتخلل الحفلة لوحات راقصة يؤديها مازن كيوان وسحر أبو خليل .
وعلى هامش المهرجان، يقام معرضان، أولهما بعنوان “مناظر متحركة” ينظمه متحف بيروت للفن، والثاني نسّقه الخبير في الفن التشكيلي صالح بركات وعنوانه “لا شيء إلا الأزهار”، تحية الى الفنانين اللبنانيين الذين رسموا الأزهار والورود على غرار بيبي زغبي وعمر الأنسي وسواهما.


