موقع مستقل | الناشر ورئيس التحرير: محمد نمر

هل ستصدق توقعات انخفاض الدولار؟

اقتصاد 11 تشرين الأول , 2021 - 12:01 ص

لبنان الكبير

 

ينتظر لبنان مراحل طويلة مليئة بالاصلاحات وتذليل العقبات ومعالجة الاختلالات الهيكلية إن أراد بلوغ الأهداف الإنقاذية المنشودة، فالتحديات كثيرة والطريق إلى استعادة النهوض الاقتصادي سيكون شاقاً وكل التحليلات والتكهنات والتنبؤات ستسقط أمام عدم وجود قرار سياسي وخطة اقتصادية شاملة تُطلق مرحلة التعافي وتنعكس إيجاياً على سعر صرف الليرة مقابل الدولار.

أربعة إصلاحات رئيسية

تقول مؤسسة "غولدمان ساكس" في نسختها الاخيرة من تحليلها الاقتصادي الذي حمل عنوان "تحديد مسار التعافي الاقتصادي للبنان"، أن خطة التعافي التي أعدتها الحكومة السابقة يجب أن تكون الحجر الأساس لأي خطة جديدة مع إضافة بعض التعديلات لتُوفق بين متطلبات الشركاء المحليين والخارجيين الذين سيؤمنون التمويل خلال السنوات المقبلة، مقدرةً خسائر القطاع المصرفي بـ65 مليار دولار.

كما أشارت إلى أن برنامج صندوق النقد الدولي يُعد ضرورة ومدماكاً لتأمين تمويل إضافي وأداةً رئيسية للتخفيف من وطأة إجراءات التعافي الاقتصادي، محذرةً من أن الحصول على مساعدة الصندوق لن يكون نزهة ولا سيما أن تدخله سيَحدّ من قدرة الحكومة على التوفيق بين الاحتياجات المتناقضة لشركائها المحليين في الوقت الذي يجب فيه أن تبرهن على قدرتها على تطبيق الإصلاحات.

وحسب المؤسسة، فإن أي أجندة يجب أن تكون شاملة وأن تتضمن في بنودها:

- الإصلاح المالي: مشكلة الكهرباء وتوسيع قاعدة المداخيل والاقتطاع من النفقات.

- الإصلاح النقدي: توحيد تعدد أسعار الصرف.

- الإصلاح الاقتصادي: تحديث نموذج لبنان الاقتصادي الذي يعتمد على التحويلات عبر تعزيز القدرة التنافسية الدولية وتطوير الصادرات.

- الإصلاح السياسي: إعادة تفعيل المحاسبة ومكافحة الفساد.

ثلاثة مداميك متداخلة

من جهته، أشار قسم الأبحاث في "سيتي بنك" إلى أن التحدي أمام لبنان يتمثل في إعداد خطة تعافي إقتصادي تتضمن على الأرجح برنامج صندوق النقد وتتمحور حول ثلاثة مداميك متداخلة تشمل إعادة هيكلة الدين العام وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتحديد سعر صرف جديد، بحيث ينجم إرتباط هذه المداميك الثلاثة لبرنامج صندوق النقد عن تعرّض القطاع المصرفي للدين السيادي، في حين أن أي تراجع في سعر صرف الليرة سينتج عنه شطب مبالغ كبيرة في أصول القطاع المالي.

كما رجّح إقرار خطة اقتصادية جديدة معتمدة على سعر صرف أدنى من ذلك المعتمد في الخطة السابقة، نظراً للتراجع الكبير في إحتياطيات العملة الأجنبية. هذا ولفت سيتي بنك إلى وجود علاقة عكسية بين سعر الصرف ومستوى المطلوبات بالدولار التي يجب إعادة هيكلتها، متوصلاً إلى استنتاج بأن شطب 70 في المئة من الدين بالعملات الأجنبية سيخفّض نسبة الدين من الناتج المحلي إلى 90 في المئة.

سعر الصرف الجديد

توقعت "غولدمان ساكس" تحسن سعر صرف الليرة إلى مستوى 8000 مقابل الدولار في المدى المتوسط، وإذا ما تم الأخذ بالاعتبار تحسن سعر الصرف الحقيقي بنسبة 75 في المئة مقابل متوسط العام 2019، فإن القيمة الفعلية لليرة اللبنانية هي عند حاجز الـ 6000 ليرة.

من جهته، حاول "سيتي بنك" في بحث له عن الإقتصاد اللبناني بعنوان "بأي مستوى سيكون سعر الصرف الجديد"، تحديد سعر الصرف الذي يحقق إستدامة في المالية العامة وفي الحساب الخارجي، مشيراً إلى أن سعر الصرف الذي سيحقق فائضاً مستداماً في الحساب الجاري، سيزيد بشكل كبير المطلوبات بالعملة الأجنبية عند إحتسابها بالليرة اللبنانية، وبالتالي نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. واعتبر أن أسعار الصرف (1500 و3500 و3900) أصبحت من الماضي، في حين أن سعر الصرف في السوق السوداء يتضمن علاوات تتعلق بالسيولة وحالة عدم اليقين، مشيراً إلى أن الـ 10000 كسعر صرف مقابل الدولار، يؤمن نسبة جيدة (25 في المئة) للاحتياطيات مقابل المعروض النقدي. وفي طريقة أخرى، اعتمد سيتي بنك على تقويم سعر الصرف الحقيقي الثنائي مع الولايات المتحدة الأميركية عبر إعتماد نسب التضخم بين البلدين خلال الفترة الممتدة ما بين كانون الأول 2018 وتموز 2021، والتي ظهر من خلالها بأن سعر صرف الدولار أعلى من مستواه الحقيقي بنسبة 50 في المئة، مما يستوجب خفضه بنسبة 33 في المئة للتعويض عن هذا الإرتفاع، الأمر الذي ينتج عنه سعر صرف يبلغ أيضاً 10000 ليرة مقابل الدولار.

هل ستصدق التوقعات؟

بنى كلٌّ من غولدمان ساكس وسيتي بنك توقعاتهما بشأن السعر المرتقب للدولار ما بين الـ8000 والـ10000 ليرة على مجموعة تحليلات ودراسات وأبحاث تمّ ربطها بشكل رئيسي بشرطين أساسيين:

الأول يتعلق بوضع خطة اقتصادية جديدة تحاكي الوضع المالي الحالي.

الثاني يرتبط بمسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي كمدخل أساسي للحصول على أموال مؤتمر سيدر والمساعدات المالية التي سيقدمها الصندوق بعد تنفيذ الاصلاحات وتصحيح المسارات النقدية من أجل استعادة الثقة وتحضير الظروف اللازمة للانتعاش الاقتصادي.

وبالتالي، فإن أي انخفاض لسعر صرف الدولار سيكون منوطاً بسلسلة طويلة من الاجراءات على المدى القصير والمتوسط تغيّر من مساره وغير ذلك ستبقى هذه التوقعات مجرد تكهنات وتخمينات وأرقام على ورق.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us