الكهرباء... بين الوعود الكاذبة وفشل الوزراء تزداد السرقات!

اقتصاد 4 كانون الثاني , 2023 - 12:02 ص

 

يعيش اللبنانيّون في عتمة قاسية للسنة الثالثة على التوالي، وقد يكون العام 2022، وما قد يليه في العام 2023، الأقسى على الإطلاق، إذ ما مِن ضوء في الأفق يبشّر بإمكان تأمين الطاقة بعدالة للجميع وبكفاءة للقطاعات الاقتصاديّة حتى ولو لساعات محدودة. فقد تراجعت قدرة مؤسسة "كهرباء لبنان" على تسيير المعامل الحالية وضمان استقرار الشبكة تدريجياً، وتناست وزارة الطاقة كل المبالغ التي جبتها وأنفقتها من القطاع. وفي ظل هذه الظروف المأساوية والفشل المتمادي لوزارة الطاقة في تأمين التغذية الكهربائية، يطل علينا وزراء الطاقة السابقون واللاحقون بتبريرات وإتهامات لتحميل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مسؤولية الفشل وكأنه هو الذي صرف 45 مليار دولار على المشاريع والخطط الفاشلة التي اعتمدت منذ أن تسلم "التيار الوطني الحر" حقيبة هذه الوزارة. فأي درك وصلت إليه الأمور على مستوى الطاقة وأي معجزة هي التي ستنقذ اللبنانيين؟

فياض

يشير وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض في حديث لـ "لبنان الكبير" الى أن "لدينا اليوم باخرة على المرفأ نتكبد عليها رسوم التأخير أي ما يعرف بالـdemerage fees وهي جاهزة لتفريغ حمولتها في معملي الانتاج الزهراني ودير عمار ولكننا بانتظار خطاب الائتمان من مصرف لبنان".

وكانت وزارة المالية ردت في بيان على كلام فياض، موضحة أن السلفة موجودة في مصرف لبنان، أن هناك فرقاً بين توافر المال ودفعه، إذ أن مؤسسة "كهرباء لبنان" لم تتعهد أو ترسل كتاب تعهد بسداد السلفة المطلوبة.

وعن وعود زيادة التغذية مقابل رفع التعرفة، يقول فياض: "راجعوا التاريخ منذ بدء تشكيل الحكومة الى اليوم فقد تمكنا من استكمال كل الاتفاقات، ووضع خطة الكهرباء، وموافقة مجلس الوزراء على الرغم من الصراع الكبير والذي تخطيناه بنجاح، والزيارات والسفر الى مصر والأردن وسوريا، واصلاحات خط الغاز وخط الكهرباء من قبل الاخوان في سوريا… وكل ذلك كان من المفروض أن يدفع الى التمويل ولكن لم يحصل بفعل سياسي".

ويرى أن "الجو اليوم أفضل من حيث النشاط الدولي في هذا الموضوع فقد طلبوا منا تعديل التعرفة وإطلاق تعيينات الهيئة الناظمة كمدخل أساس وضرورة استراتيجية لتمويل الغاز المصري والكهرباء الأردنية وقد لبينا مطالبهم هذه، إذ تم اعتماد التعرفة الجديدة ٢٧ سنتاً لتغطية كلفة الكهرباء ومؤخراً أطلقنا استدراج عروض الأشخاص المهتمين بالانتساب إلى الهيئة الناظمة، لذا نحن اليوم بانتظار أن يلاقينا المجتمع الدولي في النهوض بقطاع الكهرباء بدءاً بزيادة التغذية عبر التمويل ومشاريع الغاز المصري والكهرباء الأردنية".

أما بالنسبة الى الاشكالات الأخيرة حول الهيئة الناظمة، فيؤكد فياض أنها "من الاصلاحات الضرورية لقطاع الكهرباء والتي تحمي وتسهّل عملية دخول القطاع الخاص في مجال الاستثمار وفي الوقت نفسه تتمتع بصلاحيات أساسية كموضوع التراخيص والتعرفة"، لافتاً إلى أن "البيئة الاستثمارية بقطاع الطاقة في لبنان غير مشجعة بسبب المماطلة في القيام بالإصلاحات المالية كمدخل أساس، وأيضاً غياب الاستقرار السياسي الضروري".

ويعتبر أنه "بغياب هذين الشرطين لا يوجد اتفاق مع صندوق النقد"، مشيراً الى أن "المستثمرين لا يريدون أن يقدموا على أي خطوة بغياب الاتفاق مع صندوق النقد"، وأن إحدى مطالب الأسرة الدولية لتسهيل عملية تمويل الغاز من مصر والكهرباء من الأردن الذي وعدنا به في صيف العام 2021 هي انشاء هيئة ناظمة للقطاع".

بيضون

أما المدير العام للاستثمار في وزارة الطاقة والمياه سابقاً غسان بيضون فيرى أن "زيادة التغذية كانت الطعم لرفع التعرفة، لكنها رفعت من دون تغذية، وربطت التعرفة المحددة بسعر صيرفة والحاكم وافق على إعطائهم الأموال على سعر صيرفة مع 20% عمولة ولكنه لم يحدد على أي سعر صيرفة الذي أصبح موازياً لسعر السوق السوداء وبالتالي زيادة التعرفة بصورة خيالية".

ويوضح أن "التعرفة الجديدة باتت مرتبطة بتأمين التغذية والمحروقات التي ترتبط أيضاً بمصرف لبنان ولا تزال معقدة في ظل البحث عن صيغة قانونية لها"، لافتاً إلى أن "ميقاتي اشترط أن يفتح اعتماداً على حساب الخزينة وليس قرضاً من مصرف لبنان، وهنا قدرت أن يكون رئيس الحكومة يعطيهم من حقوق السحب الخاصة التي أخذوها من صندوق النقد وبالتالي طبخة بحص وفوضى وضياع، ويبدو أن هناك ضغطاً من ميقاتي كما هو واضح بأنه يريد الكهرباء مهما كلّف الثمن في فترة الأعياد. لذا، هذه القرارات غير المدروسة والاعتباطية والمتسرعة ستوصلنا حتماً الى الفوضى والمزيد من الغموض".

وبالنسبة الى الإفراج عن الفيول في البواخر في معملي دير عمار والزهراني، فيؤكد بيضون أن "الالتزام رسا على أساس القبض بعد ستة أشهر ولكن في حال أفرغت الحمولات ولم نستطع أن نسدد الأموال خلال هذه المدة فهذه أيضاً مشكلة، خصوصاً وأن مصرف لبنان يغيّر موقفه كل يوم، وبالتالي ليس هناك وضوح لأن الحاكم غير مقتنع بأن المؤسسة سترد الأموال".

ويشدد على "أننا لن نستطيع أن نؤمن الكهرباء في ظل الشروط المعقدة والمتطلبات الكثيرة منها أولاً الحاجة إلى تمويل أعمال التشغيل والصيانة والمحروقات وكما هو السيناريو المعهود منذ أكثر من 30 سنة، أنه في حال تأمين كل التمويل ليست هناك ثقة بالمؤسسة لرد القروض"، متوقعاً أن "تزداد السرقات في الكهرباء أكثر من أي يوم في ظل الوضع المتردي".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us